وافقت اتجوز

— “كنت محتاج زوجة، حد غريب تماماً عن الوسط ده، حد قلبه أبيض ومحتاج حماية فعلاً عشان محدش يشك فيا. لو كنت اتجوزت واحدة من الطبقة دي، كانت هتكشفني في ليلة. اخترتك عشان أنقذك من فقرك، وتنقذيني من وحدتي وتكوني واجهتي قدام العالم.”
سارة بصت له بذهول:
— “يعني أنا مجرد تمثيلية؟”
ياسين قرب منها بصدق:
— “في الأول كانت كده. بس وأنا براقبك وانتي بتعتني بيا وأنا عامل نفسي عجوز، شوفت فيكي قوة مكنتش متخيلها. سارة… اللعبة بدأت تصعب، بكرة فيه اجتماع للجمعية العمومية لشركات الشافعي، والحاج
محمود ‘العجوز’ لازم يظهر ويحط النقط على الحروف، وأنتي لازم تكوني جنبي.”
اللعبة الكبيرة
تاني يوم، الفيلا مكنتش هادية. سارة لقت نفسها محاطة بفريق من المساعدين اللي ياسين واثق فيهم. لبسوها أغلى المجوهرات، وفستان أسود فخم، لكن كان فيه طبنجة صغيرة محطوطة في شنطتها!
— “لو حصل أي حاجة، السواق هياخدك ويطلع على المطار، الباسبور بتاعك جاهز.” ياسين قالها وهو بيلبس “الوش” بتاعه تاني قدام المراية.
في الاجتماع، الصدمة كانت رهيبة. أعمام ياسين كانوا بيضحكوا وهما بيوزعوا تركة “المرحوم”، لحد ما دخل “الحاج محمود” وهو ساند على دراع سارة. القاعة سكتت تماماً.
سارة كانت حاسة بضربات قلب ياسين تحت لبسه، كانت مرعوبة بس صامدة. فجأة، واحد من الأعمام “عزيز” قام وضحك بسخرية:
— “منور يا حاج… بس غريبة، الممرضين بيقولوا إن الحاج محمود مبيقدرش يمشي خطوتين، أنت جاي النهاردة ورجلك شايلة فستان العروسة الجديد؟”
عزيز قرب من ياسين وبحركة غادرة حاول يشد الوش، لكن سارة في لحظة بديهة، رمت كاس الميه اللي في إيدها على
وش عزيز وزعقت بفخر:
— “إلزم حدودك! الحاج محمود مريض آه، بس لسه سيد البيت ده، وأي إهانة ليه هي إهانة ليا ولعيلة الشافعي كلها!”
الارتباك ساد القاعة، وياسين استغل اللحظة وطلع “فلاشة” فيها تسجيلات بتثبت اختلاسات أعمامه.
لما رجعوا الفيلا، ياسين قلع القناع وهو منهك. بص لسارة بامتنان غريب:
— “أنتي أنقذتيني النهاردة. مكنتش متخيل إنك هتقفي الوقفة دي.”
سارة ابتسمت بوجع:
— “أنا عملت كده عشان الراجل اللي دفع علاج أمي وحمى أخويا، سواء كان عجوز أو شاب.”
ياسين مسك إيدها:
— “سارة، اللعبة خلصت. أنا هعلن حقيقتي للكل، والديون والتهديدات انتهت. بس فيه مشكلة واحدة…”




