فريده الشناوي

اقفل الباب ده وانسى إنك شفتني خالص، وإلا بكره مش هتلاقي كلب في البلد دي يشغلك عنده!
التهديد ده كان من فريدة الشناوي، الست اللي صورها مالية غلاف مجلات البيزنس كأقوى سيدة أعمال في الشركة. بس الليلة دي، مكانتش واقفة ورا مكتب فخم ولا حواليها مصورين. كانت واقفة في نص مكتبها، قميصها مفتوح، العرق مغرق وشها، وفي حزام طبي معدني عريض ملفوف حولين ضلوعها وضهرها.
شريف جلال اتسمر في مكانه، وكان ماسك كيس زبالة في إيد والمساحة في الإيد التانية.
قبلها بثواني، ما كانش أكتر من عامل نظافة في الوردية الليلية بشركة الشناوي، راجل مالوش وجود وسط برج قزاز كبير. عنده 35 سنة، وإصابة في ركبته من وقت ما كان في الجيش، وبنت عندها سبع سنين اسمها فريدة، جالها حساسية شديدة على الصدر وتعبت أكتر مع دخول الشتا. مرتبه يا دوب كان بيكفي إيجار شقة ضيقة في أطراف القاهرة، ومصاريف المواصلات، وبخاخات النفس اللي بنته محتاجاها.
في الليلة دي، المشرف بتاعه قاله اطلع الدور الخمسين.
فضي سلال الزبالة وماتلمسش حاجة حذره، وقال الناس اللي فوق دول مبيسامحوش في الغلط.
وشريف كان عارف كده كويس.
المديرين في الدور ده ممكن يطردوا مئات الموظفين بإمضاء واحدة. وفوقيهم كلهم كانت فريدة، وريثة الإمبراطورية اللي أسسها أبوها، ورئيسة مجلس الإدارة بقالها تلات سنين.
لما شاف النور قايد من تحت باب مكتبها، افتكر إن في حد نسي يطفيه. خبط مرتين.
محدش رد.
ففتح الباب ودخل.
ساعتها بس فهم إنه فتح الباب الوحيد اللي كان لازم يفضل مقفول.
تحت إضاءة المكتب، الكدمات

اللي مغرقة جسم فريدة كانت باينة زي بقع ضلمة. سيور الحزام الطبي كانت متكعبلة في بعض، وكانت بتعافر عشان تقلعها ومش عارفة لأنها مش قادرة تحرك دراعها الشمال.
شريف نزل عينه في الأرض بسرعة.
أنا آسف يا فندم.. افتكرت مفيش حد هنا.
اطلع بره.
أنا مشفتش حاجة.
بقولك اطلع بره!
شريف رجع بضهره بسرعة لدرجة إنه خبط في عربية التنظيف بتاعته. قفل الباب وفضل ساند على الحيطة كام ثانية وهو مش قادر ياخد نفسه.
مكانش حاسس بالإحراج لأنه شاف فريدة في لحظة ضعف.
كان حاسس بالرعب.
البلد كلها كانت فاكرة إنها طلعت سليمة ومفيهاش خدش من حادثة العربية الكبيرة اللي عملتها على الطريق السريع من كام شهر، والمجلات حتى نشرت ليها صور وهي راجعة الشغل وبتتحدى الظروف.
بس الحقيقة كانت حاجة تانية خالص.
فريدة مكانتش قادرة حتى تقلع الحزام الطبي لوحدها.
شريف كمل ورديته وإيديه بتترعش. وفي طريق روحه في المطر والبرد، فضل يحسبها في دماغه. لو خسر الشغل مش هيعرف يدفع الإيجار. لو خسر التأمين الصحي بنته فريدة مش هتلاقي دكاترة يعالجوها. فكر يدور على شغل تاني قبل الصبح، بس كان عارف إن تليفون واحد من فريدة الشناوي يقفل في وشه كل الأبواب.
لما وصل البيت، لقى بنته نايمة على الكنبة في شقة أم أحمد، جارتهم الطيبة اللي كانت بتخلي بالها منها بالليل. فريدة الصغيرة كانت لسه ماسكة البخاخة في إيدها. شريف شالها بالراحة ودخلها شقتهم، ووعد نفسه في السر إنه هيعمل المستحيل عشان يحميها.
ولكام دقيقة، افتكر إن الخطر زال.
لحد ما ظهر المشرف بتاعه، ووشه كان مخطوف ومصيّد.
شريف، سيب كل اللي في إيدك.. طالبينك فوق.
الموارد البشرية؟
الراجل هز رأسه ببطء وقاله لأ.. الست فريدة الشناوي.. في مكتبها.
فوق في الدور الخمسين، فريدة كانت قاعدة بتبص في ملف فيه كل تفاصيل حياة شريف ديونه، ملفه في الجيش، تعب بنته، وحتى إيجار شقته المتأخر.
كانت سهرت طول الليل بتاخد قرارها.
والقرار مكانش إنه يترد من الشغل.
كان القرار إنها تدخله حياتها وتخليه في ضهرها، في نفس الوقت اللي كان فيه حد من عيلتها بيخطط عشان يوقعها ويدمرها.
شريف وقف قدام باب المكتب الفخم في الدور الخمسين وقلبه كان بيدق زي طبول الحرب. أخد نفس عميق وخبط على الباب وهو بيستعيذ بالله في سره. سمع صوتها القوي الرخيم من جوه وهي بتقول ادخل. فتح الباب ودخل بخطوات مهزوزة ولقى فريدة الشناوي قاعدة ورا مكتبها العملاق ولابسة بدلة سوداء شيك جداً ومقفولة لحد الرقبة ومفيش أي أثر للي شافه مبارح كأنها ست من حديد ومفيش أي وجع هاززها. الملف بتاع حياته كان مفتوح قدامها وهي بتبص فيه بتركيز شديد ومن غير ما ترفع عينها أشارت بسبابتها للكرسي الجلد اللي قدامها وقالت ببرود اقعد يا شريف. شريف قعد على طرف الكرسي وإيديه متكلبشة في بعضها وقال بصوت مرعوب يا فندم والله العظيم أنا ما فتحت بوقي بكلمة ولا هفتح ومستعد أمضي على أي ورقة تضمن ليكي ده بس أرجوكي بلاش تقطعي عيشي أنا عندي بنت عيانة ومليش غير الشغلانة دي. فريدة رفعت عينها الحادة وبصتله بنظرة فاحصة خلت جسمه يقشعر وقالتله أنا مش هقطع عيشك يا شريف ومجبتكش هنا عشان أهددك.. أنا جبتك عشان أعرض عليك عرض هيغير حياتك وحياة بنتك فريدة بالكامل. شريف اتفاجئ لما سمع اسم بنته على لسانها وبلع ريقه وسكت وهو مستني تسميع باقي الكلام. فريدة قفلت الملف ببطء وقامت وقفت ورا مكتبها وسندت بإيدها اليمين على المكتب وهي بتحاول تخبي إن دراعها الشمال تقيل ومش قادرة تتحكم فيه كويس وقالت أنا شفت ملفك.. بطل من أبطال الصاعقة وطلعت بمعاش طبي بسبب إصابة ركبتك في سينا.. يعني بتعرف تضرب نار وبتفهم في التأمين والحراسة وكمان أمين ومبتتكلمش كتير.. مبارح أنت شفتني في أكتر لحظة ضعف في حياتي ولو كان أي حد تاني مكانك كان زمانه صورني أو طلع جري يبيع الخبر للمجلات المنافسة عشان يهد أسهم المجموعة.. بس أنت قفلت الباب وخرجت مرعوب على أكل عيشك وعيش بنتك.. وده معناه إنك راجل شريف وممكن تتشري بالفلوس والوجاهة لأني هكون مأمنة غدرك. شريف بص لها بذهول وقال أنا مش فاهم يا فندم.. المطلوب مني إيه بالظبط؟. فريدة قربت منه خطوتين وبصت في عينه وقالت المطلوب إنك من الثانية دي مبقتش عامل نظافة.. أنت من النهاردة السواق الخاص والحارس الشخصي بتاعي.. الحادثة اللي عملتها من كام شهر مكانتش قضاء وقدر يا شريف.. دي كانت محاولة اغتيال مدبرة من جوه عيلتي.. من ابن عمي وعمامي اللي عاوزين يورثوا الشركة ومستخسرين إن بنت هي اللي تدير الإمبراطورية دي.. الحزام الطبي اللي شفته مبارح ده هو اللي مخليني واقفة على رجلي ودراعي الشمال شبه مشلول وعندي تلات ضلوع مكسورين ومبيناموش وبظهر قدام الناس قوية عشان الأسهم متقعش وعشان الأعداء ميكتشفوش إني بموت بالبطيء وينهشوا لحمي.. أنا
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *