ابنى يوسف حكايات اسما

أمـس، سـقط ابنـي يوسـف فجـأة فـي غيبـوبة وهـو يتمشـى مع والـده وطليـقي مـحمود …بحـلول الوقـت الـذي وصلـت فيـه إلى مـستشفى الجـامعة، كـان يوسف قد دخل في غيبوبة كاملة. قال محمود وهو يبكي: والله ما أعرف حصل إيه… فجأة وقع على الأرض. حكايات اسما لكنه لم يستطع أن ينظر في عيني…لم أستوعب شيئًا. يوسف شاب رياضي، لا يعاني من أي مرض… فكيف يرقد الآن بلا حراك على سرير أبيض بارد؟..الطبيب نظر إلي بنظرة ثقيلة وقال: للأسف… فرص التعافي ضعيفة جدًا. لم أعرف كيف يمكنني التنفس بعد تلك الكلمات؟ قضيت كل لحظة بجوار سريره…والده كان يبكي باستمرار ويلوم نفسه على كل شيء… عندما أمسكت بيد يوسف، شعرت بشيء بين أصابعه. كان ممسكًا بورقة صغيرة…توقف قلبي. يوسف لم يفتح عينيه منذ أن انهار… فكيف يمسك بورقة؟ كانت الورقة دافئة من حرارة جلده. فتحتها بيدين ترتجفان، وقرأت بخط غير ثابت: يا أمي… افتحي دولابي وهتلاقي الإجابة….بس ما تقوليش لبابا..! ضممت الورقة إلى صدري وأنا أحاول أن أتنفس. لماذا لا يريد يوسف أن يعرف والده شيئًا عن الدولاب؟ هل يمكن أن يكون محمود له علاقة بما حدث؟ همست وأنا أكاد أنهار: حاضر يا حبيبي… هعمل اللي قلت عليه… في منتصف الليل، قدت سيارتي في اىشوارع الخالية. كنت أقبض على المقود بقوة حتى شعرت بألم في يدي. كلمات الطبيب كانت تتردد في رأسي: يوسف قد لا يستيقظ أبدًا…وتلك الورقة الصغيرة… كانت الشيء الوحيد الذي يمنحني خيط أمل. دخلت غرفة يوسف…كل شيء كان كما تركه. الجاكيت المدرسي على الكرسي، الحذاء بجوار الباب، ورائحة عطره الخفيف ما زالت في الهواء. باب الدولاب كان مفتوحًا قليلًا… مجرد شق صغير. ابتلعت ريقي، ومددت يدي ببطء نحو المقبض. وفي اللحظة التي فتحته فيها على مصراعيه… اختفى صوتي تمامًا…. وانا انظر الي … صلي على محمد وتابع
وانا انظر الي الداخل حسيت ان الدنيا كلها سكتت حواليا
الدولاب ماكانش بس هدوم مترتبة ورفوف مليانة ذكريات
كان فيه صندوق خشب صغير في الرف اللي فوق
الصندوق ده انا عمري ما شوفته قبل كده
كان محطوط ورا بطاطين قديمة كأنه متخبي بعناية
قلبي كان بيدق لدرجة حسيت انه هيسمعه الجيران
سحبت كرسي وقفت عليه ومديت ايدي اخدت الصندوق
كان تقيل
نزلت بيه على السرير وقعدت قدامه شوية مش قادرة افتحه
كأني عارفة ان حياتي مش هتفضل زي ما هي بعد اللحظة دي
اخدت نفس عميق وفتحت الغطا
اول حاجة شوفتها كانت فلاشة
وتحتها ظرف بني كبير
وفي القاع تليفون قديم مكسور الشاشة
ايدي كانت بتترعش وانا بفتح الظرف
كان فيه صور
يوسف وهو صغير
يوسف في المدرسة




