مراتي حامل ف التامن

— الستات زمان كانوا بيعرفوا يشتغلوا بجد — تضيف دينا وهي بتبص لسارة بابتسامة غريبة.
وسارة؟
كانت بس تطأطئ راسها… وتكمل غسل المواعين.
أنا كنت بسمع الكلام ده.
لكن ماكنتش بتكلم.
مش علشان موافق.
بس علشان… ده اللي اتعودت عليه.
من تمانية شهور سارة قالتلي إنها حامل.
فرحتي وقتها ما تتوصفش.
حسيت إن البيت كله اتفتح له باب جديد.
أمي دمعت من الفرحة.
وأخواتي كمان بان عليهم إنهم مبسوطين.
لكن مع مرور الشهور…
حاجة بدأت تتغير.
سارة بقت تتعب أسرع.
وده طبيعي.
بطنها كانت بتكبر كل أسبوع.
ورغم كده كانت بتقوم بكل حاجة.
تطبخ لما أخواتي يجوا.
تقدم الأكل.
تلم السفرة.
أنا كنت بقولها ترتاح.
لكن كانت دايمًا ترد بنفس الجملة:
— مفيش مشكلة يا أحمد… دي شوية دقايق بس.
لكن “شوية الدقايق” دي كانت ساعات.
الليلة اللي كل حاجة اتغيرت فيها كانت يوم سبت.
أخواتي التلاتة كانوا عندنا على العشا.
السفرة اتملت أطباق وكبايات وبواقي أكل ومناديل.
بعد ما خلصنا أكل…
هم راحوا قعدوا في الصالة مع أمي.
ضحكهم كان مالي البيت وهم بيتفرجوا على مسلسل.
أنا خرجت شوية للجراج أبص على عربيتي.
ولما رجعت المطبخ…
شفت منظر خلاني واقف مكاني.
سارة واقفة قدام الحوض.
ضهرها متني شوية.
وبطنها الكبيرة في الشهر التامن لازقة في الرخامة.
وإيديها المبلولة بتتحرك ببطء وسط جبل من المواعين.
الساعة على الحيطة كانت عشرة بالليل.
البيت كله ساكت…
غير صوت الميه.
فضلت أبص لها كام ثانية.
واضح إنها ماخدتش بالها إني واقف.
وفجأة كباية زحلقت من إيدها وخبطت في الحوض.
قفلت عينيها لحظة…
كأنها بتجمع قوتها علشان تكمل.
ساعتها حسيت بحاجة غريبة جوا صدري.
غضب… وكسوف.
لأني فجأة فهمت حاجة كنت بتجاهلها بقالها سنين.
مراتي… كانت لوحدها في المطبخ.
وكل عيلتي قاعدين مرتاحين.
وهي مش شايلة بس هم المواعين…
ده شايلة ابننا جوا بطنها.
أخدت نفس عميق.
طلعت الموبايل من جيبي.
وكلمت أختي الكبيرة.
— يا نهى… تعالي الصالة. عايز أتكلم معاكم.
بعدها كلمت دينا.
وبعدين ريم.
خلال دقيقتين كانوا التلاتة قاعدين قدام أمي في الصالة، باصين لي باستغراب.
أنا فضلت واقف قدامهم.
وكنت لسه سامع صوت الميه شغال في المطبخ.
صوت سارة وهي بتغسل المواعين.
حسيت إن في حاجة جوايا أخيرًا اتكسرت.
بصيت لكل واحدة فيهم.
وقلت بصوت ثابت أول مرة أستخدمه في البيت ده:





