سوزان هانم

​رفعت راسي وبصيت لهم بكل ثقة، وصوتي كان حامي زي الموس وهو بيقطع شوشرتهم:

​”أستاذ رأفت.. فعل (البروتوكول رقم 7) فوراً.”

​الكل سكت فجأة.

​مش استغراب.. لا، دي كانت صدمة “المعرفة”.

​رأفت عارف الكلمتين دول معناهم إيه بالظبط.

​(البروتوكول 7) ده كان “الخيار النووي”.. بند الأرض المحروقة اللي حطيناه في عقود الشركة وتنازلات الجواز، نفس الورق اللي أحمد وقعه وهو مش فاهم إن الشركة اللي هو “مدير” فيها، أنا اللي بملكها فعلياً من ورا الستار.

​كنت حالفة إني عمري ما هستخدمه إلا لو كرامتي أو ابني اتعرضوا لخطر ملوش رجعة.

​رأفت اتنهد ببطء: “بروتوكول 7؟ يا فندم إنتي متأكدة؟ عيلة المنشاوي كده هيخسروا كل حاجة.. الشركة، البيوت، حتى العربيات.”

​بصيت ليهم واحد واحد..

​ضحكة أحمد بدأت تختفي..

سوزان هانم نزلت الكاس من إيدها وهي مبرقة..

ونورا ملامحها اتكسرت

وبدأ الرعب يبان في عينيها.
​ولأول مرة طول السهرة، الكل كان باصص لي باهتمام حقيقي.

​قلت ببرود يرعب:

“أيوة.. متأكدة. يتنفذ من اللحظة دي.”

قفلْت السكة.. والسكوت اللي ساد في الصالة كان يترسم.

سوزان هانم حاولت تستعيد هيبتها، ضحكت ضحكة صفرا وقالت: “بروتوكول إيه يا حبيبتي؟ إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ القعدة في الشمس كتير وانتي حامل لحست نفوخك.”

​أحمد قام وقف، وشه بدأ يصفرّ: “شيرين.. إنتي بتكلمي مين؟ ومين رأفت ده؟”

​بصيت ليهم وأنا بمسح وشي ببرود بفوطة السفرة الغالية اللي نورا كانت خايفة عليها:

“رأفت ده يبقى المستشار القانوني لمجموعة (نايل هولدينج).. المجموعة اللي إنت شغال فيها ‘مدير فرع’ بالصدقة، واللي أمك فاكرة إنها عازماني في فيلا من أملاكها.. وهي متعرفش إن الحيطان دي بإسمي أنا.”

​أحمد ضحك بهستيريا: “إنتي اتجننتي رسمي! شركتي أنا ملكك إنتي؟ ده أنا اللي مأسسها بفلوس أهلي!”

​في اللحظة دي.. موبايله رن.

وبعده موبايل سوزان.

وبعده موبايل نورا.

​الصالة اتحولت لساحة من الرنات المتواصلة، وكأنها سيمفونية النهاية. أحمد فتح الخط، وصوته بدأ يترعش: “أيوة يا فوزي.. يعني إيه السيستم وقف؟ يعني إيه الحسابات اتجمدت؟”

​سوزان صرخت وهي ماسكة الموبايل: “إيه يا متر؟ بتقول إيه؟ الحجز التحفظي ده جه منين؟ والفيلا مالها ومال القضايا دي؟”

​قمت وقفت بكل ثبات، ورغم إني مبلولة، كنت حاسة إني أطول منهم كلهم:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *