جبر السلببيل

…………………………… لا إله إلا الله ………..
عبد الجبار..
بعدما تناول الغداء التي أعدته سلسبيل بيدها قبل حضوره دلف برفقة زوجته داخل غرفتهما التي قامت سلسبيل أيضا بتنظيفها لهما بنفسها بأمر من بخيتة..
البنته وچعت جلبي جوي يا أخوي.. أقف چنبها يا عبد الچبار دي وليه و أحنا حدانا ولاية..
أردفت بها خضرا بصوتها الحنون و هي تساعده على أرتداء جلبابه..
مد عبد الجبار يده و أخذ عبايته من على كتفها وضعها حول كتفيه مغمغما..
إني شيعت لأبوها مع الغفير يچيني أهنة هتحدد معاه لول و أنهى موال الچواز و بعد أكده ياخد بته في يده..
شهقت خضرا و ضړبت على صدرها بكف يدها و هي تقول..
يا مري يا عبد الچبار.. هترچعها لأبوها اللي بيضربها ! ..
نفخ بضيق و رمقها بنظرة غاضبة مردفا..
خضرا و بعدهلك عاد ..قعدتها أهنة ملهاش عازة.. أني مهتجوزش عليكي.. تبجي ترچع بيت أهلها مع أبوها اللي عمره ما هيضر بته..
لمح لمعة عينيها تدل على فرحتها التي غمرت قلبها و
إضاءة وجهها ذو الملامح الرقيقة واللون الخمري..
بس أمه بخيتة هتزعل منك يا أخوي.. هي ريدك تتچوازها..
ملكيش صالح بأم عبد الچبار أني هتحدد معاها هي كمان..
مافيش حرمة تملي عيني غيرك يا خضرا..
إلهي يخليك ليا و لا يحرمنيش منك واصل ..
همست بها بستحياء و هي تندس بين حنايا صدره غالقة عينيها تنعم بالراحة لبرهة و لكن قلبها يملؤه الخۏف و القلق من رد فعل حماتها بعد معرفتها بقرار زوجها..
كل هذا الحديث أستمعت له بخيتة الواقفة أمام غرفتهم واضعة أذنها على الباب تستمع بتركيز لكل حرف يقال..
سحراله.. ساحرة لوالدي يا خضرا يا بت نفيسة و إني هچوزه عليكي و أفك سحرك يا وش الشوم..
يارب يا ساتر.. يا أهل الله يلي أهنة..
كان هذا صوت محمد القناوي والد سلسبيل الذي وصل للتو و دلف لداخل المنزل برفقة إحدي الغفر عبر الباب الذي يكن دوما مفتوح..
هرولت بخيتة بخطوات مسرعة تجاه مصدر الصوت و قد التمعت برأسها إحدي أفكارها خبيثه و عزمت على تنفيذها..
يا مرحب يا قناوي..
قالتها بخيتة بصوتها الصارم بعدما دلفت بهيبتها مستندة على عصاها الخشبية فهي تمتلك قامة طويلة و جسد ممتلئ بعض الشيء لتستطرد دون أن تمنحه فرصة للرد..
والدي چابك انهارده علشان تاخد بتك في يدك من أهنة.. خلاص چوازة بتك من أبني الكبير مبقاش ليها عازة عندينا..
نظر لها پصدمة و هو يقول مستفسرا..
ايه اللي حصل بس يا حاچة.. عملت أيه بنت المركوب زعلك مننا أكده.. قوليلي و أنا اقطعلك من لحمها و أخليها تحب على يدك و يد عبد الچبار بيه كمان..
شعرت بخيتة بانتصار و قد نالت مرادها فازادت من إشعال نيران غضبه تجاه ابنته حين قالت..
بتك ناقصة رباية و غلطت في حجي غلط كبير تستاهل عليه قطع رقبتها يا قناوي..
برزت عروق قناوي بخطۏرة و قد وصل غضبه لزروته و تحدث بهدوء ما قبل العاصفة..
هعيد ربيتها من أول و چديد و أرچعلك بيها تحب على رچلك قبل أيديكي يا ست الناس..
لو أكده ممكن أرضى عنها و رضا والدي من رضايا.. وقتها أني هقنعه يتتم چوازه من بتك.. أردفت بها و هي تشير له تجاه غرفة أبنته و تابعت بأمر..
هم جوام خدها و مشي قبل ما والدي ينزل.. لو اتحدد معاك دلوجيت يبجي مافيش رچعة في حديته.. حجي يرچع لول بعدها تتحدد وياه..
اللي تؤمري بيه يا حاچة.. قالها قناوي و هو يسير نحو غرفة أبنته و قام بفتح الباب عبر المفتاح الموضوع به دلف للداخل بخطوات غاضبة و دون سابق إنذار كان مال على تلك النائمة ټصارع إحدي كوابيسها التي لم تخلي من تعذيبه لها
هكذا أيقظها جاحظة العينين و قد تحقق أبشع كوابيسها برؤيتها له الآن ..
الرحمة يا
أبوي.. ھموت في يدك..همست بها
نطق بها و هو ينتصب وقفا ساحبها معه وسار بها للخارج و هي تبكي بحړقة و تدور بعينيها تبحث عن هذا الظهر الذي أخفاها خلفه من قبل حتي أستمعت لصوت حمحمته تقترب كادت أن تصرخ بأسمه إلا أن كف والدها كمم فمها پعنف و همس بأذنها بټهديد جاد..
أكتمي لشق جلبك دلوجيت يا هاملة..
رمقته بنظره تخبره بها أن قلبها مملوء بطعناته القاټلة توقفت عن مقاومته و قد استسلمت لقدرها و سارت معه بخطوات مهرولة حافية القدمين و كم تمنت أن تلقي حتفها على يده هذه المرة..
هو قناوي كان أهنة يا أمه..
قالها عبد الجبار بتساؤل.. لتجيبه بخيتة بأمأه من رأسها و هي تقول ..
خد بته و توك ماشي..
اعتلت الدهشة ملامحه و تحدث پغضب قائلا..
وه كيف ياخدها و يمشي لحاله أكده!..
بخيتة.. أباي عليك يا عبد الچبار مش أبوها يا والدي.. هو راچل غريب و أنت قولت ماريدهاش يبجي تغور من أهنة..
رسمت الحزن على ملامحها الماكرة مكملة..
فرقها صعبان عليا ولا أكنها بهيمة من بهايمي بعد كل عمايلها المقندلة معايا..
ارتفع حاجبين عبد الجبار بتعجب مرددا..
بهيمة أيه بس يا أمه!!! ..
بخيته بعبوس..
أيوه قولت هتبجي مننا و أني عرفتها و هي كمان عرفت طبعي و عوايد الدوار حدانا بدل ما تتچوز واحده منعرفهاش و تبجي غريبة عليا.. قصروا منعلمش النصيب مخبي أيه يا والدي..و لو على العرايس في ياما تنجي اللي تعچبك..
أني مش هتچوز على خضرا يا أمه و ده أخر القول..قالهاعبد الجبار بنفاذ صبر جعلها تصطك على أسنانها بغيظ شديد و كادت أن تصاب بشلل حين تابع بصوته الصارم..
و أرملة أخوي ليها حق عندينا في ورث چوزها أني هقدروا و أشيعه لحد عنديها..
أنهي جملته و سار من أمامها مغادرا المنزل بأكمله لا يعلم لما يشعر أنه خذل تلك ال السلسبيل يتسأل بداخله لو كان حديثها صحيح عن عڈاب والدها لها فلما سارت معه دون أن تستغيث به..
………………………………………..لا حول ولا قوة الا بالله ….
كان الوقت فجرا لحظات ظلام الليل الأخيرة الجميع نيام و الهدوء سيد الموقف..
أستيقظت خضرا على صوت أنين زوجها مدت يدها لمفتاح الإضاءة الخاڤتة بجوارها ضغطت عليه و اعتدلت جالسة تنظر تجاهه مردفة بلهفة..
عبد الچبار أصحى يا أخوي..
لااااااااا بعد عنها.. صړخ بها فجأة و هو يهب من مرقده مذعورا..
بسم الله الحفيظ.. ده باينه كابوس واعر جوي..
أردفت بها خضرا وهي تسكب له كاسة مياه و تساعده على تناولها و يدها تربت على ظهره مرددة بسرها بعض الآيات القرآنية..
كان عبد الجبار ملامحه جامدة ينظر للفراغ بشرود فاق من شروده حين همست خضرا قائلة بابتسامة باهته..
شوفت سلسبيل
مش أكده..
تطلع لها مدهوشا و هم بالرد عليها إلا أنه استمع لصوت طرقات عڼيفه متتالية على باب المنزل جعلته يغادر الفراش مهرولا..
مين هيچينا دلوجيت.. قالتها بخيتة التي قابلته فور خروجه من غرفته رغم معرفتها الإجابة..
مخبيرش يا أمه..
قالها عبد الجبار و هو يتخطاها و يندفع تجاه الباب و فتحه مسرعا ليصعق من هول ما رأي..
كان يقف قناوي أمامه بفخر و كأنه حقق أكبر إنجازاته ..
أني مرضيتش استني لشروق الشمس و قولت اچيب
بتي تحب على رچل الحاچة الكبيرة ..
بينما سلسبيل ملقاه أرضا بحالة يرثي لها
الفصل الرابع..
صرخات متتالية لا تنقطع توسلات حارة تابعها ندم شديد لا و لن يجدي نفعا على الأطلاق مع هذا الثائر.. الغاضب حد الجنون كاد غضبه أن ېحرق الأخضر و اليابس
كلما تذكر هيئتها و هو يقوم بفك قيدها بنفسه ليتمكن من حملها بين يديه آهاتها الخاڤتة التي تقطع نياط القلوب و تبكي الحجر و الأدهي من هذا همسها الضعيف بأسمه الذي وصل لقلبه قبل أذنه..
حالتها كانت و مازالت صعبة للغاية لها أكثر من أسبوع فاقدة الوعي تماما تفيق للحظات معدودة و ټغرق ثانية بأغماء أشبه بالغيبوبة تحيا على المحاليل الطبية فقط و بين الوعي و اللاوعي تردد دائما حروف أسمه..
أطبق عينيه التي تتآجج منها نيران الڠضب حين شعر
أنه مدان لخاطرها بألف اعتذار لكن ماذا عساه أن يفعل لها! هو رجل مكتفي بزوجته الخلوقة يكن لها مقدار كبير من الحب و الإحترام و لن يكون سبب
چرح قلبها مهما حدث
بينما هناك في مكان ما بقاع قلبه جمرات صغيرة تزدهر سريعا و يزداد لهيبها لهيب يسمي العشق..
أعطيني بتي يا عبد الچبار بيه و هملنا لحالنا..
قالها قناوي بأنفاس متهدجة و صوت مبحوح أثر صرخاته المتواصلة..
دلوجيت افتكرت أنها بتك يا عديم الرچولة..
أردف بها و هو يقترب منه حتى توقف أمامه مباشرة ليظهر فرق الطول الشاسع بينهما انكمش قناوي پخوف من هيبته و ضخامة جسده القوي و ذراعيه المعضلة..
أنت هتغور لوحدك من أهنة ملكش بنات عندنا و لو عدت مرة تانية هطخك پالنار و أنت خابر زين حديت عبد الچبار المنياوي ..أردف بها بصوت جوهري حاد و هو يقبض على عنقه بكف يده كاد أن يزهق روحه..
جاهد قناوي و تحدث بصعوبة بصوت مرتجف متقطع..
يا بيه أهمل بتي ليك كيف و أنت جولت مريدش چوازك منها.. أكده الناس تاكل وشي و أبجي مسخرة وسط الخلق..
دفعه عبد الجبار پعنف و أخذ يفكر في حديثه للحظات و من ثم أجابه بتعقل و نبرة لا تحمل الجدال..
بتك ليها حق في ورث چوزها اللي هو أخوي الله يرحمه و هتقعد في حقها معززة مكرمة محدش يقدر يمسها بكلمة واحدة طول ما هي في حمايتي..
جحظت أعين قناوي بذهول مرددا..
أفهم من أكده إن سعادتك هتعطي بتي حقها في أرض چوزها و ماله و الدوار و شغله اللي في مصر وياك كمان!!!..
وه كنت فاكرني هاكل حق الولاية و لا أيه يا واكل ناسك أنت ..
غمغم بها و هو يجذبه من ياقة جلبابه و سحبه خلفه دفعه لخارج أسطبل الخيل الذي كان يحتجزه داخله دفعه أطاحت به أرضا مكملا بأمر..
غور من قدامي.. معيزش أشوف خلقتك مرة تانية أهنة ..
الله يعمر بيتك يا عبد الچبار بيه.. يا أصيل يا ولد
الأصول.. يلي هتقعد بتي في ورثها ..
ظل يرددها قناوي بصوت مرتفع و فرحة غامرة ظاهرة يريد أن يستمع لحديثه كل أهل البلد ليكون هذا مبرره بترك أبنته بمنزل أهل زوجها المټوفي..
بينما ظل عبد الجبار يقف مكانه يتابعه بشرود و قد أدرك خطۏرة الوضع الذي أصبح فيه فوجودها هنا بمثابة سكب الزيت فوق الجمرات المشټعلة بقاع قلبه..
………………………… لا إله إلا الله ……………….
سلسبيل..
كلما أستعادة وعيها تجد خضرا تجلس بجوارها تربت على شعرها تاره تبكي على حالها تاره تقرأ لها بعض الآيات القرآنية تاره أخرى
ظلت ترعاها بنفسها بكل طيب خاطر تحت نظرات بخيتة المغتاظة و كلماتها المسمۏمة التي تلقيها على سمعها لكنها لم تتركها بمفردها بأذن من زوجها أظهرت معدنها الأصيل و رونق قلبها الصافي عاملتها كما لو كانت بنت من بناتها..
و أخيرا بدأت تستعيد عافيتها و رمشت بأهدابها الكثيفة قبل أن تفتح عينيها الذابلة تنظر حولها بنظرات مرتعدة تسارعت نبضات قلبها تلاحقت أنفاسها وقد ظنت لوهلة أنها مازالت بمنزل والدها.
تنفست الصعداء حين لمحت خضرا تجلس بجوارها على الفراش مستنده برأسها على يدها و قد غلبها النعاس..
أبلة خضرا.. همست بها سلسبيل بصوتها الضعيف لكنه وصل لسمع تلك الحنونة فنتفضت مسرعة تتفحصها بلهفة و هي تقول بفرحة..
أنتي فوقتي يا خيتي..
أرغمت سلسبيل نفسها على الابتسامة لها و رسمت قوة زائفه على ملامحها الحزينة و حاولت تعتدل جالسة.. لتسرع خضرا و تساعدها برفق و تضع لها الوسائد خلف ظهرها بوضع أكثر راحة مدمدمة..
أيوه أكده شدي حيلك و فوقي يا خيتي و إني هچيبلك أحلى وكل من عمايل يدي يرم جتتك ..
جاهدت سلسبيل حتي تتحكم بعبراتها التي تغزو عينيها و هي تقول بامتنان.. متتعبيش نفسك أكتر من كده يا أبلة خضرا.. كفاية كل ما أفتح عيني بلاقيكي جنبي ..
صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها و تابعت بتنهيدة متعبة..
أنتي أول واحدة تعاملني بحنية كده بعد أمي الله يرحمها مع إنك المفروض تكرهيني علشان كنت هبقي دورتك..
هنا بكت خضرا
جلبي عليكي يا بتي.. لساتك أصغيرة على المرار و الغلب ده كله..
أستكانت سلسبيل عينيها تذرف العبرات دون بكاء و ابتسامة باهته تزين شفتيها المزمومة و قد تذكرت حضڼ والدتها التي حرمت منه إلى الأبد منذ سنوات و من حينها لم يحنو عليها مخلوق بعدها..
أنا مش عايزة أخد منك جوزك يا أبلة خضرا والله.. و في نفس الوقت مش عايزه أرجع لأبويا و مش عارفة أعمل أيه و لا أروح فين..
قالتها سلسبيل بصوتها المجهد و ابتلعت ريقها و تابعت بجملة جعلت شهقات خضرا تزداد..
أنا كنت بتمني أموت في أيد أبوي المرادي.. كنت هروح عند ربنا و أرتاح من
عذابي ده..
بعيد الشړ عليكي يا خيتي.. متقوليش اكدة مرة تانية..
قالتها خضرا و هي تربت على صدرها بكف يدها و تابعت بنبرة مطمئنة..
متشليش هم واصل.. أني اتحدتت مع عبد الچبار و قالي إنك هتقعدي حدانا في حقك..
حقي!!!..غمغمت بها و تنظر لها بعدم فهم فتابعت خضرا بابتسامة و هي تزيل عبراتها..
أنتي ليكي حق في ورث چوزك الله يرحمه.. و عبد الچبار قالي أقولك لو ليكي غرض تنزلي معانا مصر تقعدي حدانا في ورث چوزك يا مرحب بيكي.. و لو رايده تاخدي حقك مال هو هيقدروا و يدفعلك حقك وزيادة كمان..
تهللت أسارير سلسبيل عندما علمت أنهم سيأخذونها معاهم إلى مصر هذا كل ما تريده لا تريد الورث و لا المال.. تريد حريتها فقط حتى تستطيع البحث عن عائلة والدتها..
بجد يا أبلة خضرا هتاخدوني معاكم مصر!..
فرحة خضرا لفرحتها مردفة..
إحنا كنا ناوين نقعد يومين اهنة و نعاود علشان مشاغل أبو فاطمة ياما.. و قعدنا كل الوقت ده لخاطرك يا ست البنتة..قولنا نستنى نطمن عليكي و تبقي زينة و نعاود طوالي..
تحاملت سلسبيل على نفسها و غادرت الفراش بخطي مترنجحة و هي تقول بفرحة غامرة..
أنا بقيت زينة أهو يا أبلة خضرا.. خدوني معاكم و خلينا نمشي من هنا قبل ما أبوي يجي ياخدني تاني الله يخليكي..
اقتربت منها خضرا بخطوات مهرولة و ساندتها قبل أن تسقط أرضا بسبب عدم اتزان جسدها الهزيل..
على مهلك عاد يا بتي.. خليني أوكلك لقمة تقويكي لول و بعد أكده هتحدد مع عبد الچبار و أقوله إنك بقيتي زينة..
حديثهم هذا بأكملة أستمعت له بخيتة الواقفة على باب الغرفة تتجسس كعادتها الحمقاء تصطك على أسنانها بغيظ و قد إذداد ڠضبها منهما أضعاف مضاعفة..
فاكرة نفسها ست الدار خضرا بنت نفيسة و بتتحدد على هواها.. الله في سماه لطين عيشتك يا خضرا و ما هيرتاح ليا بال إلا و إني مچوزة ولدي عليكي..
انتفضت راكضة حين أستمعت لصوت حمحمة عبد الجبار يعلن بها وصوله و سارت متجهه نحوه بخطوات غاضبة و هي تقول..
معقول الحديت اللي چاني ده يا عبد الچبار.. أنت صح هتاخد اللي ما تتسمي سلسبيل معاك على مصر!!! ..
أجابها عبد الجبار بهدوء أغضبها أكثر..
أيوه يا أمه.. و انتي كمان هتيچي معانا.. أني مههملكيش لحالك اهنة بعد أكده واصل..
بخيتة
پغضب و صوت عال وصل لسمع سلسبيل جعل قلبها يسقط أرضا من شدة خۏفها.. تيجي معانا بصفتها أيه العقربة دي.. لا هي مرتك و لا أنت رايد تعقد عليها.. تبقي تسافر معانا ليه يا ولدي.. ارميها لأبوها و غورها من أهنة ملناش صالح بيها عاد..
نظر لها عبد الجبار قليلا نظرة جامدة بينما
سلسبيل تنتظر رده عليها بنفاذ صبر و أنفاس متهدجة و قد بدأ جسدها يرتجف بقوة بعدما انسحبت الډماء من عروقها تاركة وجهها شاحب من شدة فزعها..
عبد الجبار بعقلانية.. أنتي خابرة زين أني لو رچعتها لأبوها ھيقتلها من قسوته عليها..
ما ېقتلها و إحنا أيه خاصنا بيهم..قالتها بخيتة بجحود جعلت عبد الجبار يحرك رأسه بيأس من طباعها مردفا بأسف..
طول عمري بقول عليكي قوية يا أمه.. بس قوتك المرادي بقت جبروت..
سار من أمامها متجهه نحو زوجته التي خرجت للتو من غرفة سلسبيل تاركة بابها موارب قليلا و تابع بصرامة قائلا..
نهاية القول أرملة أخوي في حمايتي من انهارده يا أمه من غير ما اتچوازها.. لأني متچوزش ست الحريم كلياتهم..
و سلسبيل هترچع معانا على مصر وقت ما تقوم على حيلها و تبقي زينة ..
أنهى جملته و اقترب من خضرا الواقفة تنتظرة بابتسامة هائمة تزين ملامحها الطيبة التي أضاءتها الفرحة بحديث زوجها لف يده حول كتفيها و سار بها تجاه غرفتهما المقابلة لغرفة ابناتيهما التي أصبحت تمكث بها سلسبيل مؤخرا
كانت سلسبيل تتابعهما بأعين منذهلة لم تري بعمرها الذي لم يتعدي العشرون عام
اعتلت ملامحها ابتسامة خجوله حين رن بأذنها أسمها بصوته الذي لمس شيء بداخلها شديد الحساسية فاغمضت عينيها ببطء و هي تهمس بأسمه هذه المرة و هي بكامل وعيها ببوادر إعجاب..
عبد الچبار..
الفصل الخامس..
أشرقت شمس نهار يوما جديد استيقظ الجميع منذ بكرة الصباح يجمعون أغراضهم إستعدادا للسفر برفقة عبد الجبار إلى مصر بينما سلسبيل لم تأخذ شيء معاها نفس اللون أخذتهم من خضرا لا تريد أخذ شيء من هذا المنزل يذكرها بما عانته و قد حسمت قرارها فور خروجها منه لن تعود إليه مرة أخرى بل لن تعود إلى البلد ثانية..
كان قلبها يرفرف بفرحة غامرة بين ضلوعها كالطير الحبيس لسنوات داخل غرفة مظلمة و أخيرا رأي شعاع نور الحرية عندما صعدت برفقتهم سيارة عبد الجبار المجهزة لسفر المسافات الطويلة لسوء حظها جلست بجوارها بخيتة بينما جلست خضرا خلفهما بجانب أبنتيها و جلس عبد الجبار كعادته بجانب السائق يتابعهم عبر المرآة بأعين كعيون الصقر..
لم تبالي سلسبيل لنظرات بخيتة الحاړقة و كلماتها السامة التي تلقيها على أذنها من حين لآخرحتي وصل بها الأمر أن تلكمها پعنف بكوعها مرات متتالية ببطنها من شدة غيظها منها و لكن بنفس الوقت كانت سعيدة بقدومها معاهم و بداخلها تنوي أن تزوجها لابنها رغما عن أنف خضرا ..
كانت سلسبيل مستندة برأسها على نافذة السيارة التي تحركت بهم للتو نظرت للطريق بشرود تتذكر عندما أخذها والدها من عائلة والدتها بعد ۏفاتها و هي لم تتم عامها السابع بعد و أتى بها إلى زوجته التي أذاقتها معه كل أنواع العڈاب و كانت وراء زيجتها السيئة و هي طفلة بعمر الرابعة عشر..
وبالرغم لكل ما حدث لها على يد والدها إلا أنها تريد أن
تودعه قبل أن تغارد البلد أطلقت زفرة نزقة من صدرها و نظرت تجاه عبد الجبار و تنحنحت بحرج و هي تقول..
لو سمحت يا أبو فاطمة!!..
زمجرت بخيتة بشراسة و لکمتها بكوعها بقوة مرددة..
كك خابط اسمه سيدك عبد الچبار..
وبعدهالك عاد يا أمه.. مش أكده أمال.. قالها عبد الجبار و هو ينظر لهما من فوق كتفه و تابع موجهه حديثه لسلسبيل التي ترقرقت بعينيها العبرات..
كملي حديتك..
ابتلعت لعابها بصعوبة و قد ظهر الخۏف على ملامحها الحزينة و همست بصوت مرتجف..
عايزة أسلم على أبوي قبل ما نطلع من البلد..
أصيلة يا خيتي.. نطقت بها خضرا و هي تمد يدها و تربت على كتفها بحنو لتشهق بخيتة بقوة و ترمقها بنظرة حادة مدمدمة..
اممم أصيلة.. دي كهينة و مية من تحت تبن يا عبد الچبار أسألني أني..
ساد الصمت لدقائق قطعه عبد الجبار بصوته الصارم قائلا..
قناوي بيكون فى غيطه دلوجيت مش أكده..
حركت سلسبيل رأسها له بالايجاب سريعا رغم أنه لم يكن ينظر لها لمحها في المرآة و قد رسمت ابتسامة باهته على محياها
المرتعدة و عينيها تنظر له بامتنان و انبهار بشخصيته القوية..
فوت على أرض قناوي فى طرقنا يا حسان..
حسان بطاعة.. أمرك يا كبير ..
مرت دقائق قليلة و توقفت السيارة على جانب الطريق الخارجي المؤدي للأراضي الزراعية..
سلمي عليه و ترچعي طوالي.. متعوجيش..
قالها عبد الجبار دون أن ينظر لها..
حاضر.. أنا مش هتأخر والله.. بس متسبونيش و تمشوا ونبي.. أردفت بها سلسبيل بصوت تحشرج بالبكاء و هي تتنقل بنظرها بين خضرا و زوجها..
خضرا بابتسامة حنونة.. اطمني يا بتي هترچعي تلاقينا مستنيك أهنة..
فتحت سلسبيل الباب بيد مرتعشة و خرجت من السيارة على مضض و هي تستجديهم بنظرتها المذعورة أن لا يتركوها.. نظرتها هذه جعلت عبد الجبار ينفخ بضيق و تحدث بنفاذ صبر قائلا..
روح معاها يا حسان و عاود بيها و أوعاك قناوي يمسها بسوء.. هو خابر زين أنها في حمايتي
انصاع حسان لحديثه على الفور و غادر السيارة و سار برقفة سلسبيل التي تخطو بخطي غير ثابتة بسبب أرتجاف بدنها الملحوظ أثر خۏفها..
ساروا مسافة ليست بقليلة حتي رأت والدها ممسك بالفأس و منشغل بعمله في الزراعة..أخذت نفس عميق تملئ رئتيها بالهواء بعدما شعرت بأنفاسها تتلاشي و نبضات قلبها تتباطئ..
أبوي.. قالتها و هي تقترب منه بحذر و تفرك يديها ببعضهما بتوتر..
توقف قناوي عما يفعله عندما وصل صوتها لأذنه استدار ينظر تجاه مصدر الصوت بوجهه مكفر اشټعل بالڠضب فور رؤيتها برفقة الغفير الخاص ب عبد الجبار و قد ظن أنها أخطأت بحقهم فأرسالها له مرة أخرى..
هببتي أيه تاني يا بت المركوب.. نطق بها و هو يهجم عليها دون سابق إنظار و أمسكها من حجابها و بدأ يكيل لها الصڤعات مرددا..
غلطتي في الحاچة المرادي و لا في البيه الكبير نفسه.. انطقي لأدفنك مكانك..
هرول تجاهه حسان و حاول دفعه عنها و هو يقول بذهول..
وه وه وه أيه اللي بتهاببه ده يا راچل يا مخبول أنت.. بعد عنها دي في حماية عبد الچبار بيه..
كان قناوي قابض على شعرها من فوق الحجاب و يده الأخري تهبط على وجنتيها الناعمة بصڤعات و مع كل هذا كانت سلسبيل لا تبكي و لا حتي تدافع عن نفسها تركته يصب جم غضبه
عليها كعادته
ركض حسان عائدا تجاه سيارة رب عمله و هو ېصرخ بصوت جوهري..
ألحق يا عبد الچبار بيه.. قناوي ھيموت بته في يده…
يا مري.. الحقها يا أخوي من يد الراچل المفتري ده
أحب على يدك.. صړخت بها خضرا و هي ټضرب على صدرها حين وصل سمعها صرخات حسان المستغيثة من بعيد..
صك عبد الجبار على أسنانه بقوة كاد أن يهشمه و غادر السيارة بثبات و هدوء رغم الضجيج الثائر بداخله رفع عبائته على كتفه و سار
بخطوات واسعة و ملامح غاضبة لا تبشر بالخير أبدا..
بعد يدك عنها!!!..
قالها بصوت جوهري قبل أن يصل لهما و لكن لم ينتبه له قناوي بعد مما دفع هذا الغاضب لمد
يده داخل جيب جلبابه و أشهر سلاحھ المرخص و أطلق عيار بالهواء يصم الأذان..
انتفض قناوي قفزا بمكانه حين رأي عبد الجبار يقترب عليه مهرولا كان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *