ف ليله دخلتي

ظلت “نيرمين هانم” تتأمل الجناح الملكي بزهو، وكأنها تعاين ممتلكاتها الجديدة. كانت تلمس الستائر الحريرية بأصابعها المطلية باللون الأحمر القاني، بينما كان “عمر” يقلب في أوراق التنازل ببرود تام.
”عمر،” نادت أمه بنبرة حادة، “تأكد من البصمة.. أحياناً التوقيع وحده لا يكفي في قضايا الطعن بالتزوير.”
عمر ضحك باستخفاف وهو يفك رابطة عنقه: “يا أمي، البنت مغيبة تماماً. سأضع إصبعها على الحبر وهي تحلم بفستان الفرح، ولن تدرك ما حدث إلا وهي في الشارع.”
تحت السرير، كان جسدي ينتفض، ليس من الخۏف، بل من “الأدرينالين” الذي بدأ يتدفق في عروقي. شعرت بوزن “عمر” وهو يجلس على حافة السرير فوقي مباشرة. صرير الخشب كان يئن تحت ثقله، وشعرت بيده تمتد لتسحب الغطاء، باحثاً عني.. أو هكذا ظن.
”عمر.. هي مش موجودة على السرير!” صړخ بصوت مكتوم سكنه الذهول.
“يعني إيه مش موجودة؟” ارتبكت نيرمين، “أنا شفتها داخلة الأوضة قبلك بـ 10 دقايق!”
بدأت أقدامهم تتحرك بهستيرية في الغرفة. كانت تلك هي اللحظة التي انتظرتها. زحفت ببطء وهدوء من الجهة الأخرى للسرير، مستغلة انشغالهم بالبحث خلف الستائر وفي الحمام. خرجت بكياني كله، طرحة الفرح ممزقة جزئياً، وشعري ثائر، لكن عينيَّ كانتا تشعان ببريق لم يره “عمر” قط خلال فترة الخطوبة.
وقفت في ركن مظلم من الغرفة، بعيداً عن دائرة الضوء، أراقب تخبطهم.
“يمكن دخلت غرفة الملابس؟” قالت نيرمين وهي تفتح الباب بقوة.
استغللت انشغالهم، وتحركت بخفة الفراشة نحو الباب الرئيسي للجناح، أغلقته بالمفتاح من الداخل، ووضعته في صدري.
المواجهة: عندما يسقط القناع
سعلت بصوت مسموع.
تجمّد الاثنان في مكانهما. استدار عمر ببطء، وكأن رقبته صدئة. صړخت نيرمين وهي تضع يدها على قلبها: “نور! إنتي.. إنتي كنتي فين؟”
ابتسمت ببرود، وأنا أنزع ما تبقى من طرحة الفرح وألقيها على الأرض باحتقار. “كنت بتفرج على العرض يا حماتي.. عرض (العروسة اليتيمة والصيد السهل). الصراحة، السيناريو كان محتاج شوية حبكة، بس الأداء.. الأداء كان مذهل.”
عمر حاول استعادة رباطة جأشه، اقترب مني بخطوات مهتزة: “نور حبيبتي، إنتي فاهمة غلط، إحنا بس كنا خايفين عليكي من الشامبانيا، كان مفعولها قوي و..”
”المادة اللي في الكأس عملت مفعولها؟” قاطعته بضحكة رنانة، “عمر، يا ريتك درست كيمياء زي ما درست (جواز المصلحة). الشامبانيا اللي شربتها كانت مجرد ماء فوار وضعته مكانه بمساعدة (المتر) اللي كان بيخدمنا، وهو بالمناسبة شغال في طاقم الحراسة الخاص بمجموعة الهلالي من عشر سنين.”




