ابنتى ماتت حكايات اسما

وعند.ما التقت عيناها بعيني…
همست:… صليعلي محمد وال محمد وتابع معايا
رفعت رأسها ببطء.
وعند.ما التقت عيناها بعيني…
همست بصوتٍ مرتجف:
“ماما…”
لم أتنفّس.
لم أتحرّك.
العالم كلّه انكمش في تلك الكلمة.
اقتربت خطوة.
ركبتيّ كانتا ترتجفان.
مددت يدي ببطء… ولمست خدّها.
دافئ.
ليست صورة.
ليست حلمًا.
ليست شبـ . ــحًا.
بكت فجأة وارتمت في حــ . ــضني.
“ماما… كنتِ فين؟ أنا بدوّر عليكي من زمان.”
انهار شيء داخلي.
حــ . ــضنتها بقوة، كأنني أخشى أن تختفي إن تركتها ثانية.
مديرة المدرسة كانت تراقب المشهد بذهول.
همست لها: “إزاي… إزاي ده يحصل؟”
قالت المديرة: “جات لوحدها الصبح. قالت إنها كانت مسافرة… وإنها رجعت القاهرة امبارح. اسمها في الأوراق: مريم سامي العزّازي. نفس تاريخ الميلاد… نفس البيانات تقريبًا.”
نظرت إلى الطفلة. “فين كنتِ يا حبيبتي؟”
قالت وهي تمسح د.موعها: “بابا قال لي ما أقولش لحد. قال إننا هنبدأ حياة جديدة.”
برد الد.م في عروقي.
“بابا؟”
هزّت رأسها: “بابا سامي.”
في تلك اللحظة… فهمت سبب ذعره.
قبل عامين…
قالوا لي إن مريم غرقت في رحلة مدرسية إلى الإسكندرية.
قالوا إن التيار كان قويًا.
قالوا إنهم حاولوا إنقاذها.
لم أرَ الجثمان.
كان التابوت مغلقًا.
قالوا إن حالتها لا تسمح.
كنت محطّمة… لم أجادل.
لم أصرخ.
لم أطلب حتى فتح التابوت.
وثقتُ في زوجي.
سامي كان هادئًا بشكل غريب يومها.
لم يبكِ كثيرًا.
قال إن عليه أن يكون قويًا من أجلي.
عدتُ إلى الحاضر، ويدي ما زالت على كتف الطفلة.
“مين اللي قال لكِ تيجي المدرسة دي؟”
قالت: “بابا كان بيقول إن ده أأمن مكان. لو احتجت حاجة أطلب المديرة.”
مديرة المدرسة نظرت إليّ بقلق: “زوجك اتصل بينا قبل سنتين. قال إن ابنته هتسافر برا فترة… وطلب نحتفظ بملفها مفتوح.”
اتصل؟
إذن كان يعرف.
كنت أشعر أن الأرض تدور بي.
“مريم… كنتِ فين طول الوقت ده؟”
قالت ببراءة: “كنا في شقة صغيرة في العبور. وبعدين سافرنا شوية اسكندرية. بابا كان بيقول إن في ناس عايزة تأذيني.”
نظرت للمديرة: “لازم أبلغ الشرطة.”
خرجت من المدرسة ومريم تمسك بيدي بقوة.
الهاتف رنّ.
سامي.
لم أرد.
بعد ثوانٍ وصلت رسالة: “ارجعي البيت. لازم نتكلم.”
لكنني لم أعد تلك المرأة المنكسرة.
ذهبت مباشرة إلى قسم الشرطة القريب.
في المساء…
جلس سامي أمام ضابط المباحث، وجهه شاحب، عيناه زائغتان.





