حماتي بتسخن جوزي عليا

وشركة الإنترنت المنزلي فصلت الخدمة وبعتوا رسالة “تم تعليق الخدمة لعدم السداد”، ومدرسة ابنه بعتت رسايل إنذار بوقف دخول الولد الامتحانات بسبب تأخير القسط الأخير!

أحمد ومصطفى وكل اللي زيه في اللحظة دي وشهم بدأ يتغير..

مصطفى كان قاعد في الصالة والموبايل في إيده مش مبطل رن، وعرق جبينه بدأ ينزل وهو مش فاهم السيستم اللي كان شغال لوحده وبأمان بقاله سنين، اتلخبط ووقف فجأة ليه!

لأنه اكتشف حاجة عمره ما كان متخيلها، ولا كانت تخطر له على بال.. الحساب البنكي اللي كان بيدفع كل ففوتة في البيت ده بقاله سنين، ما كانش حسابه هو أصلاً، ولا مليم من تعبه دخل فيه!

وفي ليلة اليوم الرابع، البيت كان هادي وضلمة بسبب النت والكهرباء اللي بدأوا يتأثروا، وفجأة سمعت صوته جاي من أوضة النوم وهو بيزعق في الموبايل وواكل نفسه من الغيظ:

“يعني إيه السيستم واقف؟! إزاي الرصيد اتجمد؟! أنا محاسب وفاهم، فهموني الفلوس دي راحت فين وعمليات الدفع دي بتترفض ليه?!”

وقبل ما أدخل عليه الأوضة، كان قالب الموبايل “سبيركر” وسمعت حماتي الست هدى بتقوله في التليفون بنبرة كلها لؤم وتحريض:

“جرى إيه يا مصطفى؟ تلاقيك مكبر الموضوع.. ما تقلقش يا حبيبتي، أكيد مراتك لمياء بتبالغ وبتعمل الحركتين دول عشان تضغط عليك وتلوي دراعك عشان تديك الكارت.. اتقل عليها ومتبينش إنك اتهزيت!”

لكن اللي اكتشفه مصطفى بعدها بخمس دقائق بالظبط، خلّى اللون يختفي من وشه تماماً، وخلّى الدم يهرب من عروقه وعروق أمه في نفس اللحظة.. صدمة ما تخطرش على بال حد فيهم،

صدمة خلت أوهام السيطرة والـ “سي سيد” اللي زرعتها أمه في دماغه تتبخر في ثانية واحدة كأنها لم تكن!

مصطفى فتح تطبيق البنك على الموبايل وهو إيده بتترعش، وكان متوقع وهو مغمي عينيه إنه يدخل يلاقي رصيده المحدود اللي بيحطه كل شهر – واللي أصلاً مش بيغطي ربع احتياجات البيت

– بس الصدمة الشديدة إن الأبلكيشن بسبب “السيستم المشترك” وتحديث البيانات، كان مربوط بالحساب التاني بالكامل.. الحساب المخفي اللي أنا كنت بستخدمه وبدير بيه حياتنا من وراه!

دخل وعينيه برقت وهو باصص للشاشة، وبدأ يقرا كشف الحساب بالتفصيل الممل والمليم ينط قدام عينيه: شاف فواتير الكهرباء، المية، والغاز اللي بتندفع بالثانية وبانتظام من حسابي أنا.. شاف أقساط المدرسة الإنترناشيونال اللي بتتسدد بالكامل وقبل ميعادها بـ 3 أيام من حسابي أنا وعرق جبيني..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *