حسنه قليله حكايات اسما

أديـت أكـل لراجـل غلبـان قـال إنـه كـان جنـدي زمـان… هو وكلـ. .به وبعد شهر، مديري ناداني مكتبه وهو متعصب وقال: “الموضوع بسبب اللي عملتيه من شهر!” أنا اسمي ندى، وبشتغل سكرتيرة في مكتب تأمين صغير في القاهرة. أغلب أيامي بتعدّي ببطء، وكل اللي بفكر فيه إني أرجع البيت بسرعة لحياتي الحقيقية مع ولادي. في الليلة دي، كنت متأخرة. ماما كانت قاعدة مع ولادي الاتنين في البيت في طنطا، وكنت عارفة إنها مرهقة بعد شيفت طويل في المستشفى. طليقي سابنا من سنتين، وبقيت شايلة كل حاجة لوحدي. عدّيت على سوبر ماركت قريب أجيب شوية حاجات للعشا — مكرونة، بانيه، تفاح، وعصاير… الحاجات الأساسية لأي أم بتحاول تمشي الدنيا. وأنا خارجة شايلة الأكياس ومشغولة، الجو كان برد والليل هادي. ساعتها شُفته. راجل قاعد على الرصيف، جنبه كلـ. .ب جيرمن شيبرد كبير، لازق فيه كأنه مصدر الدفا الوحيد. الراجل شكله في الأربعينات، بس التعب اللي على وشه أكبر بكتير من سنه… والغريب إن الكلـ. .ب شكله أحسن منه. اتنحنح وقال بصوت واطي: “يا مدام… معلش لو بضايقك. أنا كنت في الجيش قبل كده… وأنا وكلـ. .بي مأكلناش من امبارح. مش بطلب فلوس… لو عندك حاجة زيادة بس.” أنا بطبعي حذرة. اتعلمت أبقى كده. بس الطريقة اللي كان حاطط بيها إيده على الكلـ. .ب — بحماية واهتمام — خلتني أقف. قلت له: “استنى هنا دقيقة.” رجعت تاني للسوبر ماركت، واشتريت وجبة سخنة من الديلي — فراخ، بطاطس، وخضار — ومعاهم كيس كبير أكل للكلاب وزجاجة مية. لما اديته الحاجة، بصلي بذهول… عينيه لمعت. قال بصوت مهزوز: “والله يا مدام… إنتي مش عارفة عملتي إيه معايا.” ابتسمت له وقلت: “ولا حاجة… أهم حاجة تهتم بصاحبك.” فضل يشكر فيا لحد ما الكلام خلص منه. مشيت وأنا مستعجلة أرجع لولادي… ومفكرتش في الموضوع تاني. لحد بعد شهر. مديري خرج من مكتبه، وشه كان متغير ومرعوب. بصلي وقال بصوت عالي: “ندى! تعالي هنا… حالًا!” قلبي وقع. دخلت وراه وقلت: “في حاجة حصلت؟” قال بعصبية: “الموضوع بسبب اللي عملتيه من شهر… الراجل اللي كان معاه كلـ. .ب!”وقفل الباب وراه… صلي على محمد وال محمد وتابع
صلي على محمد وآل محمد وتابع… وقفل الباب وراه بصوت جامد خلاني أنتفض… حسيت إن الأوضة ضاقت فجأة… وإن في حاجة كبيرة مستنياني. بصلي المدير نظرة غريبة… مش بس غضــ . ــب… كان في خوف واضح في عينه. قال: “إنتي تعرفي الراجل ده؟” هزيت راسي بسرعة: “لأ… أنا شوفته مرة واحدة بس… في الشارع.” قال بصوت أعلى: “يبقى ليه اسمه عندنا هنا؟!” اتجمدت مكاني. “اسمه… عندنا؟!” راح ناحيه المكتب وفتح درج… وطلع ملف… ورماه قدامي. “اقري.” إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الملف… لقيت صورة… نفس الراجل… بنفس الكلـ. .ب… بس الصورة دي كانت مختلفة… لابس بدلة عسكرية… وواقف بثقة… ووشه مش فيه التعب اللي شوفته يومها. تحت الصورة… اسم مكتوب. “اللواء حسام الجندي.” بصيت للمدير بصد.مة: “لواء؟!” قال: “آه… وكان من أهم الناس اللي اشتغلوا معانا قبل ما يختفي.” “يختفي؟!” قعد قدامي وقال بصوت أوطى: “الراجل ده كان عميل كبير… وكان مأمن عندنا بمبالغ ضخمة… فجأة… من حوالي سنة… اختفى تمامًا… محدش عارف هو فين… ولا حصل له إيه.” قلبي بدأ يدق أسرع. “بس أنا شوفته…” قال بسرعة: “إحنا عارفين إنك شوفتيه… وهو كمان قال كده.” اتجمدت. “قال إيه؟!” “قال إنك ساعدتيه… وأكد إنه لسه عايش.” سكت شوية… وبعدين قال: “وده قلب الدنيا هنا.” حسيت بدوخة خفيفة. “أنا… أنا معملتش حاجة… بس أكلته…” قال وهو بيبصلي بتركيز: “هو مش شايف كده.” “يعني إيه؟” قال: “هو شايف إنك أنقذتيه.” سكتت.





