فريده الشناوي

محتاجة ضهر.. محتجاة راجل يفهمني من نظرة عيني.. راجل يحميني لما أقع وميسمحش لمخلوق يقرب مني في لحظة تعبي.. وفي المقابل.. الشيك ده هيبقى بتاعك. فريدة مدت إيدها بظرف أبيض وحطته على المكتب قدامه. شريف فتح الظرف وعينه برقت لما شاف الرقم.. شيك بمبلغ خمسة وتمانين ألف دولار. فريدة كملت كلامها وقالت المبلغ ده مقدم عشان تسدد كل ديونك وتنقل بنتك فريدة لأحسن مستشفى في مصر وتتعالج تحت إشراف أكبر دكاترة.. ومرتبك الشهري هيبقى عشرة آلاف جنيه غير الحوافز والبدلات.. قولت إيه يا شريف؟ تبيعلي ولاءك وتحميني ولا تخرج من الباب ده وترجع تمسح البلاط وتستنى دورك في الطرد؟. شريف بص للشيك وافترت في دماغه صورة بنته فريدة وهي بتكح بالليل ومش قادرة تاخد نفسها وبتعافر عشان تشم الهوا من البخاخة الطبية وصورة الرفوف الفاضية في الصيدلية لما بيروح وميلاقيش الدوا وصورة أم أحمد وهي بتبص له بعطف يصعب على الكافر. شريف أخد الشيك وحطه في جيبه ووقف بكل ثقة وقال أنا رقبتي سدادة يا فريدة هانم.. ومن النهاردة مفيش نملة هتقرب منك غير بعلمي.. وأنا تحت أمرك في أي حاجة تطلبيها. فريدة ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت تمام.. اطلع على بره هتلاقي السكرتيرة واقفة ومستنياك هتاخدك وتنزلك لمعرض العربيات تستلم عربيتي الجيب المصفحة الجديدة وهتروح تشتري بدلتين شيك يليقوا بمقامك الجديد.. ومن بكرة الصبح الساعة سبعة تكون واقف تحت بيتي.. وعاوزاك تفتح عينك وسط عيلتي لأن الحرب بدأت خلاص. شريف خرج من المكتب وهو حاسس إن الأرض مش شايلاه.. الدنيا لفت بيه في ثانية من عامل نظافة غلبان ومستضعف لراجل في إيده سلطة وفلوس ومسؤول عن حماية أقوى ست في البلد. في نفس اليوم شريف راح سدد كل ديونه ونقل بنته فريدة لمستشفى خاص كبير جداً في المهندسين وبدأ الدكاترة يهتموا بحالتها ويوفروا لها رعاية ملهاش مثيل وقعد جنبها وهو يقولها خلاص يا قلب بابا مفيش تعب تاني ومفيش حرمان تاني.. ربنا فرجها علينا من وسع. البنت ابتسمت وفرحت بشكل شريف الجديد بالبدلة الشيك والنظافة اللي بقت باينة عليه. تاني يوم الصبح الساعة سبعة بالظبط شريف كان واقف بالعربية الجيب المصفحة تحت قصر فريدة الشناوي في التجمع الخامس. نزلت فريدة وهي بكامل أناقتها ولابسة نضارة شمس سودا مخبية تعب عيونها ووراها الخدامة شايلة شنطتها. شريف فتح لها الباب الخلفي بكل أدب واحترام وركبت وقالتله بلهجة جادة على مقر الشركة يا شريف.. والنهاردة في اجتماع مجلس إدارة مهم جداً وعمامي كلهم هيكونوا موجودين.. عاوزاك تفضل واقف ورا ظهري في قاعة الاجتماعات وماتتحركش مهما حصل. شريف دور العربية وطلع وقاله علم وينفذ يا فندم.. متقلقيش من أي حاجة طول ما أنا معاكي. لما وصلوا الشركة شريف كان ماشي ورا فريدة زي ضلها.. خطواته العسكرية الثابتة وجسمه القوي المفرود وبدلته الشيك خلت كل الموظفين يهمسوا ويتساءلوا مين الراجل الجديد ده اللي بقى مرافق فريدة الشناوي في كل مكان. دخلوا قاعة الاجتماعات الكبيرة وكان قاعد فيها عمامها الاتنين طارق الشناوي وعاصم الشناوي وابن عمها كريم اللي كان بيبص لفريدة بنظرات كلها غل وحقد ومستني اللحظة اللي تقع فيها. عاصم الشناوي أول ما شاف شريف داخل وراها قال باستهزاء أهلاً يا فريدة هانم.. مين الأخ الجديد ده؟ إحنا اجتماعنا سري ومينفعش يدخله حد غريب. فريدة قعدت على كرسي رئاسة مجلس الإدارة بكل كبرياء وقالت بحدة ده شريف جلال.. الحارس الشخصي والسواق الخاص بتاعي.. ومبيروحش في حتة أنا مش موجودة فيها.. وياريت ندخل في موضوع الاجتماع ومضيعش وقتي يا عمي. كريم ابن عمها اتكلم بنبرة خبيثة وقال والله يا فريدة إحنا قلقانين على صحتك وصحة الشركة.. الإشاعات كترت بعد الحادثة بتاعتك والناس بتقول إنك مبقتيش قادرة تديري الشغل لوحدك وإن إصابتك خطيرة.. وإحنا بنقترح إننا نعمل تصويت عشان نتولى الإدارة مكانك لحد ما تخفي تماماً. فريدة ضغطت بسنانها على شفتها من الوجع اللي حست بيه فجأة في ضلوعها وحاولت تتماسك ومتبينش أي ضعف وقالت الشركة دي أبويا الله يرحمه هو اللي عملها وأنا رئيسة مجلس الإدارة الشرعية وأسهمي هي الأعلى.. والكلام عن حالتي الصحية ده مجرد إشاعات رخيصة من ناس عاوزة تهدم الكيان. كريم قام وقف وقرب من فريدة وبخبث شديد مد إيده وضغط بقوة على كتفها الشمال وهو بيقول يا بنتي إحنا خايفين عليكي بس.. مش أكتر. فريدة صرخت صرخة مكتومة في سرها ووشها اتقلب أصفر من شدة الوجع وكان هيغمى عليها والدموع كانت هتفر من عينها بسبب الضغطة اللي جت على الضلوع المكسورة والحزام الطبي. في اللحظة دي شريف متأخرش ثانية واحدة.. خطى خطوة سريعة ومسك إيد كريم ولوى دراعه ورا ضهره بكل احترافية وقوة خلت كريم يصرخ من الألم ويبعد عن فريدة تماماً. طارق وعاصم الشناوي قاموا وقفوا بزعيق وقالوا أنت بتعمل إيه يا جدع أنت؟ أنت اتجننت؟ أنت عارف ده مين؟. شريف بص لهم بعيون صقر وقال بصوت هز القاعة أنا معرفش غير حاجة واحدة بس.. إن أي إيد هتتمد على فريدة هانم أو هتقرب منها بهدف الأذية هكسرها.. والاجتماع ده خلص والهانم هتمشي دلوقتي. فريدة بصت لشريف بنظرة امتنان وشكر حقيقي وعرفت إن اختيارها كان في محله وإن الراجل ده فعلاً بقى هو السند والدرع الحامي ليها وسط غابة الذئاب اللي عايشة فيها. فريدة قامت وقفت بثبات وقالت زي ما شريف قالكم.. الاجتماع انتهى.. وأي محاولة للعب من ورا ضهري هيكون الرد عليها قاسي جداً. خرجت فريدة وشريف وراها وحامي ضهرها وركبوا العربية وطول الطريق فريدة كانت ساكتة وبتنهج من الوجع بس ألتفتت لشريف وقالتله بصوت واطي شكراً يا شريف.. أنت أنقذتني النهاردة من فخ كانوا عاملينه عشان يثبتوا إني عاجزة. شريف بص لها في المراية وقال ده واجبي يا فندم.. وأنا معاكي لحد ما نكشفهم كلهم ونرجعلك حقك كامل. ومن اليوم ده بقت الرابطة بين شريف وفريدة أقوى بكتير وبقى شريف هو الصندوق الأسود لكل أسرارها والحامي الوحيد ليها في رحلة استرداد قوتها والوقوف في وش عيلتها اللي خانوها وعاوزين يدمروها.
تمت.. مشيره محمد
متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *