عامل بناء بقلم زيزي

محمد ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كان فيها وجع مستخبي
أنا ماليش حد هنا اتربيت في دار أيتام ومن ساعتها وأنا شغال.
الجو سكت فجأة.
نادية وشها اتغير كأن ذكرى قديمة صحيت جواها.
فضلت تبص لمحمد كويس في ملامحه، عينيه، طريقته وبعدين سألته بهدوء إنت عندك كام سنة؟ أو اتولدت سنة كام؟
محمد استغرب السؤال شوية، بس رد 1993.
نادية بلعت ريقها بصعوبة.
طب وإنت صغير كان معاك حاجة؟ أي حاجة قديمة؟
محمد سكت لحظة
حس بحاجة قديمة مدفونة جواه بتطلع فجأة.

هز راسه وقال أيوه قالوا كان معايا سوار قماش أحمر قديم شوية. لسه محتفظ بيه بس معرفش ليه.
المعلقة وقعت من إيد نادية، وصوتها رن في المكان.
جوزها أحمد بص لها وبص لمحمد، ووشه بدأ يتغير.
الولد قاعد ساكت، بيتفرج عليهم باستغراب.
نادية حطت إيدها على بوقها، وجسمها بيترعش، وعينيها دمعت.
وقالت بصوت مكسور السوار ده عليه حرف صغير كده م متخيط على الجنب؟
محمد حس كأن الدنيا لفت بيه.
قلبه بقى بيدق جامد.
… أيوه.
الدنيا وقفت.
الحقيقة
بدأت تظهر واحدة واحدة.

ومحمد اللي طول عمره فاكر إنه مالوش أصل كان على وشك يكتشف سر ممكن يغيّر حياته كلها ووو
محمد فضل باصص لنادية، ومش فاهم إيه اللي بيحصل بس قلبه كان
بيخبط جامد كأنه حاسس إن في حاجة كبيرة جاية.
أحمد قرب شوية وقال بصوت متردد السوار ده إحنا اللي عملناه كان لابننا.
محمد اتجمد مكانه.
ابنكم؟!
نادية بدأت تعيط وهي بتتكلم كان عندنا ابن اسمه محمد اتولد سنة 1993 وفي يوم اتسرق مننا.
الصمت وقع تقيل على الترابيزة.
محمد حس برجليه بتتهز كأنه مش قادر يستوعب.
اتسرق؟ إزاي يعني؟!

أحمد أخد نفس عميق وقال كنا في مستشفى ونادية كانت تعبانة بعد الولادة. في زحمة كبيرة حصلت ولما فوقنا الطفل كان اختفى. دورنا عليه في كل حتة أقسام الشرطة المستشفيات حتى دور الأيتام بس مالقيناش أي أثر.
نادية كملت وهي بتبكي كان معاه سوار أحمر خيطته بإيدي وكتبت عليه حرف م عشان لو ضاع أعرفه.
محمد حط إيده على قلبه دموعه نزلت من غير ما يحس.
بس إزاي؟ أنا اتربيت في دار أيتام قالوا إني لقيوني قدام الباب
أحمد قال بحزم وده معناه إن اللي سرقك رماك هناك بعد كده.

اللحظة دي كانت تقيلة تقيلة لدرجة إن الكل سكت.
الولد الصغير اللي كان سبب كل ده مسك إيد محمد وقال ببراءة إنت هتعيط ليه يا عمو؟
محمد بصله وابتسم وسط دموعه ومسح على شعره.
بس جواه كان في عاصفة.
بعد شوية،
أحمد قال لازم نتأكد في تحليل DNA هو اللي هيحسم كل حاجة.
محمد هز راسه ببطء وهو لسه مصدوم ماشي نعمله.
عدّى أسبوع
كان أطول أسبوع في حياة محمد.
لا عارف يشتغل كويس ولا ينام ولا يفكر في أي حاجة غير السؤال الواحد
هو أنا فعلاً لقيت أهلي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *