حكايات صافي
لما رحت بيت أهل جوزي لأول مرة، حماتي نزلت إزاز العربية وقالتلي ببرود:
“إحنا مش بنركب حد غريب معانا… لو إنتِ فعلًا مرات ابني، اتعلمي تروحي لوحدك.”
جوزي حتى ما رفعش عينه من على الموبايل.
نزلت من العربية من غير ما أتكلم، ومشيت وسط المطر وأنا شايلة شنط الهدايا في إيدي.
بس قبل ما أخرج من المكان، عملت حاجة واحدة بس…
بعت موقعي لحد معين.
وبعد نص ساعة، كل أهل جوزي بقوا بيتصلوا بيا وهم في حالة رعب!
اسمي داليا، ودي كانت أول مرة أروح فيها بيت أهل جوزي بعد فرحنا.
كنت جاية من القاهرة الجديدة لبيت العيلة في أطراف الفيوم، من قبل الفجر، وشايلة معايا هدايا لكل واحد فيهم.
جبت لجوزي ساعة غالية كان نفسه فيها.
ولحماتي طقم حلل شيك كانت بتتكلم عنه من فترة.
ولحمايا قهوة فاخرة.
ولولاد إخوات جوزي لعب وهدايا.
وكمان كنت جايبة لمرات أخوه رانيا طقم سفرة مخصوص، لأنها كانت طلبته مني بنفسها وقالتلي:
“ده هيليق أوي على السفرة عندي.”
بيت العيلة كان بيت كبير قديم، حوالينه أرض زراعية وطريق طويل، وكان الجو يومها سيئ جدًا.
المطر نازل بغزارة، والشارع كله طين ومية.
وصلنا عند محطة أتوبيس قريبة من البلد، وكانت المسافة من هناك لبيت العيلة حوالي 12 كيلو.
جوزي أحمد كان قاعد قدام جنب السواق.
وأنا كنت مستنياه ينزل ويفتحلي الباب.
لكنه فضل مكانه.
بصيتله وقلت:
“أحمد؟”
رد وهو بيبص في موبايله:
“حبيبتي بلاش تعملي مشكلة… أمي كده. انزلي وروحي معاها.”
قبل ما أفهم هو بيتكلم عن إيه، حماتي الحاجة سعاد نزلت إزاز العربية وبصتلي من فوق لتحت وقالت:
“إحنا مش بنركب حد غريب معانا. لو إنتِ فعلًا مرات ابني، اتعلمي تروحي لوحدك.”
مرات أخوه، رانيا، كانت قاعدة في الكرسي الخلفي، وطلعت موبايلها وبدأت تصور.
وقالت وهي بتضحك:
“بصوا على بنت المدينة… شكلها مش متعودة على عيشتنا.”
وبعدين بصتلي وقالت:
“يعني شوية مطر مش هيق/تلوكي. اعتبري ده أول درس ليكي هنا… إنتِ مش اللي بتقرري.”
حماتي ابتسمت وقالت:
“مرات الابن ما تدخلش العيلة دي غير لما تتعلم تسمع الكلام.”
وقفت ساكتة ثواني.
كنت مصدومة.
مش من المطر…
لكن من إن جوزي واقف قدامي وساكت.
بصيتله للمرة الأخيرة، لكنه حتى ما رفعش عينه.
فقلت بهدوء:
“إنتوا متأكدين إنكم عايزين تعملوا كده؟”
حماتي ردت فورًا:


