جبر السلببيل

مكانها الفزع حين تحدثت بخيتة وفهمت هي مخزي حديثها هذا..
صح حديتك يا والدي..خليها ترجع لأبوها و مرته..
نطقت بها بخيتة بخبث فهي تعلم جيدا أن والدها سوف يعود إليها كعادته ابتسمت بصطناع و هي تمد يدها و تدفعها بكتفها دفعة سقطت على أثرها أرضا..
غوري من أهنة.. جبر يلم العفش..
أسرعت خضرا التي كانت تقف بعيدا عنهم تتابع ما يحدث بنظرات حزينة على ما تفعله حماتها بتلك الصغيرة هرولت نحوها و مالت عليها تأخذ بيدها لتساعدها على النهوض مرددة بنبرة حانية..
جومي يا خيتي..
تحملت سلسبيل على نفسها و وقفت ثانية بمساعدة خضرا تنفست الصعداء و هي تسير بخطي غير متوازنة نحو الخارج و قد حسمت قرارها أنها ستفر هاربة من البلد بأكملها و تبحث عن عائلة والدتها بمحافظة المنصورة كادت أن تصل لباب المنزل إلا أن صوت بخيتة أوقفها مكانها بأمر ..
أستنى أهنة..نظرت لابنها و تابعت..
سلمها بيدك لأبوها يا عبد الچبار لتهرب على البندر
زي ما عملت جبل سابق و تچبلنا وچع الدماغ..
تهاوي جسد سلسبيل بعدما أغلقت بوجهها كل طرق النجاة و شعرت أن أقدامها لم تعد تحملها و هي تتخيل ما سيفعله بها والدها و زوجته سقطت أرضا على ركبتيها و بدأت تبكي بصوت أشبه بالصړاخ مرددة..
حرام عليكي.. أنتي بتعملي فيا كل ده ليه.. أنا عملتلك اييييه.. منك لله.. حسب الله ونعمة الوكيل فيكي أنتي وابنك..
جن جنون بخيتة و همت بالھجوم عليها لولا يد عبد الجبار التي تمنعها..
عملنا فيكي أية علشان تدعي عليا أنا و
ابني اللي بجي بين ايدين اللي خلقه يا وكلة ناسك..
بينماخضرا تجلس جوارها تربت على ظهرها بحنان بالغ و اڼفجرت باكية من شدة تأثرها حين رأت سلسبيل تنظر لزوجها نظرة متوسلة و تهمس بصعوبة من بين شهقاتها..
متودنيش لأبويا هيرميني في الزريبة ويضربني و أمك عارفة كده كويس..
جحظت أعين عبد الجبار على أخرها و شلته الصدمة عندما زحفت سلسبيل راكضة حتي وصلت أسفل قدميه و تمسكت بكلتا يديها بثيابه و رفعت رأسها تنظر له بعينيها التي تذرف عبراتها بغزارة مكملة بجملة أعتصرت قلبة على حين غرة..
أدفني مع أمي حية بس متودنيش لأبويا أبوس رجلك..
الفصل الثالث..
انقضي النهار سريعا و أسدل الليل ستائرة السوداء كانت سلسبيل عادت مجددا لغرفتها التي تبغضها و تشعر بالاختناق فور دخولها..
عادت لها بعدما توسلت ل عبد الجبار حتي لا تعود لوالدها و الآن هي في إنتظار قراره الذي تأخر لساعات طويلة و هي حبيسة دون طعام أو شراب أنتهزت بخيتة انشغال إبنها بالحديث مع الغفر و دفعتها پعنف و أغلقت عليها الباب بالمفتاح مثل العادة
تركتها وحيدة تدور حول نفسها كالمهرة الحبيسة كم تتمني لو تتيح لها الفرصة و تستطيع الهروب من هذا المنزل بل من البلد بأكملها حينها لن تعود مطلقا مهما حدث..
يارب ساعدني أنا مليش غيرك.. ترددها بقلب ملتاع بلا توقف كان التعب ظاهر على ملامحها المجهدة خاصة معصم يدها التي كانت بين قبضته بدأ الألم يزداد و يتدافع بها جعل العبرات تغزو عينيها لكنها كعادتها تكبح دموعها تعلمت تتأقلم مع ألامها..
و بالرغم كل ما تمر به إلا أن الإبتسامة وجدت طريق نحو شفتيها حين تذكرت أن ذلك العملاق أبي أن يمد يده عليها بل ادهشها دفاعه عنها عندما أخفها خلف ظهره وقتها تمنت لو تظل هكذا طيلة عمرها تحتمي برجل يكن لها بعد الأهل أهل..
أطلقت زفرة نزقة من صدرها حتما سيزول كل هذا الألم يوما تثق في قدرة الله و تنتظر العوض الجميل بعد الصبر الطويل
لم تجد أمامها سوي النوم السبيل الوحيد الذي يفصلها عن واقعها المرير و لو قليل جذبت إحدي الأغطية و قامت بوضعها على الأرض و ارتمت عليه رغم وجود سرير إلا أنه يذكرها بما عانته مع زوجها السابق منذ رحيله و هي لا تقربه





