وافقت اتجوز

حاجة هي مش عارفاها.
وبعدين بدأت تلاحظ حاجات.

إيده مش إيد راجل عجوز… قوية وناعمة، مفيهاش تجاعيد.
أوقات بيقف مستقيم زيادة عن اللزوم.
صوته بيتغير لما يفتكر إن مفيش حد سامعه.

في يوم وهي بتتعشى، سألته:

—هو حضرتك عندك كام سنة بجد؟

ابتسم بهدوء:

—كفاية إني أعرف لما حد شايل الدنيا كلها على كتفه.

الإجابة خوفتها أكتر.

في نفس الليلة، واحدة من الخدم قالت لها وهي بتقدملها الشاي بصوت واطي:

—يا مدام… متخافيش لو شوفتي الحاج بيعمل حاجات غريبة. كل حاجة بيعملها… ليها سبب.

سارة معرفتش تنام. حوالي نص الليل، خرجت للطرقة اللي بتطل على الجنينة علشان تاخد نفس.

وهناك… شافت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقها.

الحاج محمود كان واقف بضهره تحت نور خافت.
رفع

إيده على رقبته… وبدأ يشد في جلده.
سارة كتمت صرختها بإيدها.

لمحة نيوز
لأن اللي وقع على الأرض… مكانش مكياج.

كان قناع.

وتحت وش الراجل العجوز… كان فيه وش شاب.

وش هي شافته قبل كده… في إعلانات، في مجلات، في صور لرجال أعمال كبار.

في اللحظة دي… فهمت إن كل حاجة كانت وهم.
وإنها داخلة على حاجة عمرها ما كانت متخيلها.

سارة كانت واقفة ورا الستارة، أنفاسها مسموعة في هدوء الليل. الشاب اللي واقف قدامها كان “ياسين الشافعي”، الابن الأصغر والوحيد للإمبراطور الراحل محمود الشافعي، والشخص اللي الصحافة أعلنت وفاته في حادثة طيارة من سنتين!

​ياسين التفت فجأة، كأن حواسه كانت متأهبة. عيونه الحادة وقعت على سارة. مكنش فيه نظرة العجز أو المرض اللي كانت بتشوفها في “الحاج محمود”، كانت نظرة صقر محبوس.

​— “دلوقتي بقى هتعرفي الراجل اللي اتجوزتيه بجد.”

​قالها بصوته الحقيقي، صوت عميق وقوي، وهو بيقرب منها والوش السيليكوني لسه مرمي على الأرض زي جثة هامدة. سارة رجعت لورا بخوف:

— “أنت مين؟ والحاج محمود فين؟ وأنا هنا بعمل إيه؟”

​ياسين مسك إيدها برفق بس بحزم:

— “أنا محمود، وأنا ياسين. والدي

مات فعلاً من سنتين، والناس اللي قتلوه فاكرين إنهم قتلوني معاه. الجوازة دي مكانتش بيع وشرا يا سارة… الجوازة دي كانت ‘درع’ ليا ولكِ.”
​ياسين حكى لها الحقيقة اللي تقلب الدماغ. أعمامه ورجال أعمال تانية صادروا كل أملاك العيلة بعد “وفاته” المزعومة، وكانوا مراقبين كل تحركات أي حد يقرب من ورث الشافعي. ياسين اضطر يعيش سنتين في الضلمة، يغير ملامحه بعمليات تجميل بسيطة وقناع احترافي، عشان يرجع يجمع خيوط اللعبة من جوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *