رجعت من السفر

رجعت من السفر بعد أربع شهور شقا وغربة عشان تعمل لهم مفاجأة، بس المفاجأة الحقيقية كانت مستنياها جوة أوضة نومها.. الخېانة مابتجيش دايماً بزعيق وخناق، ساعات بتيجي على الهادي وفي شكل شقة نضيفة زيادة عن اللزوم، وسرير متغطى بغدر أقرب الناس!
النهاردة حوالي الساعة حداشر الصبح، حنان رجعت بيتها بعد رحلة عمل وشغل بره البلد استمرت أربع شهور كاملين. مكلمتش جوزها مصطفى الأول عشان متضيعش المفاجأة، ولا حذرت ابنها. نزلت من التاكسي وشنطة سفرها لسه سخنة من شنطة العربية، وإيدها لافة على أكياس الخضار واللحمة والحاجات الصغيرة اللي عارفاهم بيحبوها. ريحة الخضرة الطازة والريحان كانت طالعة من الأكياس، ريحة كانت وحشاها بقالها شهور، واللحمة كانت ساقعة على إيدها، وكتافها كانت بتوجعها من هدة المطارات، وفنادق الغربة، والعشا اللي كانت بتاكله لوحدها تحت إضاءة اللوبي الكئيبة. كل اللي حنان كانت عاوزاه، إنها تدخل مطبخها وتطبخ لبيتها، ده كان حلمها البسيط؛ لا عاوزة ورد ولا احتفالات، هي بس مشتاقة لصوت الزيت وهو بيسخن في الطاسة، وابنها اللي عنده أربعتاشر سنة وهو بيحوم حواليها في المطبخ عامل نفسه مش مهتم، ومصطفى وهو ساند على الباب وبيغلس عليها وبيسألها الأكل هيكفينا ولا هنعمل حساب حد تاني؟ بس أول ما حنان بدأت تطلع سلم العمارة، هدوء غريب قابلها في نص السلم. مفيش صوت تلفزيون، مفيش مزيكا، ولا حتى صوت حركة ابنها باليونيفرم في الشقة. الممر كان فيه ريحة الشقق المقفولة بتاعة أواخر الصبح. حنان وقفت على البسطة والأكياس معلمة ومعورة صوابعها، وابتسمت ابتسامة مكنتش واصلة لقلبها. قالت لنفسها يمكن نايمين، يمكن الواد حاطط السماعات في ودنه، أو يمكن مصطفى في الحمام. خبطت مرة، وبعدين خبطت أجامد، وبرضه مفيش حس. “وراكم إيه أنتوا الاتنين،” همست بالكلمتين دول بس صوتها طلع رفيع وخاېف في الممر. في عز الظهر، الشقة دي كان لازم تترد عليها، مصطفى نومه خفيف، وابنها كان بيجري أول ما يسمع صوتها حتى لو هيقلب وشه بعدها. حنان خبطت تاني، تلات خبطات بالراحة، والصوت تاه جوه الباب كأن الشقة بلعته. أول إنذار مكنش خوف، كان سكون قاټل. ساندت أكياس الخضار على الحيطة وقعدت تدور في شنطتها على المفتاح، صوابعها جت على تذاكر الطيران، الفكة، الروج، وفواتير من بلاد مبقتش فاكراها، وعلى ما المفتاح لمس إيدها، كان حبل أفكارها بدأ يضيق وضربات قلبها تعلى من غير سبب واضح. القفل طق واتفتح، حنان زقت الباب، والشقة شكلها كان غريب لأنها كانت كاملة ومثالية زيادة عن اللزوم! الأرض مكنوسة، التكايا مرصوصة بالمسطرة على الكنبة، وسفرة الأكل ممسوحة وبتلمع، مفيش طبق واحد في الحوض، ولا شراب مرمي على الكرسي، مفيش أي أثر للكراكيب الدافية العادية اللي كانت مستنية تشوفها بعد غياب أربع شهور. الشقة مكنتش مترتبة، الشقة كانت متمثلة! حنان دخلت وحطت أكياس الخضار على التربيزة بحذر شديد، فكها اتشنج، ومزعقتش ولا ندهت على اسم مصطفى في الممر كأنها ست بتترجى البيت يثبت لها إنها غلطانة. في اللحظة دي شافت الجزمة! جوز جزمة حريمي بكعب واطي محطوط بنظام جنب الحيطة، متلمع لدرجة إنه عاكس نور الشباك، سيور رقيقة، وفصوص بتلمع عند الصوابع. الجزمة دي مش بتاعتها، عرفت ده من قبل ما ټلمسها، حنان عمرها ما لبست كعب بالشكل ده، ولا كانت هتنقي المظهر اللامع ده، ولا الريحة الرخيصة اللي لازقة في الجلد. ورغم كده، ولثانية واحدة، عقلها حاول يحميها؛ يمكن دي هدية شايلينها ليا؟ يمكن جارتنا دخلت تسيب حاجة؟ يمكن في تفسير هيريح قلبي ويخليني أتكسف من الظن السوء اللي مالي صدري؟ الغدر دايماً بيجي بأدب في الأول، بيققف في الزاوية عامل نفسه سوء تفاهم، وبعدين يوريك الفاتورة. حنان وطت ومسكت فردة جزمة، الجلد كان دافي بريحة الشقة، والبرفان كان غريب ومش بتاعها خالص، وفي بطن الجزمة من جوه، كان في علامة خفيفة مطرح رجل





