مكالمه خاطئه

قالها قلب ممكن يدق كانت زي الصدمة الكهربائية اللي فوقتها، بس خلتها تايهة أكتر. سحبت إيدها منه ببطء وهي بتحاول تتنفس بانتظام.
كلامك ده يخوف يا منصور بيه، ملك قالت بصوت مخڼوق. أنا مش تمثال في مجموعتك عشان تملكه وتخوف العالم منه.
منصور رجع خطوة لورا، وحط إيده في جيبه ببرود رجع لملامحه تاني الخۏف أحياناً بيكون هو الضمان الوحيد للسلام. عموماً، النهاردة عندك مشوار معايا.
مشوار فين؟
هنروح نقابل إبراهيم.
ملك وشها بقى شاحب زي الورقة أنت مچنون؟ أنا مش عايزة أشوفه، مش عايزة أقرب منه تاني!
منصور بصلها بنظرة حادة وواثقة طول ما أنتي بتهربي من وش الۏحش، هيفضل يطاردك في أحلامك. لازم تشوفي كسرته بعينك عشان تعرفي إن سلطته عليكي انتهت.. وعشان يعرف هو كمان إنك بقيتي خط أحمر.
بعد ساعة، كانت العربية المرسيدس بتقف قدام مخزن قديم في منطقة مقطوعة على أطراف القاهرة. الحراسة كانوا واقفين زي الشجر، مفيش نفس بيطلع منهم. منصور نزل ولف فتح الباب لملك، ومد لها إيده.
ملك بصت لإيده الممدودة، لقت نفسها بتمسك فيها كأنها بتستمد منه القوة.
جوه المخزن، كان إبراهيم مربوط على كرسي، متبهدل والدموع والخۏف مغيرين ملامحه تماماً. أول ما شاف ملك، عينيه لمعت بامل كداب ملك! الحقيني يا ملك، الراجل ده مچنون، قوليله يسيبني!
ملك وقفت مكانها، جسمها كله كان بيترعش، بس منصور حط إيده على كتفها وسندها، وقرب وشوشها بصي في عينيه يا ملك.. ده اللي كنتي پتخافي منه؟ ده اللي كان كاسر عينك؟
إبراهيم زعق أنتي ماشية مع منصور الغرباوي يا ملك؟ بعتينا بكام؟
في ثانية، كان كف منصور نزل على وش إبراهيم بقوة خلت الكرسي يتأرجح بيه حسك عينك تنطق اسمها بلسانك القذر ده تاني.
منصور بص لملك وقال بهدوء مخيف تحبي أعمل فيه إيه؟ الكلمة كلمتك.. تحبي يختفي؟ ولا تحبي يفضل عايش بس يفتكر كل يوم إنه غلط في حق ملك الغرباوي؟
ملك بصت لإبراهيم، ولأول مرة محستش بالخۏف. حست بالشفقة والقرف. بصت لمنصور وقالت بصوت ثابت سيبه يمشي يا منصور.. بس سيبه يعرف إنه لو فكر مجرد تفكير يقرب مني أو من أهلي، مش هيلاقي مكان يندفن فيه في البلد دي.
منصور ابتسم بظفر، وبص لرجالتُه سمعتوا الهانم قالت إيه؟ يترمى بره القاهرة، ورجله لو عتبت حدودها تاني.. أنتوا عارفين هيحصل إيه.
وهما راجعين في العربية، ملك كانت ساكتة تماماً. منصور كان بيراقبها بطرف عينه، وفجأة كسر الصمت كنتي شجاعة جوه.
كنت شجاعة عشان كنت واقفة جنبك، ملك ردت بصدق وهي بتبص من الشباك. بس ده اللي بيخوفني.. إن قوتي بقت مرتبطة بوجودك.
منصور هدي السرعة وركن العربية على جنب الطريق في مكان هادي. بص لها وقال بنبرة أول مرة تسمعها منه، نبرة فيها صدق وتخلي عن السيطرة أنا كمان قوتي بدأت تضعف من ساعة ما قريت رسالتك يا ملك. منصور الغرباوي اللي العالم بيعمله ألف حساب، بقى بيفكر قبل ما ينام.. هل هي هترضى بيا؟ ولا هتشوفني مجرد وحش تاني في حياتها؟
قرب منها وسند جبينه على جبينها أنا مش هجبرك على حاجة.. بس مش هسيبك لغيري. أنتي طلبتي المساعدة من الأسد.. والأسد مبيسيبش ملكته.
ملك غمضت عينيها، وحست إن صراعها الداخلي انتهى. مكنتش عارفة اللي جاي إيه، بس كانت عارفة إن حضڼ منصور الغرباوي هو المكان الوحيد اللي هتحس فيه بالأمان.. حتى لو كان أمان بطعم الخطړ.
مر شهر على ليلة المخزن، والحياة في فيلا الغرباوي بقت هي الواقع الجديد لملك.




