يتجوز بنت صاحبتها

إنه معاه أمانة سابها لها والدها قبل وفاته!
ساد الصمت في الفيلا كلها…
ورحمة شحب وجهها، لأنها كانت تعرف أن والدها لم يترك خلفه أي شيء… أو هكذا كانت تظن رحمة رجعت خطوة لورا، وقلبها بدأ يدق بعنف.
بصت لعمها وهي بتقول بصوت مهزوز
بابا… ماكانش معاه حاجة يا عمي. كل اللي كان يملكه راح بعد الحادث.
الخادم هز رأسه بسرعة.
الراجل مصر يقابلها بنفسها، وبيقول لو ما شافتنيش النهارده، هضيع الأمانة للأبد.
فؤاد بيه عقد حاجبيه وقال
خليه يدخل.
بعد أقل من دقيقة…
دخل رجل كبير في السن، شعره أبيض بالكامل، لابس بدلة قديمة لكنها نضيفة، وماسك شنطة جلد صغيرة باين عليها إنها قديمة جدًا.
أول ما شافتْه رحمة، شهقت.
عم حسين!
الراجل ابتسم بحزن.
كبرتي يا بنت أخويا…
مديحة هانم بصت باستغراب.
مين ده؟
فؤاد بيه رد
ده حسين، السواق القديم بتاع أخويا.
عم حسين قرب من رحمة، ومد لها الشنطة.
أبوك سلمني الشنطة دي قبل الحادث بيوم واحد… وقال لي لو جرالي حاجة، سلمها لرحمة لما تتم اتنين وعشرين سنة.
رحمة إيديها كانت بتترعش وهي بتاخد الشنطة.
ليه استنيت كل السنين دي؟
تنهد الرجل وقال
دي كانت وصيته… وقال إن قبل السن ده، في ناس ممكن تستغلها.
الكلمة الأخيرة خلت مديحة هانم تتوتر من غير سبب واضح.
جاد كان واقف ساكت، بيتابع كل تفصيلة.
رحمة فتحت الشنطة ببطء…
كان فيها ظرف بني قديم، ومفتاح نحاس كبير، ودفتر صغير أسود.
فتحت الظرف…
طلعت منه رسالة مكتوبة بخط أبوها.
أول ما شافت الخط، دموعها نزلت غصب عنها.
فضلت تبص في الورقة ثواني قبل ما تبدأ تقرأ.
وفجأة…
وشها اتغير.
شهقت وهي بتقول
مستحيل…
فؤاد بيه قام من مكانه.
في إيه يا رحمة؟
رحمة رفعت الورقة وهي بتبص لعمها بعيون مليانة صدمة.
بابا كاتب إن… فيه سر عمره ما حد عرفه.
الكل اتسمر في مكانه.
حتى جاد قرب خطوة من غير ما يحس.
رحمة كملت وهي صوتها بيرتعش
وكاتب إن… المفتاح ده بيفتح خزنة في البنك… والخزنة فيها مستندات لازم تتفتح قدام عمي فؤاد… وبحضور شخص اسمه…
سكتت فجأة.
جاد لاحظ إنها ثبتت عينيها عليه.
كملي.
ابتلعت ريقها وقالت ببطء
…باشمهندس جاد الجارحي.
ساد الصمت في الصالون.
سميرة هانم بصت لابنها باستغراب.
إنت تعرف والدها؟
جاد هز رأسه بالنفي.
ولا مرة شفته في حياتي.
عم حسين قال بهدوء
لكن والدها كان يعرف والدك كويس… ويمكن اللي جوه الخزنة هو اللي هيشرح السبب.
مديحة هانم حاولت تخفي ارتباكها وقالت بسرعة
كل ده كلام قديم… ملوش لازمة دلوقتي.
لكن فؤاد بيه رد بحزم
بالعكس… من اللحظة دي، لازم نعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف جاد.
نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه فورًا.
المتصل كان مدير شركته، وصوته جاء مضطربًا بمجرد أن رد
باشمهندس جاد… حضرتك لازم تيجي حالًا… في لجنة من الرقابة وصلت الشركة، ومعاهم أمر بمراجعة ملفات قديمة باسم والد الآنسة رحمة!جاد اتجمد مكانه.
إنت بتقول إيه؟
مدير الشركة رد بسرعة
والله يا فندم دي الحقيقة… اللجنة طلبت ملفات مشروع اتنفذ من أكتر من عشرين سنة، باسم المهندس الراحل مصطفى عزت… وقالوا الملف لازم يتراجع حالًا.
رحمة رفعت رأسها فجأة.
مصطفى عزت… ده اسم بابا.
ساد الصمت ثانية كاملة.
جاد قفل المكالمة وهو بيفكر بسرعة.
لو الموضوع وصل للرقابة، يبقى أكيد مش مجرد أوراق قديمة.
فؤاد بيه قال بهدوء
واضح إن اللي في الخزنة مرتبط بالملفات دي.
مديحة هانم حاولت تقطع الكلام
طيب خلاص… كل واحد يروح يشوف شغله، وبعدين نبقى نتكلم.
لكن جاد رد بنبرة حاسمة
لأ… هنخلص الموضوع ده الأول.
ثم التفت إلى رحمة.
الخزنة في أي بنك؟
بصت في الرسالة مرة تانية.
فرع مصر الجديدة.
عم حسين قال
وأبوك أكد عليا إن الخزنة ما تتفتحش غير بحضور الأشخاص المكتوبين في الرسالة.
فؤاد بيه أخذ الرسالة وقرأها بنفسه.
ثم قال وهو متعجب
فعلاً… مكتوب اسم جاد الجارحي، واسم والده الحاج عز الجارحي.
سميرة هانم عقدت حاجبيها.
غريبة… جوزي عمره ما قال إنه كان يعرف والد رحمة.
جاد كان شارد.
هو عارف أبوه كويس… مستحيل يخبي حاجة كبيرة زي دي من غير سبب.
وفجأة…
رن موبايل فؤاد بيه.
بص للشاشة، واتغير وشه.
مين؟ سألت مديحة.
رد بصوت منخفض
المحامي الخاص بأخويا.
فتح السماعة.
أيوه يا أستاذ سامح.
جاله الرد، فبهتت ملامحه أكثر.
إيه؟!… إزاي دلوقتي؟
قفل المكالمة ببطء.
رحمة قربت منه بقلق.
في إيه يا عمي؟
تنهد وقال
المحامي بيقول إن في وصية تانية باسم والدك… اتسجلت رسمي، ومحدش يقدر يفتحها إلا بعد ما يتم تنفيذ أول شرط في الرسالة.
وإيه هو الشرط؟
فتح فؤاد بيه آخر سطر في الرسالة، وقرأه بصوت مسموع
إذا وصلت هذه الرسالة إلى ابنتي، فعليها أن تذهب إلى الخزنة برفقة فؤاد أخي… وأحد أفراد عائلة الجارحي، لأن الحقيقة تخص العائلتين معًا.
نظر الجميع إلى جاد.
أما هو، فكان يشعر أن حياته التي جاء من أجل الهروب من فكرة الزواج… بدأت تدخل في طريق لم يكن يتخيله أبدًا.
وفي تلك اللحظة، دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث
يا فؤاد بيه… في عربية وقفت قدام الفيلا من شوية… وفي راجل بيسأل عن الآنسة رحمة بالاسم، ولما عرف إنها هنا، قال جملة غريبة جدًا.
فؤاد بيه سأله بقلق
قال إيه؟
رد الحارس
قال… قولوا لرحمة إن المفتاح اللي معاها لو اتفتح قبل معاده… في ناس كتير هتدفع الثمن الجملة نزلت على الكل كأنها إنذار.
رحمة ضمت الشنطة القديمة لصدرها من غير ما تحس، بينما فؤاد بيه قال للحارس بحزم
الراجل ده لسه بره؟
الحارس هز رأسه.
لأ يا فندم… أول ما بلغت حضرتك، لقيته ركب عربية سودة ومشي بسرعة.
جاد اتجه للشباك وبص ناحية البوابة.
العربية اختفت.
لكن اللي لفت نظره حاجة تانية. ..
كاميرا المراقبة اللي على العمود المقابل للفيلا كانت موجهة ناحية البوابة مباشرة.
التفت لفؤاد بيه وقال
الكاميرات بتسجل؟
أيوه.
عايز أشوف التسجيل.
بعد دقائق، كانوا كلهم في غرفة المراقبة.
الحارس شغل التسجيل ورجع الوقت لحد ما العربية وقفت.
ظهر راجل لابس كاب ونظارة سودا، نزل من العربية، واتكلم مع الحارس أقل من دقيقة، وبعدها رجع ركب ومشي.
جاد وقف الصورة.
كبرها.
الحارس كبر اللقطة.
الوش ما كانش واضح…
لكن كان فيه حاجة غريبة.
في إيد الراجل اليمين خاتم فضة كبير، عليه نقش على شكل صقر.
عم حسين أول ما شاف الخاتم، اتغير لونه.
الخاتم ده…
فؤاد بيه بص له باستغراب.
تعرفه؟
ابتلع ريقه وقال
آخر مرة شفته… كانت من أكتر من عشرين سنة.
رحمة قربت منه بلهفة.
مين الراجل ده؟
عم حسين سكت لحظات، ثم قال
ماعرفش هو شخصيًا… لكن الخاتم ده كان بيلبسه واحد كان شريك والدك في شغل كبير.
وشريكه فين دلوقتي؟
اختفى… بعد حادثة والدك بأيام.
الصمت رجع يسيطر على المكان.
جاد حس إن كل إجابة بتفتح باب لعشرة أسئلة.
في الوقت ده، موبايله رن مرة تانية.
كانت سكرتيرته.
باشمهندس… في شخص وصل الشركة وطلب يقابلك.
مين؟
قال إنه محاسب قديم عند والد حضرتك… ومعاه ملفات، ورافض يسلمها لأي حد غيرك.
جاد عقد حاجبيه.
اسمه إيه؟
قال اسمه… إبراهيم.
عم حسين شهق أول ما سمع الاسم.
إبراهيم؟! مستحيل!
الكل بص له.
قال وهو يحاول يستوعب
إبراهيم ده كان الذراع اليمين لوالد جاد… وكان أكتر واحد يعرف تفاصيل الشراكة القديمة.
جاد حس إن الخيوط كلها بدأت تتجمع في نفس الوقت.
ملفات في الشركة…
خزنة في البنك…
وصية…
ورجل مجهول يحذرهم من فتحها.
رفع عينه ناحية رحمة، وقال بهدوء
واضح إننا لازم نروح الشركة الأول، وبعدها البنك.
فؤاد بيه وافق.
وأنا هاجي معاكم.
لكن قبل ما يتحركوا…
دخلت نور إلى الغرفة وهي ماسكة ظرفًا أبيض.
بصت لأبوها وقالت بتردد
بابا… وأنا بدور في مكتبة جدي، لقيت الظرف ده.
فؤاد بيه أخذه وقرأ المكتوب على الغلاف.
ثم اتسعت عيناه بدهشة.
كان مكتوب بخط قديم وواضح
لا يُفتح إلا

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *