عزومه عائليه

بصيت على الخريطة اللي فاتحها.
المكان اللي كنا رايحينله كان بعيد جدًا… منعزل وسط منطقة شبه فاضية.
قلت بسرعة: — “يمكن فاهمين غلط!”
أحمد سكت ثواني، وبعدين قال بهدوء: — “يارب نكون غلط.”
فضلنا واقفين عشر دقايق كاملة.
العيال من ورا بدأوا يسألوا: — “إحنا مش هنروح؟”
حاولت أبتسم: — “تغيير خطط بس.”
لكن جوايا كان فيه خوف عمره ما دخل قلبي قبل كده.
رن موبايل أحمد فجأة.
رقم أبويا.
بصينا لبعض.
رد أحمد بهدوء: — “ألو يا عمي.”
صوت أبويا كان طبيعي جدًا: — “إنتوا اتأخرتوا ليه؟”
أحمد قال: — “الطريق زحمة شوية.”
سكت أبويا ثواني، وبعدين قال: — “خلي بالك من نقطة التفتيش القديمة… الطريق الجديد
أفضل.”
أحمد شكرُه وقفّل.
وبمجرد ما المكالمة انتهت، بصلي وقال: — “إحنا عمرنا ما قولناله إننا قربنا من نقطة تفتيش.”
البرودة مشت في ضهري.
أحمد شغّل العربية تاني، لكن بدل ما نكمل، دخل طريق جانبي صغير وسط الأشجار.
بعد حوالي نص ساعة لقينا استراحة بسيطة فيها قهوة بدوية قديمة ونور أصفر خافت.
وقفنا هناك.
العيال نزلوا ياكلوا ويجروا شوية.
وأنا قعدت قدام أحمد، ولسه عقلي مش مستوعب.
قلت: — “يعني إيه؟ أهلي يعملوا كده ليه؟”
أحمد تنهد وقال: — “مش شرط اللي فهمناه يكون صح… بس أكيد في سر.”
في اللحظة دي، صاحب القهوة، راجل كبير في السن، قرب مننا وقال: — “إنتوا ضايعين؟”
أحمد قال: — “كنا رايحين مزرعة قريبة من هنا.”
ولما قلنا اسم المكان، الراجل سكت فجأة.
وقال: — “المزرعة دي مقفولة من شهور.”
أنا اتجمدت.
أحمد سأله: — “إزاي؟”
قال: — “كان بييجي ناس ينظفوها كل فترة… لكن محدش عايش هناك.”
بصيت لأحمد، وهو بدأ يفهم أكتر مني.
سأل الراجل: — “في حد من القاهرة جه هناك قريب؟”
الراجل فكر شوية وقال: — “أيوه… عربية كبيرة سودا جت من يومين.”
طلع أحمد صورة أبويا من الموبايل.
الراجل أشار فورًا: — “أيوه… هو الراجل ده.”
إيدي بدأت ترتعش.
لكن المفاجأة الحقيقية ماجاتش غير بعدها بدقائق.
وأنا قاعدة، لقيت رسالة جديدة وصلت لموبايل أحمد.
من أمي.
“لو قريت الرسالة بالغلط… متخليش مريم تكمل الطريق.
أرجوك.”
شهقت.
أحمد فتح الرسالة بسرعة.
وكان تحتها تسجيل صوتي.
شغّلناه.
صوت أمي كان مرعوب ومخنوق بالبكا: — “يا أحمد… لو الرسالة وصلتلك يبقى أنا غلطت وبعتها لك بدل أبو مريم… اسمعني كويس… متكملوش الطريق… أخو مريم داخل في مشاكل كبيرة جدًا مع ناس خطيرين، وكان فاكر إنهم هيقدروا ياخدوا الأولاد ويضغطوا عليكم علشان تساعدوه يهرب… أنا حاولت أوقفهم… والله حاولت… بس معرفتش… ابعدوا حالًا.”





