ابن زعيم المافيا2

تذكرت فقدانها للوعي.
تذكرت استيقاظها بعد ساعات.
وتذكرت الممرضة التي أخبرتها أن طفلتها لم تنجُ.
—
لكنها لم تر الجثمان.
أبدًا.
—
ولم يسمح لها أحد بحمله.
أو توديعه.
—
همست:
“يا رب.”
—
ثم سقطت على أقرب مقعد.
وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.
—
اقترب أنطونيو خطوة.
وقال:
“في الليلة نفسها…”
“كان في ناس بيدوروا على وريث لعيلة رومانو.”
—
نظر إلى دومينيك.
ثم أكمل:
“إيزابيلا كانت على وشك الانهيار بعد فقدان طفلها.”
“والأطباء خافوا عليها.”
—
أغلق دومينيك عينيه.
لأنه بدأ يرى الصورة كاملة.
—
قال أنطونيو:
“حد اقترح حل.”
“حل مجنون.”
—
“طفل بلا عائلة.”
“وأم فقدت طفلها.”
—
ثم أشار إلى ماركو.
“فتم استبدال الأقدار.”
—
شهقت سارة.
—
أما ماركو…
فكان نائمًا في حضنها.
غير مدرك أن العالم كله يتغير حوله.
—
لكن دومينيك سأل السؤال الأهم.
“ليه؟”
—
رفع أنطونيو رأسه.
وقال:
“لأن أمه الحقيقية كانت مستهدفة.”
—
نظر إلى سارة.
وأضاف:
“كان في ناس عايزين الطفل يموت.”
—
تجمدت.
“أنا؟”
—
هز رأسه.
“إنتِ كنتِ شاهدة على جريمة كبيرة من غير ما تعرفي.”
—
ثم أخرج صورة قديمة.
—
صورة لسارة وهي مراهقة.
تقف بجوار والدها.
—
نظر دومينيك إلى الصورة.
ثم إلى أنطونيو.
—
وقال:
“إيه علاقة أبوها؟”
—
رد أنطونيو:
“أبوها كان المحاسب اللي اكتشف عمليات غسيل الأموال الخاصة بأعدائنا.”
—
ثم تنهد.
وأضاف:
“ولما عرفوا إنه جمع أدلة ضدهم…”
“قرروا يمسحوا عيلته كلها.”
—
شعرت سارة بأن رأسها يدور.
—
كل شيء.
كل شيء في حياتها كان كذبة.
—
وفجأة…
تحرك ماركو.
—
فتح عينيه الصغيرتين.
ونظر إلى سارة.
—
ثم ابتسم.
—
الابتسامة نفسها التي كانت تجعل قلبها يذوب كل مرة.
—
ومد يديه نحو وجهها.
—
في تلك اللحظة…
انكسرت آخر مقاومة داخلها.
—
احتضنته بقوة.
وبكت.
—
ليس لأنها اكتشفت الحقيقة.
—
بل لأنها أدركت شيئًا آخر.
—
سواء كان ابنها بالدم.
أو ابنها بالقدر.
—
فهي تحبه.
—
وستحبه دائمًا.
—
أما دومينيك…
فكان ينظر إليهما بصمت.
—
ثم أدرك الحقيقة التي أخافته أكثر من أي حرب.
—
لو كان ماركو ابن سارة حقًا…
فهذا يعني أن القدر ربطهما منذ البداية.
قبل الطائرة.
وقبل اللقاء.
وقبل كل شيء.
—
لكن أنطونيو قال فجأة:
“لسه في حاجة أخيرة.”
—
رفع الجميع رؤوسهم نحوه.
—




