جبروت حماتي

​مريم إيدها عرقت وهي بتسمع الكلام. سارة كانت عايزة تبعت الفيديو لأحمد فوراً، بس مريم قالت: “لا، استني لما يرجع وأشوف هيقول إيه في وشي.. مش عايزة انتقام، أنا بس عايزة حقي يرجع قدام الكل.” ​بالليل، أحمد ظهر. ما اتصلش ولا أدّى خبر. دخل بيت سارة الساعة عشرة، وشه مجهد والتعب واكله. مريم شافته من الشباك وقلبها كان هيقف. أول ما فتحت الباب، أحمد اتصدم بجمودها، وشحوب وشها، ومنظر بطنها اللي كان باين عليه الوهن والقوة في نفس الوقت.

بص لبطنها وقال بصوت مكسور: — “البنت كويسة؟” مريم ردت بمرارة: “تقريباً لا.” ​كلمة “تقريباً” وجعته. دخل وأحمد قعد، وسارة كانت واقفة مربعة إيدها ومستعدة تهجم عليه لو لزم الأمر. — “أمي قالت لي إنك مشيتي بمزاجك عشان زهقتي من العيشة معانا، وإنك شتمتيها وقولتي كلام وحش.” — “وأنت صدقت؟” أحمد غمض عينه: “حاولت ألاقي تفسير، ولما جيت أتصل بيكي كان بيديني مشغول، وأمي كانت بتبعت لي تقولي إنك أعص,,ابك تعبانة بسبب الحمل ومستقصدة الخناق..”

مريم ضحكت بوجع: “أمك كانت واخدة موبايلك، وهي اللي ردت عليا وقالت لي إنها قلبتك عليا خلاص.” ​أحمد اتخض: “إيه؟” هنا سارة ما قدرتش تسكت، طلعت الموبايل وشغلت الفيديو. الأوضة ساد فيها صمت رهيب. شاف أمه وهي بترمي الشنطة.. شاف مريم وهي بتتهز.. وسمع الجملة القاتلة بودنه. أحمد فضل ساكت ثواني، بيحاول يستوعب الكارثة، وطلب يشوف الفيديو تاني.. وتالت. في المرة التالتة، عيونه كانت بتطلع شرار من الغض,,ب. ​مريم كملت: “وده مش كل حاجة.. الرسايل اللي اتمسحت، تفتيش الموبايل، الفيتامينات اللي ضاعت، الكلام السم اللي كانت بتقوله عن بنتنا، والضغط اللي جالي والمستشفى..”

كل كلمة كانت بتنزل على راس أحمد زي المطرقة. — “ليه ما قولتيش من الأول؟” مريم بصت له بتعب سنين: “عشان كنت مستنية تشوف ده بنفسك، من غير ما أضطر أثبت لك إني مش مجنونة.” ​أحمد قعد مكانه، مهدود. سارة سابتهم لوحدهم عشان يتكلموا. قال أحمد وهو بيقوم: “أنا رايح لها دلوقتي.” — “لو هتروح عشان تسمع كذب تاني، بلاش تروح.” — “لا.. المرة دي غير.”

​أحمد مسك مفاتيحه ورايح ناحية الباب، وفجأة موبايل مريم رن برسالة من رقم غريب. كانت صورة واحدة: أوضة البيبي اللي مريم قعدت تجهز فيها حتة حتة، الهدوم، الحفاضات، اللعبة اللي فوق السرير.. بس الأوضة كانت متبهدلة والسرير فاضي! وتحت الصورة جملة واحدة: “لو اتكلمتي، بكرة مش هتلاقي حاجة تانية.” ​مريم الدم هرب من وشها. أحمد قرأ الرسالة، وضغط على الموبايل لحد ما إيده ابيضت، وعرف إن أمه مش بس عدت حدودها.. دي دمرت كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *