حماتي بتسخن جوزي عليا

أمه سكتت فجأة على الناحية التانية من الخط، وصمتها في التليفون كان أبلغ وأقوى من أي رد.. الصدمة لجمتها.
مصطفى قفل السكة في وشها، وبص للأرض وبصلي وقال بحسرة:
“أنا كنت فاكر إني بطل البيت ده وسيد الرجالة.. طلعت مجرد كومبارس في حياة كنت فاكر إني أنا اللي بكتب سيناريوهاتها وبديرها بفلوسي.”
قررت وقتها إني ما سكتش، ولازم أكمل القلم عشان يفوق تماماً، فقلت له بنبرة جافة:
“مش بس كده يا مصطفى.. الحساب ده اتجمد والخدمات وقفت لأن السيستم بتاع البنك بيعتمد على إدارة ذكية لفلوسي وشغلي، ولما أنا بطلت أحط إضافات وأحول من شغلي الحر عشان أواكب اختبار أمك وأشوف هتعمل إيه،
الحساب أعلن إفلاسه.. إحنا دلوقتي مش بس مديونين، إحنا مطالبين بتسديد متأخرات المدارس والإنترنت وقسط العربية خلال 24 ساعة، وإلا كل ده هيتحجز عليه والفضايح هتبقى بجلاجل.”
مصطفى في اللحظة دي حس بمسؤولية عملاقة وقعت على كتفه، لأول مرة يحس بحمل البيت الحقيقي ويشيل الشيلة بجد.
مش بس اعتذر لي وبكى تحت رجلي يطلب السماح، ده لِم نفسه وراح لأمه الست هدى وواجهها في بيتها للمرة الأولى والأخيرة في حياته، وحط حد قاطع لتدخلاتها وخرابها في حياتنا،
وقالها بوضوح: “لو لمياء خرجت من البيت ده بسبب كلامك، أنا هخرج معاها، وهعرف وقتها طعم الحرمان الحقيقي اللي كنتِ عايزاني أذوقهولها.. بيتي ومراتي خط أحمر يا أمي.”
علاقتنا اتغيرت تماماً بعدها.. مصطفى نزّل العربية وخرّج نفسه من مأزق الفشخرة، وبدأ يشتغل شغل إضافي بعد الظهر كمحاسب في مكتب صغير، وبدأ يقدر كل قرش بيخرج وعرف قيمة اللقمة، وبقيت أنا شريكته الحقيقية في العلن، مش الست اللي بتداري وراه وبتتحمل قرفه وقرف أهله في السر.
أما حماتي الست هدى؟ فبعد الموقف ده واكتشافها إن فلوسها ومصروفها كان من خير “لمياء”، اتقص لسانها واختفت تماماً من التدخل في تفاصيلنا، وبقت تيجي زي الضيفة تقعد بأدبها وتمشي.
عرفت إن بيوت الأسرار ما بتتهدش بكلمتين، وإن اللي بيحاول يوقع بين زوجين بالباطل، هو في الآخر اللي بيقع في شر أعماله وبيتفضح.
والدرس اللي اتعلمناه إحنا الاتنين؟ إن المودة والرحمة والبيوت الحقيقية مش محتاجة استعراض قوة ولا منظرة كدابة، وإن اللي بيشيل البيت بجد وبيصونه، هو اللي بيستحق التقدير والحب، مش اللي بيملي الأوامر من بعيد ويعيش في الأوهام.



