ابن زعيم المافيا2

—
ثم حدث شيء لم تتوقعه أبدًا.
مد يده.
وأمسك يدها برفق.
وقال:
“أنا آسف.”
—
لم يكن يعتذر عن شيء فعله.
بل عن الألم الذي عاشته.
—
وانهارت سارة باكية.
لأنها لأول مرة شعرت أن أحدًا فهم حجم خسارتها.
—
مرت الأسابيع التالية بهدوء نسبي.
لكن أنطونيو لم يظهر.
ولم يختفِ تمامًا.
بل أصبح شبحًا يطارد الجميع.
—
وفي إحدى الليالي…
كان دومينيك يعمل في مكتبه.
عندما دخل أحد رجاله بسرعة.
وقال:
“لقيناه.”
—
رفع دومينيك رأسه فورًا.
“فين؟”
—
أجاب الرجل:
“في صقلية.”
—
ساد الصمت.
ثم وقف دومينيك ببطء.
—
لأن صقلية لم تكن مجرد مكان.
بل كانت البداية.
المكان الذي بدأت فيه عائلة رومانو.
والمكان الذي دفنت فيه أسرارها.
—
لكن قبل أن يتحرك…
نظر إلى صورة موضوعة فوق مكتبه.
—
الصورة كانت لسارة وماركو.
في الحديقة.
يضحكان.
—
توقف للحظة.
ثم أدرك شيئًا مهمًا.
—
لقد أمضى سنوات يطارد السلطة.
والمال.
والانتقام.
—
لكن لأول مرة…
صار لديه شيء يخشى فقدانه أكثر من حياته.
—
وفي تلك الليلة…
اتخذ قرارًا سيغير كل شيء.
—
ذهب إلى غرفة سارة.
وطرق الباب.
—
فتحت له.
مستغربة.
—
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
“لازم أسافر.”
—
شعرت بانقباض في قلبها.
“علشان أنطونيو؟”
—
هز رأسه.
—
ثم أضاف بهدوء:
“بس قبل ما أمشي…”
—
توقف.
وكأنه يبحث عن الكلمات.
—
ثم قال أخيرًا:
“في حاجة لازم تعرفيها.”
—
نظرت إليه.
وقلبها ينبض بسرعة.
—
فقال:
“اليوم اللي ركبتِ فيه الطيارة…”
“أنقذتِ ابني.”
—
ثم ابتسم.
وأضاف:
“لكن الحقيقة…”
“إنك أنقذتيني أنا كمان.”
—
وشعرت سارة أن العالم كله صمت حولها.
بينما كانت تسمع تلك الكلمات.
الكلمات التي انتظرتها روحها دون أن تعرف.
—
لكنها لم تكن تعرف بعد…
أن الرحلة القادمة إلى صقلية…
لن تنهي الحرب فقط.
بل ستكشف سرًا قديمًا عن ماركو نفسه.
سرًا قادرًا على قلب حياة الجميع رأسًا على عقب.
وكان أنطونيو ينتظر هناك…
ومعه الحقيقة الأخيرة.
لم تنم سارة تلك الليلة.
بعد كلمات دومينيك الأخيرة.
وبعد النظرة التي رأتها في عينيه قبل أن يغادر.
كانت تعرف أنه يحبها.
وربما كان يعرف أنها أصبحت تحبه أيضًا.
لكن الخوف كان أكبر من الاعتراف.
الخوف من الفقد.
الخوف من أن يصبح شخص آخر جزءًا من قلبها…
ثم يختفي كما اختفى كل من أحبّتهم من قبل.
—
مع شروق الشمس…





