يوم فرحي

تخيلي إنك في يوم فرحك، وبدل ما تتزفي لعريسك، أهلك يرموكي في نهر غرقان تماسيح الحكاية دي عن سارة، بنت يتيمة فقدت أمها وهي عندها سبع سنين بس، ومن يومها وهي عايشة مع أبوها ومرات أبوها إجلال، الست اللي كانت دايمًا تضحك قدام الناس وتكشر في وش سارة أول ما الباب يتقفل. سارة كانت طيبة زيادة عن اللزوم، بتشتغل في البيت والغيط من وهي طفلة، تغسل وتطبخ وترعى الغنم، ومع ذلك عمرها ما اشتكت، كانت دايمًا تقول لنفسها إن ربنا شايف وهيعوضها. أبوها كان راجل بسيط، ضعيف قدام كلام مراته، وكل ما سارة تشتكي يقول لها استحملي يا بنتي الدنيا كده. ولما كبرت سارة وبقى عندها تسعتاشر سنة، جمالها بدأ يبان بشكل يخطف الأنفاس، بشرة قمحية ناعمة وعينين واسعين مليانين حزن هادي، وهنا بدأت المشكلة لأن هنيّات، بنت إجلال، كانت قدها تقريبًا لكن ملامحها عادية جدًا، وإجلال كانت شايفة كل نظرة إعجاب لسارة كأنها طع,,نة في قلب بنتها. وفي يوم من الأيام، وصل شاب غني من قرية قريبة اسمه فارس، كان راجع من السفر ومعاه فلوس كتير، وأهله بيدوروا له على عروسة. أول مرة شاف سارة كانت وهي بتسقي الزرع عند الترعة، وقف يتفرج عليها من بعيد وكأن الزمن وقف، وبعد يومين

بس كان باعت أمه تخطبها. الخبر وقع زي القنبلة في البيت، سارة كانت مصدومة من الفرحة، وأبوها وافق فورًا لأن العريس غني ومحترم، لكن إجلال وهنيّات كانوا مولعين من الغيرة. طول فترة الخطوبة، إجلال كانت بتمثل إنها فرحانة، تحض,,ن سارة قدام الناس وتقول دي بنتي قبل ما تكون بنت جوزي، لكن في الليل كانت تقعد مع بنتها وتقول لها بسم قاتل أنا مش هسيبها تاخد اللي كان المفروض يبقى ليكي. حاولت تقنع فارس يهتم بهنيّات بدل سارة، بس هو كان واضح وصريح أنا عايز سارة. وهنا اتولدت الفكرة السودا في عقل إجلال فكرة شيطانية تخلص بيها من سارة للأبد. ليلة الفرح كانت القرية كلها بتجهز، الطبول بتتعلق والزينة بتترفع، وسارة قاعدة في أوضتها تحلم بالحياة الجديدة اللي مستنياها، فستانها الأبيض متحطوط على الكرسي جنبها، وكانت كل شوية تلمسه وتبتسم. لكن قبل الفجر بساعات قليلة، صحّتها إجلال بنفس الصوت الناعم اللي عمره ما كان صادق، وقالت لها عندي ليكي مفاجأة. سارة صدقت، لأنها طول عمرها كانت بتصدق أي كلمة حلوة. خرجت معاها من البيت، وهنيّات ماشية وراهم ساكتة ووشها شاحب. الطريق كان مظل,,م وبارد، والنجوم باينة في السما كأنها بتتفرج. مشيوا لحد ما وصلوا
لحافة الجبل فوق النهر الكبير نهر التماسيح. المكان ده أهل القرية كانوا بيتجنبوه، لأن المية فيه عميقة والتيار قوي، والتماسيح فيه بالعشرات. أول ما سارة شافتهم، جسمها كله اتجمد، وبدأت ترجع خطوة لورا، لكن إجلال مسكتها من كتفها وقالت ببرود يخوف دي المفاجأة. سارة بصت لها بصدمة، ولسه هتتكلم لكن إجلال دفعتها بكل قوتها. سارة صرخت وهي بتقع في الهوا، والهواء ض,,رب وشها بعن,,ف قبل ما جسمها يخبط في المية الباردة. أول ما غرقت تحت السطح، فتحت عينيها وشافت ظل ضخم بيتحرك ناحيتها تمساح. قلبها كان هينفجر من الرعب، حاولت تعوم لكنها كانت لابسة هدوم تقيلة. التمساح قرب أكتر وأكتر لكن فجأة حصل شيء غريب. التيار سحبها بسرعة ناحية صخرة كبيرة في نص النهر، خبطت فيها بإيدها وتمسكت بيها بكل قوتها وطلعت نص جسمها فوقها وهي بتلهث. التماسيح كانت بتلف حوالين الصخرة لكن مش قادرة توصل لها بسبب التيار القوي اللي بيخبطها بعيد. فضلت سارة ماسكة في الصخرة طول الليل، بتعيط وبتترعش، لحد ما الشمس بدأت تطلع. في نفس الوقت في القرية، الفرح اتقلب عزاء لأن العروسة اختفت. فارس اتجنن وهو بيدور عليها، وكل ما يسأل إجلال تقول يمكن هربت يمكن غيرت رأيها. لكن
قلبه قال له إن فيه حاجة غلط. فضل يدور لحد ما راعي غنم صغير قال له إنه شاف إجلال وهنيّات ماشيين ناحية الجبل قبل الفجر. فارس أخد رجال القرية وجروا على النهر. وهناك سمعوا صوت ضعيف جاي من وسط المية. الحقوني لما بصوا كويس شافوا سارة واقفة فوق الصخرة، هدومها مقطوعة وشعرها لازق في وشها لكنها لسه عايشة. فارس رمى نفسه في المية بحبل مربوط في وسطه، والتيار كان بيشده بعن,,ف لكنه وصل لها في الآخر. لما مسك إيدها كانت باردة زي التلج، لكنها ابتسمت أول ما شافته وبعدها أغمي عليها. لما رجعوا بها للقرية، الحقيقة طلعت بسرعة. الراعي شهد، والناس شافوا آثار الرجلين عند الجبل، وإجلال انهارت لما الكل واجهها. اعترفت بكل حاجة وهي بتصرخ كنت عايزة بنتي هي اللي تتجوزه! أهل القرية ما سكتوش طردوها هي وبنتها من القرية كلها، وأبو سارة وقع على الأرض من الصدمة والندم وهو بيبكي ويقول سامحيني يا بنتي. أما سارة فقدت صوتها أيام من الرعب، لكنها رجعت للحياة تدريجيًا. وبعد شهر واحد بس، اتعمل الفرح اللي كان المفروض يحصل لكن المرة دي كان أكبر. القرية كلها حضرت، مش بس عشان فرح، لكن عشان معجزة. لما سارة اتزفت لفارس وهي لابسة فستانها الأبيض، الناس كانت بتبكي من الفرحة، لأنها البنت اللي رموها للتماسيح ورجعت أقوى من الم,,وت نفسه. وفي آخر الليل، لما الكل مشي وسكتت الموسيقى، سارة وقفت تبص للقمر وسألت نفسها سؤال واحد بس سؤال ما حدش عرف إجابته أبدًا هل اللي أنقذها فعلًا كان مجرد حظ ولا إن ربنا كان كاتب لها حياة تانية بعد ما الكل حكم عليها بالم,,وت؟

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *