ف ليله دخلتي

​لون وجه عمر تحول من الشحوب إلى الاصفرار. أما نيرمين هانم، فقد استعادت نبرة الكبرياء الزائفة وقالت: “حتى لو سمعتينا، ده ما يغيرش من الأمر شيء. إنتي دلوقتي مراته، ومضيتي على وصل أمانة بـ 10 مليون جنيه كـ (مؤخر صوري) قبل الفرح، والوصل ده ممكن يوديكي في داهية لو فكرتي تعملي شوشرة.”

​اللعب مع الكبار
موقع أيام نيوز
​أخرجت هاتفي المحمول من جيب خفي كنت قد صنعته خصيصاً في فستان الزفاف. ضغطت على زر “تشغيل”، فظهرت شاشة مقسمة لـ 4 كاميرات مراقبة مخفية في الغرفة، تسجل كل كلمة، وكل إيماءة، وكل ورقة تنازل حاولوا تزويرها.

​”ده (لايف ستريم) يا نيرمين هانم،” قلت بنبرة هادئة مرعبة، “مش بس بيتسجل، ده بيتبعت فوراً لـ (ياسين المحامي) ولقسم الشرطة، ولـ (جروب العيلة) اللي إنتي بتهتمي برأيهم أوي.”

​انهار عمر وسقط على الكرسي: “نور، اسمعيني.. أنا كنت مضغوط، الديون كانت هتخنقنا، أمي هي اللي..”

“أنت مـقرف،” قاطعته بكلمة واحدة نزلت عليه كالسوط. “أبويا علمني إن اللي يبيع شرفه عشان قرش، يبيع وطنه عشان مليم. إنت مش بس خڼتني، إنت خنت الأمانة اللي ائتمنتك عليها.”

​التفتُّ إلى نيرمين التي كانت تحاول الوصول للباب: “الباب مقفول يا هانم. والمفتاح معايا. والفيلا اللي كنتي ناوية تبيعيها يوم الجمعة؟ دي أصلاً مش باسمي.. دي باسم مؤسسة الهلالي الخيرية، يعني لا أنا ولا إنتي ولا ابنك نملك فيها مسمار واحد.”

​السقوط المدوي
​في تلك اللحظة، سُمع صوت طرقات قوية على الباب. ليس طرقات عادية، بل ضربات “ياسين” المحامي ومعه رجال الأمن.

فتحت الباب ببرود. دخل ياسين ومعه ضابط برتبة نقيب.

​”نور هانم، كل شيء تمام؟” سأل ياسين وهو ينظر باحتقار لعمر.

“تمام جداً يا ياسين،” أجبت وأنا أعدل هندام فستاني، “الأسهم، والعقود، ومحاولة التخدير، والشروع في الڼصب.. كل الأدلة في الفيديو ده.”

​نيرمين بدأت بالصړاخ: “إنتي بتبوظي سمعة ابني! إنتي فاكرة نفسك مين؟”

نظرت إليها نظرة أخيرة قبل أن يقتادهم الضابط: “أنا (نور الهلالي).. البنت اللي افتكرتي إن يتمها ضعف، مكنتيش تعرفي إن اليتم خلاني أبني جيش جوه قلبي عشان يحميني من اللي زيك.”

​الفجر الجديد
​بعد رحيلهم، جلست في وسط الجناح الملكي. الصمت كان سيد المكان. خلعت حذائي العالي، وشعرت ببرودة الرخام تحت قدمي. لم أبكِ.. لم أشعر بالكسرة. شعرت بالحرية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *