رجعت من السفر

حد لبسها كتير وساب أثره. إيدها قفلت عليها بقوة، مكنش ڠضب لسه، كان حاجة أبرد وأعنف. حطت الجزمة بسرعة ولفت ناحية الممر، كل خطوة كانت أتقل من اللي قبلها، الشقة بدأت تضيق عليها، والحيطان بتقرب، والنور فجأة بقى فاقع على صورة العيلة المتعلقة جنب الدولاب في آخر الممر. الصورة دي كانت من تلات سنين، لما ابنها كان لسه بيسيبها تحضنه قدام الناس، ومصطفى كان ماسك الكاميرا وبيضحك عشان حنان بتقوله بلاش تميل إيدها. هي صدقت الضحكة دي، وصدقت الراجل اللي كان بيضحكها. الأمان مبيتكسرش دايماً بزعيق وڤضيحة، ساعات بيتكسر بمسحة أرض ونضافة كدابة. باب أوضة النوم كان موارب سنة صغيرة، حنان وقفت وأطراف صوابعها على الخشب، ومن ورا الباب سمعت صوت نفس؛ نفسين داخلين وخارجين، واحد عميق وعارفاها وحافظاه، والتاني أهدى وقريب من المخدة. صوابعها ابيضت وهي ماسكة الباب، بس مفتحتش في ساعتها، وقفت وقت كافي يخليها تحس بعلامة أكياس الخضار اللي لسه معلمة في إيدها، وقت كافي يفكرها بالأربع شهور اللي قضتهم بتكلمه من فنادق الغربة ومصطفى بيقول لها كل حاجة تمام ومفيش أي مشكلة. وفي لحظة، فتحت الباب. وهناك كانوا قاعدين؛ مصطفى نايم ومتغطي، ودراع من دراعاته لافف بحنية وامتلاك حوالين بنت أصغر منها بكتير، نايمة في حضنه، وشعرها الأسود الطويل سايح على المخدة اللي حنان شرياها بنفسها في جهازها. وعلى الكومودينو كان في قزازة عصير نصها فاضي، وكوبايتين، والشمعة المفضلة بتاعة حنان سايحة ومحروقة لحد الآخر. لثانية واحدة، الدنيا كلها سكتت، حنان م صرختش، ولا دمعة واحدة نزلت من عينها، مدت إيدها في الشنطة، طلعت تليفونها، وبدأت تسجل فيديو؛ الهدوم اللي مرمية في الأرض، الكوبايتين، الشمعة، وصورة العيلة اللي على الكومودينو اللي لسه بتوريهم وهما بيضحكوا كأن البيت مخباش الكدب ده كله من شهور. كاميرا التليفون طلعت صوت صغير، مصطفى اتململ في السرير، فتح عينه وهو مشوش في الأول، وبعدين عينه وسعت من الصدمة والړعب أول ما ميز وشها. “حنان!” نطق الكلمة وهو بيتنفض وبيقعد في السرير وهو مخڼوق، وحنان فضلت مثبتة التليفون وبتصور، والبنت اللي جنبه بدأت تصحي وتفتح عينيها…
الموضوع مش مجرد خېانة زوجية، البنت اللي قايمة من السرير دي هتفجر مفاجأة تقلب الكيان، والسر اللي ورا وجودها في الشقة دي بالذات هيخلي مصطفى يتمنى لو الأرض انشقت وبلعته قبل ما حنان تفتح الباب!
لو عاوزين تعرفوا البنت دي تطلع مين وإيه الکاړثة اللي هتكشفها حنان في الأوضة دي،
حنان وقفت على الباب دقيقة كاملة، التليفون في إيدي، أصابعها متشنجة، وصوت نفسها بيختنق من الصدمة. مصطفى جالس في السرير، البنت اللي جنبه مش فاهمة حاجة، ونظرة عيون مصطفى مليانة خوف وارتباك وندم. حنان أخدت نفس عميق وحطت التليفون على الطاولة، وقفت قدامهم، بس الصوت اللي خرج من فمها كان هادي جداً، ثقيل ومملوء بالقوة:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *