انتهي الفرح

الحلقة الثانية عشر

دخلت مايا الى ذلك المطعم الذي شهد لقاءها الأول بوائل …. و عاودتها الذكريات المؤلمة …. و تمنت لو يعود بها الزمن للوراء …. فتتراجع عن طلبها للخروج بصحبة صديقتها …. تتمنى لو ترفض والدتها طلبها للخروج بصحبة غادة …. تتمنى لو ماتت قبل معرفتها بذلك الندل …. كانت مايا تشعر بالخوف فهي ستلتقي بوائل …. ولا تعرف ما الذي يريده منها …. أتراه يريد إبتزازها و يطلب منها مالا
أم تراه يريد مواعدتها كسابق عهدهما معا …. تنفست مايا بعمق و دفعت عربة أبنها الذي كان نائما في براءة …. نظرت له و كأنها تطلب مساعدته في مواجهتها مع وائل …. لكنه طفل صغير لا يدرك شيئا …. لكنها تستمد قوتها من وجوده معها …. فهو رجلها الذي جاء ليحميها مما هي مقبلة عليه …. نظرت مايا بين الطاولات باحثة عن وائل …. الذي سرعان ما أشار لها لتقترب …. و وجدته قد أختار نفس الطاولة التي كانت تجلس عليها وحيدة منذ عدة سنوات في إنتظار صديقتها غادة …. أقتربت مايا و هي ترتعش من الداخل و تتظاهر بالقوة من الظاهر …. جلسن أمامه و هي تضع نظارتها الشمسية و لم تلقي عليه السلام لكنه تجاهل ذلك و قال:

وائل:اهلا يا جميل , و حشتيني مـ,ـوت
يبدو الضيق على ملامح مايا الجميلة:قول عايز عايز ايه يا وائل عشان انا هقعد معاك خمس دقايق بالضبط
وائل وقد شعر بنفورها منه فقال بلهجة ساخرة:خمس دقايق بحالهم و مالك جايه على نفسك كده ليه؟؟؟؟
مايا:خلصني يا وائل
وائل و هو يمد يده ليلمس يدها:مالك بس يا حبيبتي
سحبت مايا يدها بسرعه و كأن لمسته تحرقها:ايه حبيبتك ده و ازاي تحاول تلمسني
تكلم وائل و هو غاضب:بقولك ايه …. أتكلمي معايا عدل
مايا بغضب مماثل:قول اللي عندك و خلصني
وائل:عايز نرجع لبعض ………….
مايا:نعم !!!!!
وائل:زي ما سمعتيني
مايا:أنت أكيد أتجننت
وائل:أيوة أنا أتجننت لما سيبتك و سافرت لبابا
مايا:يا وائل كفاية كدب بقى أنا عرفت عنك كل حاجة
وائل و قد ظهرت عليه علامات الدهشة:عرفتي؟ عرفتي ايه؟؟؟؟
مايا:أنا عرفت أنك مش مهندس و لا حاجة
وائل:انت بتقولي ايه؟
مايا:انا روحتلك الشركة بعد مـ,ـوت ماما عشان تصلح غلطتك و هناك زميلك قالي أنت مين و بتشتغل أيه
وائل وهو يحاول التماسك و أخفاء توتره:و فيها أيه لما مكنش مهندس؟
مايا:فيها انك كذبت عليا , بس عايزه أعرف أزاي كنت بتظهر غير حقيقتك
وائل:الهدوم كنت بستلفها من أصحابي , و التليفون كان معايا مفتاح للشركة بطلع بالليل أكلمك , و العربية كانت بتاعت واحد صاحبي بيشتغل عليها سواق , بس كنت لايق مهندس مش كده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مايا وهي تشعر بالحزن لأنخداعها فيه بسهوله:يا وائل أرجوك أخرج من حياتي و أنساني زي ما نسيتك
وائل:بس أنتي بتحبيني
مايا:انا عمري ما حبيت غير جوزي , و انت كنت مجرد شاب اتشدتله في فتره كنت فيها معنديش خبرة في الحياة
وائل:طيب بصي بقى أنت هتقابليني وقت ما أعوزو إلا بقى انت حره
مايا:على فكرة انت متقدرش تعملي حاجه خالص
وائل و هو يطلق ضحكة شريرة:على فكرة انت عرفتي وائل المهندس ….. بس لسه متعرفيش وائل التاني
مايا بفزع:تقصد ايه؟
وائل:اول حاجه هعملها هروح لأبوكي البيت و هقوله عاللي كان بينا و طبعا انت عارفة ابوكي صحته على قده
مايا:انت كمان عايز تحرمني من بابا زي ما كنت السبب في مـ,ـوت ماما ؟؟؟؟
وائل:و الله انت اللي هتقرري
مايا:بانفعال شديد:انت عايز مني ايه؟
وائل:ولا حاجه نتقابل زي زمان و لا نسيتي؟
مايا:حرام عليك ابعد عني
نظر وائل الى الطفل و قال:و لا بقى لما جوزك يعرف انك غلطتي مع واحد تاني لأ وأيه خبيتي عليه ساعتها طبعا هيطلقك و ياخد البيبي الجميل ده
مايا نظرت له بكره و هي تريد التخلص من هذا الكابوس البشع …… تريد التخلص من خطيئتها الوحيدة …..
وائل:ها قولتي ايه؟
نظرت له مايا و الدموع تملا عيناها و رفعت وجهها للسماء …. يا رب.

الحلقة السابعة عشرفي الصباح دخل الضابط حسام مكتب فاروق المسيري و هو يحمل مظروفا أصفر اللون و قام بتقديمه له:
حسام:صباح الخير يا فندم
فاروق:صباح الخير يا حسام , ها ايه الأخبار؟
حسام:تمتم يا فندم , الولد اسمه وائل محمد من اسرة بسيطة عايش في منطقة شعبية و باباه ميت و امه بتشتغل في البيوت و هو مش راضي بفقره خالص و عايز يبقى غني بأي طريقة , كان بيشتغل حارس امن في عماره من كام سنة و بعدين جاله سفر للسعودية قعد هناك سنتين و رجع , قبل ما يسافر كان بيستلف لبس و عربيات من اصحابه الاغنيا عشان يبان ابن ناس قدام البنات و كان ليه علاقات كتير و كمان عرفنا من زميله انه كان بيجيب بنات في شركة في العماره و يقولهم انها شركته و في والد بنت كان قدم فيه بلاغ انه اعتدى على بنته بس وقتها كان سافر و محدش كان يعرف اسمه بالكامل
فاروق ساخرا:ده طلع متخصص بفى في بنات الناس
حسام بجدية:فعلا يا فندم , بس هو رجع من السعودية و دلوقتي قاعد عاطل و بيخرج كل وم من بيته يفضل قاعد في قهوه في شارع معين شكله كده بيراقب حد
فاروق:انا عارف هو بيراقب مين , و بالنسبة لتليفوناته عرفت بيتصل بمين ؟
حسام:كمان ساعه هجيب لحضرتك تقرير بالأرقام اللي بيتصل بيها
فاروق:بسرعة يا حسام انا معتمد عليك في الموضوع ده
حسام بابتسامة قوية:تحت امرك يا فندم
فاروق:طيب أتفضل انت
حسام:عن أذن حضرتككانت مايا تجلس تتناول طعام الإفطار مع زوجها سالم:
سالم:مايا حبيبتي في ايه مالك؟
مايا و هي تفيق من شرودها:لا ابدا يا حبيبي مفيش حاجه
سالم:انا عارف مالك
مايا و قد أرتسم على وجهها تعبير فزع:عارف …. عارف ايه؟
سالم بحنان و طيبة:انت زهقتي من القعده لوحدك في البيت بس خلاص انا هآخد أجازة أسبوع و نطلع انا و انتي شرم الشيخ و ممكن كمان نسيب احمد مع طنط شريفة ها رأيك ايه ؟؟؟؟؟
مايا و في عينيها نظرة حزينة:ان شاء الله يا حبيبي
سالم:لو بس تقوليلي ايه اللي مزعلك …. يا مايا نفسي تحسسيني اني انا و انت شخص واحد لكن انت دايما بتخبي كل مشاعرك جواكي ….. يا مايا انا جوزك و حبيبك و ابو ابنك و نفسي اشوفك علطول فرحانة
مايا محاولة رسم ابتسامة صادقة:بجد مفيش حاجه و فكرة شرم الشيخ ده حلوة اوي …. ربنا يخليك ليا
استعد سالم ليغادر المنزل متجها الى عمله فأستوقفته مايا و أحتضنته بقوه قائلة:بحبك يا سالم اوعى يوم تبعد عني ابدا
قام سالم بتقبيلها في رأسها مطمئنا اياها:عمري ما هبعد عنك ابدا يا مايا
انصرف سالم و هو يفكر مالذي يشغل زوجته و يجعلها حزينة لهذه الدرجة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كانت شريفة تحتسي قهوتها في الشرفة حينما جاءها اتصالا هاتفيا من مايا:
شريفة:الو
مايا:ازيك يا طنط شريفة؟
شريفة:ازيك يا حبيبتي , عاملة ايه؟
مايا:تعبانه يا طنط ….. تعبانه اوي
شريفة:مالك يا حبيبتي ….. اهدي و قوليلي ايه اللي حصل؟؟
مايا:كلمني امبارح و مصمم يقابلني , و يوم ما رجعت من عندكم لقيته واقف عند العمارة و بيبصلي ببجاحة
شريفة و هي تشعر بالغضب و الحزن :متقلقيش يا مايا كلها يومين تلاته و نخلص منه خالص
مايا و هي تبكي:مش مصدقة اني ممكن افوق من الكابوس ده ابدا…………….
شريفة بثقة:لأ صدقي ….. ان شاء الله ربنا هيحميكي و يسترك
ماياو هي تغمض عيناها و تنهمر دموعها:يا رب يا طنط …… يا رب

دخل حسام على فاروق و هو يحمل سجل مكالمات تخص وائل:
حسام:اتفضل يا فندم
فاروق:برافو عليك يا حسام
حسام:اي خدمة يا فندم
فاروق:ها لقيت ايه؟
حسام:كلها مكالمات من اصحابه بس في رقم لقيناه لست متجوزة
فاروق:هو ده اللي انا عايزه
حسام:الست اسمها مايا متجوزة راجل محترم بيشتغل في بنك
فاروق:بيكلمها كل قد ايه؟
حسام:كل كام يوم و المكالمة بتكون قصيرة
فاروق:و هي بتكلمه؟؟
حسام:اتصلت بيه من كام يوم مره واحده بس
فاروق:عايزك تجيبلي الواد ده هنا
حسام:دلوقتي يا فندم؟
فاروق و قد قرر انهاء مأساة مايا:حالا

كان وائل يرتدي ملابسه و هو يغني أغنية شعبيه و يشعر بالسعاده لأنه سيقابل حبيبته …… فقد قرر أن يذهب الى بيتها ليقابلها في غياب زوجها …… و هو متأكد انها ستسعد بزيارته …… فهو حبيبها الأول …… و مع الوقت سيطلب منها مالا كثيرا ….. و ربما يطلب منها البحث له عن وظيفة تناسبه ……

كانت والدة وائل تجلس خارج غرفته و تستمع له و هو يغني ….. وقد كانت تشعر بالقلق فابنها منذ عودته من الخارج اصبح غريب الأطوار …… فهو يرفض البحث عن عمل ……. و يخرج يوميا دون ان يخبرها أين يذهب …….. و دعت الله أن يكون ابنها غير متورطا في امر مشبوه ……….

الحلقة الثامنة عشرقام وائل بوضع الكثير من العطر على ملابسه و خرج من غرفته و وجد والدته تنظر له بشك:
وائل:صباح الخير يا امه؟
الأم:صباح الخير يا ضنايا , على فين ان شاء الله؟
وائل:خلاص يا امه ربنا فرجها
الام وهي تشعر بالقلق:لقيت شغل؟
وائل:لأ لقيت اللي هيجيبلي الشغلانه اللي بحلم بيها ….. أدعيلي يا أمه
الأم:ربنا يسترها معاك و يكفيك شر نفسك
وائل غاضبا:ليه و انا بعمل ايه يعني؟
الام:يا ابني دور على شغلانه شريفة تاكل منها عيش
وائل بخبث:ما الشغلانة اللي لقيتها شريفة ….. شريفة اوي ………….انصرف وائل و هو يتخيل لقاءه مع مايا و كيف ستسعد بمجيئه …. و كيف أنه سيقضي وقتا ممتعا في غياب زوجها ….. أوقف وائل سيارة أجرة و أعطى السائق عنوان منزل مايا و ظل طوال الطريق يستمع الى اغنية رومانسية و فور أن وصل دفع المال للسائق ونزل ليرى ان حبيبته تقف في الشرفة و كأنها كانت في إنتظاره ……. نظر لها نظرة مليئة بالشوق و أبتسم ثم عبر الشارع ليصعد الى عمارتها ………………..
خرج الضابط حسام بصحبة فريق من الضباط لإلقاء القبض على وائل الذي كان هناك من يتابعه و قد تم إخبار حسام أنه خرج من منزله و أستقل سيارة أجرة و قد خمن حسام أنه ذاهب للجلوس في نفس المقهى الذي يجلس فيه كل يوم ليراقب تلك السيدة المتزوجة
وصلت سيارة الشرطة و وقف الضباط في إنتظار وصول وائل و بالفعل وقفت السيارة لكنها لم تقف أمام المقهى بل توقفت أمام منزل السيدة التي يراقبها وائل و فور نزوله من السياره رفع بصره للأعلى و على وجهه نظرة شريرة و عبر الشارع ليدخل الى العمارة لكنه أحس بأحدهم يقف خلفه ……………………

كانت مايا تعد طعام الغداء لزوجها و بعد ذلك ذهبت لتنشر الملابس في الشرفة حتى تجف و عندما ألقت بنظرها الى الشارع فوجئت بوائل ينزل من سياة اجرة على الجهة المقابلة للعمارة التي تقطن بها ….. و يرفع بصره للأعلى ……. نظرت له برعب شديد …….. ماذا يريد ؟ هل يفكر في الوقوف ليشاهدني ؟ هل تراه سيحاول الإتصال بي ليقابلني ؟ ماذا تريد ان تفعل يا وائل ؟ هل تفكر في الصعود و تسبب لي فضيحة ؟ هل سيعرف سالم كل شيء ؟ هل سيفضح أمري ؟ ياااااااااااااااا رب أسترني فقد تبت عن ذنبي ياااااا رب

ألتفت وائل ليرى من يتبعه فوجد مجموعه من الضباط فقال بثقة:
وائل:خير يا باشا في حاجه؟؟؟
حسام بسخرية:مفيش حاجة يا وائل بيه …. بس عايزينك شوية
وائل و قد أحس أنه المقصود:ممكن اعرف في ايه؟
حسام:اتفضل معانا من غير شوشرة
وائل بغضب:مش هآجي الا لما اعرف في ايه
حسام و قد قاك بجذبه بقوة من ملابسه:أنجر أدامي يالاه …..
وائل:انا معملتش حاجه
حسام:انت هتستهبل يا روح …..
وائل:خلاص … خلاص جاي بس متشدنيش
قام حسام بدفع وائل بغضب الى داخل سيارة الشرطة و قد جلس وائل و هو يشعر بالخوف …… هل قامت مايا بإبلاغ الشرطة ؟
أم أنها اخبرت زوجها بكل شيء ؟ ( لقد ضاع مستقبلي ) حدث وائل نفسه و قد بدأ يندم على تصرفاته

كانت مايا تراقب ما يجري و هي تشعر أنها تحلم …… هل جاءت الشرطة للقبض على وائل مصادفة ؟ هل تهديده لها هو السبب؟
أم أنه أرتكب شيئا آخر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

دخلت مايا و هي ترتعش من الخوف و وجدت أحمد ينظر إليها و كانها يشعر بها …… حملته مايا و أحتضنته بقوة و ظلت تبكي
ثم قامت لتتوضأ وتصلي ركتين لتشكر الله على ما حدث ……………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *