جبر السلببيل

لحظات من الزمن معه
يهديها ابتسامته كلما شعر بخۏفها لم يتحدث معاها و ظل صامتا عندما رأي طقس حدقتيها الغائم الذي بكلمة حنان منه سينهمر المطر..
إلى أن تحدثت هي بعدم تصديق بصوت مبحوح مرتجف..
عبد الجبار.. أنت هنا معايا!! ..
و تابعت ببوادر بكاء..
أنا في فعلا و لا أنا بحلم زي كل يوم!!!..
في يا سلسبيل و چوه جلبي كمان يا زينة البنات..
أعادها صوته لواقعها المرير و صفعها القدر صڤعة موجعة و هي تتذكر وعدها ل خضرا ..
حاولت السيطرة على مشاعرها التي تبعثرت منها الذي يعصف بكل ذرة تعقل بها و بدأت تبتعد عنه ببطءخافضة رأسها بخزي من نفسها
لا لا مينفعش.. أبعد عني.. انا وعدتها..
همست بها و هي تحرك رأسها بالنفي و بدأت تدفعه بعيدا عنها بضعف لكنه أحكم سيطرته عليها و أعادها مكانها بجوار قلبه المتيم بها مردفا بهدوء كأنه يحدث صغيرته..
هي مين اللي وعدتيها ووعدتيها بأيه.. قوليلي مټخافيش مني واصل..
أبلة خضرا.. وعدتها أني مش هكون لك زوجة يا عبد الجبار..إجابته بصعوبة من بين شهقاتها العالية و قد اڼفجرت في نوبة بكاء حادة..
رفعت رأسها و نظرت لعينيه بعينيها الحزينة الباكيه مكملة بأسف..
جوازنا هيكون على ورق بس لحد ما اعمل العملية و لو ربنا أراد و قومت منها يبقي..
ابتلعت غصة مريرة بحلقها و تتبعت بصوت يملؤه الألم..
يبقي هطلقني و لو مت تبقي ټدفني أنت يا عبد الجبار عند أهل أمي!!..
عبد الجبار أرجوك.. أبعد عني..أرجوك كفايا..
أني مليش صالح بوعدك ل خضرا..أنتى دلوجيت بجيتي مراتي يعني أني حقك و أنتي كلك من حقي فلو أنتي مريداش حقي فيك فأني رايد أعطيك حقك فيا و مهتنزلش عنه واصل.. فاهمني زين و لا أقول كمان…
لا مش فاهمة.. همست بها بعدم فهم و هي تحرك أهدابها التي تغرقها عبراتها لتراه يبتسم لها تلك الإبتسامة الجذابة مغمغما بمكر..
يعني أني دلوجيت رچلك..زي خضرا تمام.. ليكي حق في مالي يبجي هچيبلك بيت من بابه اللي يعچبك و تشاوري بيدك عليه
أچيبلك أغلى و أچمل شبكة تليق ببدر البدور..
أزرعك چوه جلبي..
اللي بتقوله ده مستحيل يحصل..
قد قولك ده يعني!!..
أردف بها من بين ضحكاته الرجولية التي تدمر حصونها
المنيعة همست بخفوت كالمغيبة قائلة..
هحاول أكون قده..
صمتت لبرهة و تابعت بستحياء ..
بس دلوقتي ممكن تاني..
تعالي يا عشج الروح..
قالها و هو يخطفها جعل الأطمئنان يغلف قلبها و الابتسامة تزين ملامحها رغم بكائها المستمر فالرجل الحقيقي لا تقاس قوته بحجم عضلاته أو كثرة ماله بل بحجم الضحكة التي يرسمها على وجه أنثاه..
الفصل الخامس عشر..
سطعت شمس نهار يوما جديد
إنتقلت سلسبيل من غرفة العناية بعدما تحسنت حالتها بشكل أذهل الأطباء المشرفين على حالتها بفضل الله أولا و من بعده عبد الجبار الذي ظل معاها الليل بأكمله بحنان بالغ حتى رضاها و عالج جروحات قلبها الغائرة..
سنوات طويلة عانت خلالهم من قلة الراحة لم تنعم بنوم أمن مثل اليوم
بينما هو لم يغمض له جفن ظل يتأملها بشغف يحفظ أدق تفاصيلها و كم راقه جعله يتمني لو يأكلها كما لو كانت حبة فاكهة طازجة شهية
صوت طرقات على باب الغرفة جعله يبتعد عنها على مضضدثرها جيدا بالغطاء و هب واقفا و سار نحو الباب مهرولا..
كانت خضرا..
تقف أمام باب غرفة سلسبيل بعدما دلتها إحدي الممرضات عليها تحاول إخفاء دموعها التي تجمعت بعينيها الغيرة نيران تنسكب على قلب العاشق و هي تهيم بزوجها عشقا ما تشعر به الآن ألم لا يوصف ينهش روحها رسمت ابتسامة باهته على ملامحهاو أخذت نفس عميق زفرته على مهل و من ثم طرقت على باب الغرفة بيدها المرتجفة..
و ظلت واقفة تنتظر سماع صوت زوجها يأذن لها بالدخول لا تريد اقټحام خلوته معاها حتي لا تري شئ يزيد من ألمها أكثر شهقت بخفوت حين فتح الباب فجأة و خرج منه عبد الجبار و أغلقه خلفه بحرص حتي لا يزعج تلك النائمة..
تعالي يا خضرا.. رايد اتحدد وياك هبابة..
قالها و هو يقبض على كف يدها برفق و سحبها خلفه نحو مقاعد الإنتظار اجلسها و جلس على المقعد المجاور لها و مازالت يدها داخل كفهبل انه اعتدل تجاهها مردفا..
خضرا يا غالية.. اسمعي حديتي اللي هقولهولك زين..
كانت خضرا خافضة رأسها تخفي عبراتها التي خانتها و هبطت على وجنتيها فور وقوع عينيها على وجهه المشرق و لمعة عينيه الجديدة كليا عليه و التي تظهر مدي فرحته الغامرة بعد قضاء الليل برفقة من عشقها قلبه رغم أنه يجاهد حتي يظهر عكس ما بداخله
اتحدد ياخوي.. أني سمعاك..غمغمت بها خضرا بابتسامة حزينة جعلته يصك أسنانه بقوة كاد أن يهشمهم ساد الصمت بينهما للحظات كان هو يمسد على يدها بأنامله بحركة دائريةو ينظر لعينيها نظرة راجية حتي تتوقف عن البكاء..
ڠصب عني يا عبد الچبار.. والله ڠصب عني..مقدراش.. ڼار جلبي واعرة قوي قوي و خاېفة منها عليك و على البنته الصغيرة اللي ملهاش ذنب في أي حاچة واصل..
همست بها خضرا بتقطع من بين شهقاتها و هي ترفع كف يدها الأخرى و ټضرب علي موضع قلبها پعنف
أسرع عبد الجبار بأمساك يدها و مال عليها
إلا دموعك أنتي يا غالية..
أنت اللي غالي يا أبو فاطمة..
قالتها بستحياء بصوت بالكاد يسمع من فرط خجلها..
رفع رأسه ونظر لها بابتسامته الجذابة مرددا..
كفاياك بكي عاد.. لو أني غالي عندك صح..
توقف عن البكاء في الحال بعد جملته هذه حتي تثبت له مدي غلاوته عندها تنهد عبد الجبار براحة حين هدأت نوبة بكائها..
أني عمري ما يهون عليا زعلك و لا وچع جلبك يا خضرا..زيي ما إني متأكد أن زعلي مهيهونش عليك واصل.. بس كمان لازم تعرفي أن سلسبيل بقت مراتي هي كمان و ليها حقوق عليا و انتي مهيرضكيش ابجي ظالم واحده منكم و عشان أكده اسمحيلي أكون چنب سلسبيل في شدتها لأنها بقت مسؤلة مني..
وه.. بستأذني يا عبد الچبار!!! ..
أردفت بها بعتاب مكملة..
البنته في شدة و ملهاش حد غيرنا دلوجيت.. و أني كنت عفشة في حديتي وياها عيشة و تاه عن بالي تعبها و عتبانه على حالي والله يا خوي و مش هرتاح إلا لما أرضيها و احب على راسها كمان ..
ربتت على كتفه و تابعت بنبرة متوسلة..
و أنت كمان يا عبد الچبار اوعاك تزعل مني لو غيرت منها عليك.. بيبجي ڠصب عني.. عقلي بيچن مني يخليني أقول حديت ماسخ ملهش عازة.. أبقى أصبر عليا و أني هعاتب روحي و اچي أتحقلك..
تطلع لها بنظرات منذهلة دوما تبهره بقلبها الماسي و معدنها الأصيل..
طول عمرك أصيلة و بت أصول يا خضرا..
قالها و هو يرفع كف الشركة عندي اچتماع مهم لازم احضره.. هخلصه و اعاود طوالي..
قالها و هو يكمل سير مبتعد عن الباب توقفت أمامه خضرا لن يدلف للداخل برفقتها حتي لا تري نظرته لتلك الصغيرة و لهفة عينيه لها..
روح أنت متشلش هم واصل.. أني هفضل وياها اهنه و هاخد بالي منها لحد ما تعاود..
قالتها خضرا و هي تفتح الباب و تخطو للداخل و اغلقته خلفها..
لا إله إلا الله ……..
مطار القاهرة الدولي..
أعلنت الميكرفونات عن وصول رحلة قادمة من كندا وقف على باب الطائرة الذي فتح للتو و أخذ نفس عميق يملئ رئتيه بهواء بلده الحبيب الذي اشتاقها حد الجنون بعد غياب أكثر من ثمانية أعوام بالغربة لم يأخذ خلالهم أجازة واحدة..
ترك بلده الحبيب و سعي وراء لقمة العيش بعدما عاني من الفقر الشديد هو وأسرته فقد بسببه أحب و أغلى البشر
لقلبه حتي جائته فرصة السفر فأقسم أن لن يضيعها هباء اجتهد و عمل في أصعب و أخطر المهن حتي تمكن من إثبات ذاته و أصبح ذو شأن كبير في مدة قصيرة و عاد أخيرا حاملا معه الخيرات لأهله..
هبط الدرج على مهل و عينيه تدور بالمكان من حوله بلهفة
مد يده لجيب سرواله أخرج هاتفه ليصدح صوت رنينه فور فتحه فتحدث هو بمزاح..
جدي يا جدي يا جدي..
جابر.. يا حبيب جدك.. أنت فين يا ابني..
أنا في مصر.. رجعت يا جدي.. رجعت علشان أرجعلك بنت بنتك..
صمت لوهلة و تابع بتنهيدة إشتياق..
سلسبيل..
لا حول ولا قوة الا بالله
سلسبيل..
شحب لونها حين فتحت عينيها وجدت نفسها وحيدة بالفراش من دون زوجها للحظة ظنت أنها كانت تتوهم وجوده معاها و لكن رائحة عطره الذي يحاوطها جعلها تتأكد أن ما عشته كان حقيقي لم يكن إحدي أحلامها..
انبلجت ابتسامة
صوت أنينها وصل لسمع سلسبيل انتشالها من قاع أحلامها الوردية بصڤعة دامية اعادتها لواقعها المرير حين رأت حالة خضرا التي قطعت نياط قلبها على حين غرة..
أبلة خضرا.. همست بهاو هي تعتدل جالسة بوهن..
كفاية عياط ونبي يا أبلة خضرا.. حقك عليا والله..
قالتها ببوادر بكاء و هي تحاول مغادرة الفراش بضعفتمكنت من الوقوف بصعوبة
بالغة وحاولت تسير نحوها لكن تهاوي جسدها لم يسعفها فسقطت جالسة أرضا بقوة..
يا جلبي يا بتي.. صړخت بها خضرا و هي تركض نحوها و جلست على ركبتيها أرضا أمامها تتفحصها بلهفة و تساندها بحرص حتي اعادتها لفراشها مرة أخرى..
أنا أسفة.. حقك عليا..
همست بها سلسبيل پبكاء حاد
ربتت خضرا على شعرها بحنو و تحدثت بابتسامة رغم عبراتها التي تهبط على وجنتيها ببطء..
إني مش زعلانة منك يا خيتي..بالعكس أني زعلانة من طريقة حديتي الماسخ وياك.. عبد الچبار بجي چوزك زي ما هو چوزي و ليك حق عليه زيي تمام و عشان أكده أني بحلك من وعدك ليا..
رفعت سلسبيل رأسها و نظرت لها بذهول لتزيل خضرا دموعها بيدها الحنونة و تابعت بغصة يملؤها الأسى ..
بس متبجيش تاخدي على خاطرك مني لما أزيط فيك سواعي أكده من غيرتي و حړقة جلبي يا سلسبيل
صعبتيها عليا أكتر بحنيتك و طيبة قلبك دي يا أبلة خضرا.. أردفت بها سلسبيل بأسف واجهشت پبكاء مرير مكملة..
مش هيهون عليا أحرق قلبك حتي لو التمن قلبي أنا
انتهي الفصل..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل السادس عشر
مر يومان..
لم يستطيع عبد الجبار الانفراد ب سلسبيل منذ خروجها من غرفة العنايةفقد طلبت هي من الممرضات بالمشفى عدم تركها معه بمفردها بعدما رأت ضعفها المخزي بين يديه
لهفتها عليه تلغي كل ذرة تعقل بها ..
حسمت قرارها ولن تتراجع فيه ستبتعد وقتما تستعيد قواها و تتمكن من النهوض و السير بمفردها حينها ستتركه لعائلته دون وداع حتي فهي على درايه كاملة أنه لن يعطي لها أبدا فرصة الهروب منه..
أحنا بقينا عال يا مدام سلسبيل و ممكن اكتبلك على خروج انهاردة..
قالها الطبيب فور أنتهاءه من فحصها بدقة تحت أنظار عبد الجبار المرتعدة من شدة خوفه عليها و خضرا التي صدح صوتها بزغروطة تعبر بها عن فرحتها..
صح حديتك يا دكتور.. يعني هي بقت زينة..
قالها عبد الجبار بهدوء عكس ضجيج قلبه ليجيبه الطبيب بأسف قائلا..
هي حالتها أصبحت مستقرة الحمد لله.. فأحنا هنعتبر خروجها من المستشفى هدنة بسيطة هتمشي فيها على علاج مهم جدا.. تاخده في ميعاده بانتظام لأن الخطړ لسه موجود و علشان كده ممنوع الزعل نهائي.. أو أي مجهود تعمله حتي لو بسيط..
أني هحطها چوه عنيا و مهخلهاش تعمل حاچة واصل يا دكتور..قالتها خضرا و هي تقترب منها تهندم ثيابها و تربت على صدرها بحنو..
تسلميلي يارب يا أبلة خضرا.. ربنا ميحرمنيش من حنيتك عليا..
همست بها سلسبيل بخفوت و هي تبتسم لها ابتسامة باهتة تخفي بها عبراتها التي ترقرقت بعينيها..
بادلتها خضرا ابتسامة دافئة وهي تقول..
ولا يحرمني منك يا خيتي..
بينما عبد الجبار سار برفقة الطبيب خارج الغرفة لتتسع ابتسامة خضرا مغمغمة..
أيوه أكده روقي يا حبيبتي و قومي على حيلك و ارچعي دارك نوريه و فرحي جلبي و جلب چوزك..
صمتت لبرهة و تابعت بمزاح..
و افقعي عين و مرارة بخيتة..
حركت سلسبيل رأسها لها بالنفي و همست بضعف قائلة.. ده بيتك أنتي و هيفضل بيتك لوحدك و عمري ما هشركك فيه يا أبلة خضرا.. أنا ضيفة عندك و هيجي اليوم اللي همشي فيه و بتمني يكون في أقرب وقت ممكن..
وه ليه يا بتي بتقولي أكده.. أنتي خلاص بجيتي مرات عبد الچبار اللي بمشيئة الله هتچبر خاطره و تچبله الواد اللي بيتمناه من سنين طويلة..
رسمت ڠضب مصطنع على ملامحها البشوشة و تابعت..
ويكون في علمك أني هكون أم الواد زيك و يمكن أكتر كمان.. هيكون ابني اللي مخلفتهوش يا سلسبيل ..
فتحت سلسبيل فمها و همت بالحديث لكنخضرا أوقفتها حين قالت..
خلينا نفرح لول بخروچك بالسلامة.. أني ندراها يوم ما ترچعي على الدار هعمل ليلة كبيرة و وكل ياما بيدي لخاطر عيونك أنتي يا ست البنتة..
أطبقت سلسبيل جفنيها پعنف كمحاوله منها لكبح عبراتها التي تجمعت بحدقيتها بسبب معاملة خضرا معاها التي تجعل إصرارها بالابتعاد عن زوجها يزداد..
……………………………..لاحول
ولا قوة الا بالله …
المنصورة ..
جابر تسعة و عشرون عاما.. شاب مكافح بني نفسه بعمله الشاق داخل بلده و خارجها حتي تمكن من تحقيق الكثير من أحلامه لكن أهم حلم بحياته بأكملها لم يستطيع تحقيقة حتي الآن لكنه لم و لن يتوقف عن السعي حتي يصل لغرضه و يحقق هذا الحلم مهما كلف منه الأمر..
صف سيارته أحدث الموديلات أمام منزل حديث الطراز جلس شارد داخل السيارة و مد يده لجيب سرواله الخلفي اخرج جزدانه الجلدي فتحته على مهل و اخرج ورقة قديمة مطوية أكثر من مرة فتحها بحرص و يتطلع لصورته المرسومة بأحترافية رسامة ماهرة برفقة فتاة صغيرة ممسك بيدها يسير بها تجاه مدرستها..
انبلجت ابتسامة على ملامحه الوسيمة حين صدح صوتها الطفولي العذب يرن بأذنه..
.. فلاش باااااااااااك..
كان بعامه السبعة عشر و هي بعمر السابعة.. يعاملها كما لو كانت ابنته من شدة اهتمامه بأدق تفاصيلها حتي أصبحت هي معلقة به أكثر من والديها..
شوفت رسمتي الجديدة حلوة إزاي..
أخذها منها و تأملها بانبهار مدمدما..
دي حلوة أوي يا سلسبيل.. بس قوليلي تقصدي بيها مين يا تري!! ..
اجابته بتلقائية..
اقصدنا سوا.. رسمتك و رسمتني و أنت بتوديني المدرسة يا جابر..
التمع الحماس بعينيها الجميلة بلونهما الأخضر الصافي و تحدثت بفرحة غامرة.. هتوديني الكلية اللي قولتلي عليها بتاعت الرسم..
هوديكي يا حبيبتي.. هو أنا عندى كام سلسبيل..
قالها و هو يدغدغها كعادته معاها و هي تضحك بقوة ضحكتها الملائكية التي تأثر القلوب .. لم يمر على هذا اليوم سوي أسبوع واحد و انقلبت حياتهما رأسا على عقب..
.. نهاية الفلاش باااااااك..
. بشقة واسعة تتميز برقي أثاثها نجد فؤاد رجل كفيف بأواخر عقده السادس يجلس على أريكة ممسك مسبحته يسبح عليها كعادته..
صباح الورد على أحلى جدو فؤاد في الدنيا..
أردف بها جابر الذي دلف للتو من الخارج و اقترب منه مال عليه و قبل يده و جبهته بحب مكملا..
أيه اللي مصحيك بدري كده يا حبيبي..
مستنيك من إمبارح يا جابر يا ابني.. كنت فين طول الليل يا حبيب جدك..
جلس جابر على الاريكة جواره و تنهد براحة مغمغما..
وصلت أخيرا لعنوان سلسبيل بنت بنتك يا جدي..
تهللت أسارير فؤاد مردفا بلهفة..
فين يا جابر.. خدني عندها يا ابني.. خدني عندها الله لا يسيك يا جابر..
أهدي يا جدي..انا هجبهالك لحد عندك اطمن..
انهارده هروح اجابها.. مش هسيبها بعيد عننا تاني أبدا ..
…………………….. سبحان الله العظيم …
أمام منزل عبد الجبار ..
فرقة من أشهر فرق الفنون الشعبية ترقص الخيول على المزمار البلدي أصرت خضرا على أحضارهم و صدح صوت طلقات ڼارية فور وصول سيارته التي توقفت بمكانها الخاص داخل حديقة منزله..
هبطت خضرا التي كانت تجلس بجواره بعدما فشلت
في إقناع سلسبيل بالجلوس بالمقعد المجاور لزوجها و فضلت الجلوس بالخلف ..
طيلة الطريق كانت عينيها تتهرب من نظرة عبدالجبار التي تحاصرها عبر المرآه كانت فرحته بخروجها من المشفى ليس لها مثيلو كأن قلبه عادت له الحياة برجوعها له..
استدارت خضرا مسرعة نحوها و فتحت باب السيارة و مدت يدها لها تساعدها و تساندها و هي تزغرط بلا توقف أمام أعين بخيتة المتآججة..
تقف على باب المنزل تتابع ما يحدث بغيظ و ڠضب عارم و هي تري قوة خضرا تتضاعف بوجود سلسبيل وهي كانت تظن أنها كسرت أنفها بزواج ابنها من امرأه غيرها و ستصبح الكلمة الأولى و الأخيرة لها هي
شيل مراتك يا خوي..
أردفت بها خضرا حين شعرت بتهاوي جسد سلسبيل التي تسير بصعوبة بالغة بسبب ضعفها الشديد..
لم يجعلها عبد الجبار تعيد جملتها مرتين و قطع المسافة بينه و بينهما
دلف بها لداخل المنزل أمام أعين بخيتة المنذهلة من أفعال خضرا التي كانت تسير خلفهما تسقف و تزغرط بل وصل بها الأمر أن تتمايل راقصه بذراعيها و هي تلاعب لها حاجبيها..
حمد لله على سلامة مراتك يا ولدي..
نطقت بها بخيتة من بين أسنانها و هي ترمق سلسبيل المستندة برأسها على كتف زوجها بنظرات كالسهام القاټلة..
الله يسلمك يا
أمه..
قالها عبدالجبار وهو يتابع سيره بها متجه نحو غرفتها لتتسع أعين بخيتة پصدمة حين نظرت لها سلسبيل و أخرجت لسانها لها بحركة أستفزازية جعلت النيران تشتعل بداخلها أكثر..
اه يا بت المركوب.. تمتمت بها بسرها لتقفز فجأة بفزع حين اقتربت منها خضرا و زغرطت داخل أذنها بصوت عال للغاية مرددة..
الليلة فرحتنا كبيرة بخروچ عروسة سيد الدار بالسلامة يا أمه بخيته.. وإني نادراها هعمل وكل ياما و أوزع على الخلق بيدي..
اممم و ماله.. اعملي و وزعي ما هو كله خير ولدي..
قالتها بخيتة و هي تسير من أمامها بخطوات غاضبة و هي ټلعن بسرها كعادتها..
…………………… صل على محمد ……
خضرا..
هروح أنا اتسبح و أغير خلجاتي على ما تچهزي الوكل يا خصرا..
قالها و هو يغادر الغرفة و يسير للخارج بعدما اطمئن على صغيرته التي تجهز لها خضرا ثياب بيتيه و جلست بجوارها لتساعدها على تغير ثيابها..
عنيا يا أبو فاطمة.. هساعد البنته و اسيبها ترتاح هبابة و هقوم اچهز الوكل طوالي..
أردفت بها و هي تخلع لها حجابها بعدما تأكدت من خروج زوجها وغلق الباب خلفه..
أبلة خضرا ممكن تبعتيلي فاطمة و حياة يقعدوا معايا على ما انتي تخلصي اللي بتعمليه و تيجي..
تفهمت خضرا المخزي وراء طلبها هذا تراقص قلبها فرحا حتي إنها
لم تستطيع إخفاء فرحتها هذه و ردت عليها دون أدنى إعتراض بعدما ربحت غيرتها مجددا..
حاضر يا خيتي.. هقولهم يفضلوا وياك على ما أچيك بالوكل لاچل ما تاكلي زين و أعطيك علاچك بيدي..
نظرت لها سلسبيل بابتسامة تتعجب من حنانها عليها و غيرتها منها بأن واحد..
……………………………لا إله إلا الله …
..بعد مرور أقل من ساعة..
ممدة على الفراش تتابع بنات زوجها يلعبان بجوارها بعرائسهما الباربي انبلجت ابتسامة حزينة على ملامحها
الجميلة و هي تتأملهما لم يأخذان من والدهما سوي رسمة عينيه الواسعة ذات الرموش السوداء الطويلة
تلاشت ابتسامتها حتي اختفت تماما و حل مكانها الخجل الذي جعل وجنتيها تتورد بحمرة قاتمة حين تسللت لأنفها رائحة عطره التي تحفظها عن ظهر قلب
علقت أنفاسها بصدرها و نظرت تجاه باب الغرفة بلهفة تنتظر طالته عليها بنفاذ صبر تسارعت نبضات قلبها حين وصل لسمعها صوت خطوات قدميه تقترب و من ثم طرق برفق على الباب و دلف للداخل غالقه خلفه و عينيه تدور بحثا عنها بإشتياق واضح على قسماته الصارمة..
يا إلهي تشتاقه حد الجنون !!!
نطق بها الفتاتان و هما يركضان نحوه و عينيه مثبته على تلك الصغيرة التي تطلع لهم بابتسامة فاتنة و كم تمنت لو تركض هي الأخرى و تختبئ بين ضلوعه
اتواحشتكم قوي قوي..
قالها عبد الجبار قاصدها هي بها عينيه ترمقها بنظرة معاتبة على معاملتها له التي تبدلت للنقيض دون مبرر أو سبب واضح..
ابتعدت هي بعينيها عنه سريعا و قد عادت ملامحها للجمود ثانية و سحبت عليها الغطاء تخفي به منامتها القطنية ذات اللون الوردي التي تظهر جمال عنقها المرمري ..
قاعدين أهنه و سايبين أمكم تحضر الوكل لحالها أكده ..
قالها و هو يبتعد عن الباب مكملا.. همي يا فاطمة و خدي خيتك وياك!!..
لم تدعه سلسبيل يكمل حديثه حين قطعته قائلة بصوت مرتجف يظهر مدي توترها..
لا سيبهم.. أنا قولت لابلة خضرا عايزاهم يفضلوا معايا..
رفع حاجبيه و رمقها بنظرة منذهلة أكدت هي الآن ظنونه بها و أصبح على يقين أنها تتهرب من وجودها معه بمفردهما..
امممم وماله يفضلوا و أني كمان هفضل وياك..
قالها و هو يسير نحوها بخطي بطيئة أثارت الريبة بداخلها و قد اعتلت ملامحه ابتسامة ماكرة ذادت من توترها و جعلت أنفاسها تتلاحق حين وجدته جلس بجانبها على الفراش المسافة بينهما لا تذكر..
عبد الجبار.. همست بها بتحذير و هي تتنقل بعينيها بينه و بين الصغيرتان..
اتوحشتك يا سلسبيل.. اتوحشتك قوي..
حرماني منك ليه يا عشج الجلب و الروح..
عبد الجبار علشان خاطري كفاية..
عبد الجبار..!!!!
.الفصل السابع عشر ..
..
بخيتة..
كانت تقف على باب غرفة سلسبيل تتجسس كعادتها لكنها لم تستمع لحديثهما بسبب صوتهما الخفيض فتحت باب الغرفة دون سابق إنظار و دارت بعينيها تبحث عنهما كان عبد الجبار يجلس بجوار زوجته على الفراش منفصلان عن العالم حولهما بنظرتهما لبعضهما كلا منهما يذوب بعين الأخر..
نظرته لها نظرة عاشق أرهق قلبه البعاد و نظرتها هي له نظرة تائهه في بحر الحرمان و أخيرا و جدت بر الأمان بصعوبة بالغة لوجود ابنتيه معه في الغرفة كما لو كانت أشهى المؤكولات التي حصل عليها في حياته بأكملها
لم ينتبه على الإطلاق ل بخيتة الواقفة تتابعهما بنظرات يملؤها الغيرة و الحقد الدفين على سلسبيلتطلع لهما بأعين متسعة على أخرها حين وجدت ابنها يميل بوجهه على شعر زوجته و يأخذ نفس عميق غالقا عينيه على خصلاتها الحريرية و هو يهمس لها بكلمات غزل تداعب أنوثتها و تجبرها على الابتسامة
عبد الچبار!!!!..نطقت بها بخيتة إعادتهما للواقع من جديد انتفضت سلسبيل بفزع
خير يا أمه..
اممم كل خير يا ولدي.. دمدمت بها و هي تسير نحوهما حتي توقفت بجوار سلسبيل التي انكمشت على نفسها و قد ظهر الضيق على ملامحها الشاحبة و بدأ صوت أنفاسها يعلو بعدما شعرت بالهواء يتلاشي من حولها خاصة حين لمحتها تستعد للجلوس بجوارها و بالتأكيد لن تتوقف عن لكمها في الخفاء كما تعودت منها على مثل تلك الأفعال الحمقاء..
تفهم زوجها سبب ضيقها و داهمته ذكري أفعال والدته معاها في السيارة وقت عودتهم من الصعيد تطلعت له مذهولة و قد لجمتها الصدمة و هي تراه يتحرك بها حتي أصبح هو بمكانها بجوار والدته و
وضعها على مهل متعمد
وه بتبعدها عني ليه.. هاكلها إياك!!..
أكون بناتكم أكده يا أمه فيها حاچة دي.. ولا أنتي معوزاش تقعدي چاري..
ربتت بخيتة على كتفه و هي تقول..
معوازش غير أني أكون چارك أنت و ولادك يا ولدي.. و مستنيه اليوم اللي ربنا يمن عليك فيه ويرزقك بالواد اللي يشيل اسمك واسم أبوك و يكون سند ليك و لبناتك يا ضنايا ..
رغم اللامبالاة التي
تزين محياة يظهر عكس ما بداخله و أنه غير عابئ لحديثها إلا أنه يتمني و يدعو من
صميم قلبه ليري ابن له من صلبه يحمل أسمه شعرت سلسبيل بتشنج جسده حولها و يده التي سارت ببطء و حرص شديد حتى قبض على كفها و ضغط عليه بخفة كانت بمثابة ضغطه على قلبها يخبرها بها أنه يريد أبنه منها هي ..
في حين أنها تتمني أن تصبح
أم لطفله أكثر منه و لوهلة تخيلت أنها تحمل في احشائها مولودها من الرجل الوحيد الذي جعل قلبها ينبض لأجله.. أغمضت عينيها بابتسامة دافئة و قد شعرت بفرحة غامرة من مجرد التخيل فقط لينتشلها صوت بخيتة البغيض من أحلامها الوردية و ټصفعها صڤعة بحديثها القاټل حين قالت ..
بس هيچي منين الواد و أنت يا نضري متچوز اتنين حريم زي قلتهم.. واحده قطعت الخلف بدري..
نظرت ل سلسبيل و تابعت بجملة كادت أن تزهق روحها من شدة الۏجع التي شعرت به..
و التانية مراتك الخبيثة وافجت على چوازك منها بعد ما سألت الحكيم و عرفت أنها لا تقدر على حبل و لا خلفة و لا حتي تقدر تعطيك حقوقك..





