مكالمه خاطئه

موقع أيام نيوز
مرتين.
لكنها، من غير تفكير، مسكت شنطتها، ونزلت في برد المعادي، وعدت الشارع.
عين منصور مشيت على ملامح وشها.. مش بنظرة استعلاء، لكن بدقة خلتها تحس إنه بيقيس نبض قلبها بعينه.
أنتي بتترعشي، قالها بهدوء.
أنا متعصبة.
دايماً الرعشة والعصبية صحاب.
أنت مالكش حق تراقبني ولا تعرف عني حاجة. متوفرة على روايات و اقتباسات
كان عندي سبب كافي.
السبب مش هو الحق.
طرف شفته اترفع في شبه ابتسامة خطېرة. فعلاً.. مش هو.
الاعتراف الصغير ده قلقها أكتر من لو كان اتكبر عليها.
ملك ربعت إيدها لو عمر هو اللي باعتك تخوف إبراهيم، كان لازم يقولي.
عمر ميعرفش إني هنا الليلة.
أومال أنت هنا ليه؟
منصور قرب خطوة واحدة، وهيبة طوله خلت ملك ترفع راسها ڠصب عنها عشان تبص في عينيه. ملامحه كانت زي الصخر، مفيش فيها أي تعبير يطمن، بس نظرة عينيه كانت بتقول كلام كتير.
أنا هنا عشان قولتلك هجيلك ألحقك بنفسي، صوته كان واطي بس مسموع بوضوح وسط سكون الليل في المعادي. وعشان إبراهيم مش الشخص اللي يتساب يتعامل مع بنت زيك لوحدها.
ملك حاولت تبان متماسكة أنا أقدر أهتم بنفسي، ومكنتش محتاجة منصور الغرباوي يسيب أشغاله ويجي يقف تحت بيتي في نص الليل.
منصور بص للعمارة ببرود وكأنه بيفحص المداخل والمخارج، وبعدين رجع نظره ليها تقدري تهتمي بنفسك؟ إبراهيم مش مجرد ذكرى قديمة يا ملك، ده شخص راجع وعارف هو عايز إيه.. وأنا مش هسمح لغلطة من ابني أو استهتار منه إنها تعرضك للخطړ.
إيه علاقة عمر بالموضوع؟ ملك سألت باستغراب متوفرة على روايات و اقتباسات منصور طلع سېجار فخم وولعه بهدوء، ودخان السېجار غطى ملامحه لحظة عمر كان المفروض يحميكي، بس هو لسه فاكر إن الدنيا وردي.. أنا بقى عارف إن الدنيا غابة. سكت لحظة وبعدين كمل إبراهيم بعت رجالة يراقبوا المكان هنا من العصر، وعربية المرسيدس اللي واقفة في آخر الشارع دي مش مركونة صدقة.
ملك لفت وشها بسرعة تبص، جسمها كله اتنفض لما شافت العربية فعلًا واقفة في الضلمة.
اركبي، منصور قالها بصيغة أمر مفيش فيها نقاش.
نعم؟ أركب فين؟
العربية. منصور فتح باب العربية اللي ورا ببرود. هتمضي الليلة في بيتي، تحت عيني.. إبراهيم مش هيجرؤ يقرب من سور فيلا الغرباوي.
ملك اتراجعت خطوة أنت مچنون؟ أنا مش هروح معاك في حتة، والناس تقول إيه؟ وبعدين أنا مالي ومالك أصلاً!
منصور قفل الباب بقوة خلت ملك تتخض، وقرب منها لحد ما بقى النفس في النفس الناس هتقول اللي أنا عايزهم يقولوه.. أما بالنسبة لمالي ومالك، فأنتي اللي بدأتي يا ملك. أنتي اللي بعتي الرسالة، وأنتي اللي قولتي إني وسيم زيادة عن اللزوم ومحتاجة مساعدة..
همس جنب ودنها بصوت خلى كيانها يتهز وأنا من عادتي لما حد بيطلب مساعدتي.. مبرجعوش إيده فاضية.
ملك كانت حاسة إنها بين نارين، ڼار إبراهيم اللي مستنيها في الضلمة، وڼار منصور الغرباوي اللي واقفه قدامها وممكن ټحرقها في أي لحظة.
لو ركبت معاك.. ده مش معناه إني موافقة على طريقتك، ملك قالتها وهي بتحاول تداري خۏفها.
منصور ابتسم ابتسامة خفيفة، ونور عمود النور عكس لمعة غريبة في عينيه مش مهم الموافقة دلوقتي.. المهم إنك هتكوني في حمايتي.
ملك ركبت العربية، وبمجرد ما منصور قفل الباب وقعد جنبها، العربية اتحركت بسلاسة رهيبة. طول الطريق كان الصمت هو سيد الموقف، بس ملك كانت حاسة بنظرات منصور اللي مابتفارقهاش، وكأنه قرر فعلاً إن ملك مش مجرد أمانة من ابنه، دي بقت قضية شخصية لمنصور الغرباوي.
أول ما وصلوا الفيلا، منصور نزل وفتح



