سبت سلفتى حكايات اسما

سيـبت سلفتـي تستخـدم بيـتنا فـي العـيد… ولمـا رجـعنا لقـيناه متبهـدل بطـريقة صـدمتنا. أنا وجوزي عندنا طفلين، عندهم 8 و10 سنين. حياتنا بسيطة زي أي عيلة مصرية: مدرسة، سندوتشات كل يوم، وهدوم بتتراكم في الغسيل طول الأسبوع. السنة اللي فاتت قررنا نعمل حاجة مختلفة وحجزنا أول مصيف حقيقي لينا من سنين.. حكايات توته وستوته أسبوع في شاليه في الساحل الشمالي، بس إحنا الأربعة. قبل ما نسافر بكام يوم، سلفتي “دينا” (30 سنة) كلمتنا وهي بتعيط. شقتها كانت داخلة في تجديد، تراب في كل حتة ومفيش مطبخ شغال. قالت إنها مش عايزة تقضي العيد وهي بتتنقل من بيت لبيت عند صحابها، وطلبت تقعد في شقتنا كام يوم لحد ما نرجع. بصراحة اترددنا. حكايات اسما بس في الآخر قولنا: دي عيلة… وإحنا أصلاً مش هنكون موجودين….وافقنا. أول ما رجعنا وفتحنا الباب… قلبي وقع. ريحة الكمكمة ماليه المكان. أكياس زبالة متكومة جنب المطبخ. زجاجات فاضية مرصوصة على الرخامة كأنها عرض. كنبة الصالون عليها بقع واضحة. أباجورة أوضة الولاد مكسورة. المكان ماكانش شكله إن حد “قعد فيه يومين”… كان شكله كأن اتعملت فيه سهرة كبيرة واتساب بعد كده من غير ما حد ينضفه. ولادي وقفوا ساكتين، مش فاهمين إيه اللي حصل لبيتنا. كلمنا دينا فورًا. قلت لها وأنا بحاول أتماسك: إيه اللي حصل في البيت ده؟ ردت باستغراب مصطنع: حصل إيه؟ أنا قعدت في العيد زي ما اتفقنا. إنتِ اللي قولتيلي أقدر أستخدمه.؟ قلت لها لازم تيجي تنظف كل حاجة وتدفع تمن الحاجات اللي اتك.سرت. ضحكت. وقالت إنها مش معاها فلوس، وإن التجديد واخد كل اللي حيلتها. وزودت إننا مكبرين الموضوع ومبالغين قوي. كنت مولعة من جوايا. بس ماكنتش أعرف إن ده لسه البداية. بالليل، جوزي راح لها بنفسه عشان يتكلم معاها. رجع ووشه متغير. قال بصوت واطي: إنتِ مش هتصدقي اللي عرفته… الموضوع مش بس قلة احترام للبيت.. قلبي اتقبض: عملت إيه تاني؟ بصلي وهز راسه: صلي على محمد وتابع معايا
بصلي جوزي وهز راسه وقال بصوت واطي: – دينا ما كانتش لوحدها في البيت. قلبي دق جامد. – يعني إيه؟ – كانت عاملة عزومة… لا، مش عزومة… حفلة. سكت لحظة كأنه بيختار كلماته. – الجيران قالولي إن كان في صوت موسيقى عالي لحد الفجر. شباب وبنات طالعين نازلين. العربية بتقف قدام البيت بالساعات. حتى البواب اشتكى. حسيت الدم طلع لوشي. – حفلة؟ في بيتنا؟ قدام عيالنا؟! – ولسه… قرب مني وقال: – اتعمل بث مباشر من عندنا. أنا اتجمدت. – بث مباشر إيه؟! – واحدة من صحابها كانت فاتحة لايف على تيك توك. والناس شايفة بيتنا. الصالون بتاعنا. صور الولاد على الحيطة. حتى أوضة السفرة ظهرت. حسيت رجلي مش شيلاني. بيتنا… اللي عمرنا ما دخلناه حد غريب… بقى خلفية لفيديوهات وسهرات! تاني يوم الصبح نزلنا نسأل الجيران. الحاج محمود اللي في الدور الأرضي قال: – يا بنتي أنا قولت لجوزك امبارح… كانت حفلة كبيرة. عربية دي جي جت مرتين. والناس كانت طالعة شايلة شيشة وعلب مشروبات. أم كريم قالت: – والله ما حبينا نكلمكوا وإنتوا مسافرين عشان ما نعكرش عليكم… بس الموضوع خرج عن السيطرة. رجعت البيت وانا حاسة إني اتخدعت. مش علشان الزبالة. ولا علشان الأباجورة. ولا حتى الكنبة. لكن علشان الثقة. جوزي قال: – لازم نتصرف قانوني. أنا كنت مترددة. هي أختُه. لكن لما دخلت أوضة الولاد لقيت حاجة وقفت قلبي. درج المكتب مفتوح. حصالة ابني مكسورة. الفلوس مش موجودة. ابني واقف ورايا وقال بصوت مكسور: – ماما…




