مراتي حامل ف التامن

“من النهارده… مفيش حد فيكم هيعامل مراتي كأنها خدامة في العيلة دي.”

السكوت اللي حصل بعد الجملة دي…

كان تقيل لدرجة إن صوت الميه في المطبخ وقف.

السكوت اللي حصل بعد الجملة دي…

كان تقيل لدرجة إن صوت الميه في المطبخ وقف.

واضح إن سارة سمعت.

نهى بصّت لي كأني قلت حاجة غريبة جدًا.

وقالت وهي رافعة حاجبها:

— يعني إيه الكلام ده يا أحمد؟

أنا ما رفعتش صوتي… لكن ما رجعتش في كلامي.

— يعني اللي قولته. سارة مش خدامة هنا.

دينا ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:

— إنت مكبر الموضوع ليه؟ دي بتغسل شوية مواعين بس.

هنا لأول مرة حسيت إني لازم أقول كل اللي جوايا.

بصيت لهم واحد واحد وقلت:

— شوية مواعين؟

مراتي حامل في الشهر التامن… وواقفة من بعد المغرب بتطبخ لكم… وبعدين تغسل وراكم.

ريم قالت بسرعة:

— طب ما إحنا كنا قاعدين بنتكلم مع ماما… لو كانت قالت إنها تعبانة كنا ساعدناها.

هزّيت راسي ببطء.

— المشكلة إنها عمرها ما هتقول.

الجو في الصالة اتقل أكتر.

أمي كانت ساكتة طول الوقت.

باصّة للأرض.

وبعدين رفعت عينيها لي.

وقالت بهدوء غريب:

— وإنت شايف إن إحنا ظلمناها يا أحمد؟

الجملة دي كسـ,ـرت حاجة جوايا.

قلت بصراحة لأول مرة:

— آه يا أمي… ظلمناها.

نهى قامت واقفة فجأة.

— بقى إحنا اللي ظلمناها؟!

إحنا اللي كنا جنبك طول عمرك!

قلت بهدوء:

— وعمري ما أنكرت ده… بس ده مايديش حد الحق يتعب مراتي بالشكل ده.

في اللحظة دي… سمعنا صوت خفيف من ناحية المطبخ.

بصيت لقيت سارة واقفة عند الباب.

واضح إنها سمعت كل حاجة.

وشها كان شاحب شوية… لكن عينيها فيها حاجة غريبة.

مش زعل.

كأنها… مش مصدقة.

قالت بصوت واطي:

— أحمد… سيب الموضوع.

أنا بصيت لها وقلت:

— لأ… مش هسيبه.

ولأول مرة في حياتي… عملت حاجة بسيطة.

دخلت المطبخ.

خدت منها الإسفنجة.

وقلت:

— روحي ارتاحي.

سارة حاولت تقول حاجة… لكن واضح إنها كانت مرهقة.

مسكت إيدي لحظة وقالت:

— شكراً.

بس الكلمة دي… كانت تقيلة على قلبي.

لأنها ماكانش المفروض تشكرني أصلاً.

ده الطبيعي.

رجعت الصالة تاني.

لقيت أخواتي لسه واقفين.

لكن اللي فاجأني فعلًا… كان رد فعل أمي.

قامت ببطء من على الكنبة.

وقالت بصوت هادي جدًا:

— سيب المواعين يا أحمد.

أنا استغربت.

— ليه؟

قالت وهي ماشية ناحية المطبخ:

— لأن اللي غلط… لازم يصلحه.

دخلت المطبخ بنفسها.

وأنا واقف مذهول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *