فـخ البيـت بيـتك كـاملة بقلـم منـي السـيد
بيتي؟» كان بيرد بحدة.
كانت بتسكت، وتنزل تجيب أحسن الأنواع من جيبها.
أيمن كان بيقبض ضعف مرتبها، بس فلوسه كانت لنفسه: أحدث “لابتوب”، اشتراكات ألعاب، خروجات مع صحابه في أماكن غالية. ولما تطلب منه مساعدة في مصاريف البيت، يتحجج بأقساط الشقة أو يقولها: «ما إنتي اللي بتخلصي فلوسك في السوبر ماركت، متبذرة!»
ليلى كانت بتصحى الفجر تحضر الفطار، تروح شغلها، وترجع تقف في المطبخ للساعة 7 عشان “الأستاذ” يلاقي الغدا سخن. وهو؟ مبيشيلش حتى طبق من قدامه.
المواجهة الكبرى
في اليوم ده، ليلى رجعت هلكانة، دخلت لقت أيمن ممدد على الكنبة.
«العشا إيه النهاردة؟»
ليلى رمت شنطتها بتعب: «مفيش عشا يا أيمن.. مفيش مليم في المحفظة، والتلاجة مفيهاش غير مية.»
أيمن اتعدل بضيق: «إيه الإهمال ده؟ فين فلوسك؟»
«في بطنك يا أيمن! في منظفات البيت، في أكل لوزة القطة، في الفطار اللي بتاخده معاك الشغل.. ممكن بقى تطلع فيزا المشتريات بتاعتك وتجيب لنا أكل؟»
بقلم منــي الـسـيد
وهنا نطق جملته الرصاصة:
«وأجيب ليه؟ إنتي عايشة في شقتي يا ليلى.. ببلاش. أنا اللي شايل السكن، وإنتي عليكي المعيشة. ده المنطق والأصول، ولا عايزاني أدفع في الناحيتين وانتي تتفرجي؟»
ليلى حست إن كيانها كـ “زوجة” اتهان. هي مش شريكة، هي “نزيلة” بتدفع تمن إقامتها “خدمة وأكل”.
«أصول؟» صرخت فيه والدموع في عينها: «الأصول إن الراجل هو اللي بيصرف على بيته ومراته، والست لو ساعدت تبقى جدعنة منها.. مش تفرض عليا إني أصرف مرتبى كله عشان حضرتك توفر فلوسك لنفسك!
»
هز أيمن كتافه ببرود: «أمي عملت كده مع أبويا وعمرها ما اشتكت.»
ليلى ما نامتش الليلة دي. شالت صور الفرح من على التلاجة، متوفرة على روايات و اقتباسات وبصت لشكلها في المراية.. لقت نفسها دبلت.
على الفجر، ليلى كانت خدت قرارها. لمت هدومها في الشنطة الكبيرة، وحطت “لوزة” في شنطتها.
أيمن صحي لقاها عند الباب.
«إيه ده؟ رايحة فين على الصبح؟»
«رايحة بيتنا يا أيمن.. بيت أبويا اللي مبيعايرنيش باللقمة.»
«انتي مجنونة؟ عايزة تطلقي عشان خناقة على أكل؟»
«لا.. عايزة أطلق عشان اكتشفت إني متجوزة “صاحب سكن” مش “زوج”.. إنت متبصليش كإنسانة، إنت باصصلي كصفقة موفرة ليك. خلي الشقة تشبع بيك، وخلي فلوسك تنفعك.»
النهاية
ليلى رجعت لبيت أهلها في الضاهر. والدها استقبلها بحضن كبير، وأمها طبطبت عليها وقالتلها: «يا بنتي الراجل اللي يحاسب مراته على اللقمة ميتعاشرش.»
بعد شهور، ليلى استردت عافيتها النفسية، ورجعت شقتها القديمة اللي كانت مأجراها، متوفرة على روايات و اقتباسات ورجعت تحوش وتعيش لنفسها.
في يوم، وهي في دار النشر، زميلها “أحمد” جاب لها كتاب جديد: «الكتاب ده فيه فصل عن “الاستقلال”، فكرت فيكي وأنا بقرأه.»
ابتسمت ليلى وحست لأول مرة إنها حرة.. متوفرة على روايات و اقتباسات مش بس من أيمن، لكن من فكرة إن الست لازم تستحمل “الإهانة” عشان متخربش بيتها.
البيت الحقيقي هو اللي فيه “رحمة”، مش اللي فيه “دفاتر حسابات”.
هل تحب أن نعدل مشهد النهاية ليكون أكثر حدة في المواجهة، أم أن هذا الهدوء في الرحيل





