روايه جديده

صديقتان حتى الخيانة
الفصل الثاني
لمَ لا تتركنا الحياة نعيش بهدوء دون وجود شئ يؤرق أرواحنا، دون نزاع، دون ألم، وكأننا لو عشنا بهدوء لانقلب ناموس الكون.
وصل الجميع للقرية وذهبت كل أسرة لغرفتها حتى تستريح. كان مهاب صامت طوال الطريق على غير العادة ولكن لم يلاحظ كلا من نيرة والتي اكملت نومها او رائد المنشغل بالقيادة أي شئ على عكس آيات والتى كانت تشعر بزفراته القويه وكأن هناك حملًا فوق أكتافه.
ولكنها لن تهتم فكل ما يهمها هو صديقتها وفقط.
استراح الجميع لبضع ساعات ثم قرروا الذهاب إلى الشاطئ قليلاً، كانت آيات ترتدي بنطال واسع من اللون الأبيض وعليه كنزة صيفية رقيقة بها الكثير من الألوان وحجاب أليض اللون وكذلك نيرة والتى ترتدي نفس الملابس مع اختلاف الأوان فكان البنطال باللون الأسود والكنزة نفسها مع اختلاف الالوان وحجاب باللون البيبي بلو، فهما الاثنتان لا يحبذن نزول البحر ولكنها يستمتعوا بالجلوس امامه وفقط.
كانت نيرة ممسكة بيد مهاب بحب وسعادة وبالخلف آيات ورائد ومعهم صغيرهم باهر.
كان الجميع مستمتعًا بالجو خاصة الرجال الذين نزلوا للسباحة وكذلك باهر الطفل الصغير والذي أخذه مهاب من يد والدته حتى يلهو معه قليلا، ماعدا آيات والتي كانت تشعر بنظرات مهاب تجاهها ولكن العجيب أن تلك المرة كانت نظرات غير مفهومة ولا تعلم لماذا؟
رجعوا جميعا من الشاطئ على ان يهبطوا بعد قليل لتناول وجبة الغداء.
لم تستطع آيات النزول وتعللت بأن صغيرها باهر يريد النوم.
بعد قليل وجدت رسالة من رقم مجهول يقول: ” وبعدين هتفضلي لغاية إمتى بتبعدي ”
انتفض داخلها عند قراءة الرسالة فلا يوجد غيره ولكن هذا ليس رقمه فهي تعرف رقمه جيدا لأنه معها بالهاتف منذ أيام زفافه هو ونيره.
نفضت رأسها من كثرة التفكير وهي تقول لنفسها: يمكن تكون رسالة بالغلط ماهو أكيد هو مش غبي عشان يبعتلي رسائل.
مضى باقي النهار ولم تستطع التعلل مرة أخرى بالمساء حتى لا تنزل.
هبطت برفقة صديقتها بعد أن سبقها زوجها حتى تجهز طفلها.
اقتربت منها نيرة وهى تقول بإستغراب: مالك يابنتى حاساكى كده فيكي حاجة ومش مبسوطه ليه؟
دانا حتى كنت بقول أننا هنخربها ونتفسح بس شايفاكي مش مبسوطة.
شعرت آيات بالذنب تجاه صديقتها فاقتربت منها وأخذتها بين أحضانها وهي تقول: معلش ياحبيبتى أنا اللى كنت تعبانه بس اليومين دول وفطام باهر مخليه مقريف ومزهقنى معاه بس خلاص احنا من دلوقت هننطلق ونتفسح ونعمل اللى فى نفسنا كله إيه رأيك؟!
هللت نيرة وقالت: أيوه كده هو ده الكلام ونبدأ من دلوقت تعالي نتمشى على الشط انت عارفه أنى بعشق شكل البحر بالليل.
إبتسمت آيات لسعادة صديقتها وقالت: يالا بينا، بس ننزل لهم الأول ونبلغهم عشان ميقلقوش .
حاولت آيات أن تكون طبيعية أمامهم وبالفعل ذهبتا للتمشية على شاطئ البحر وكلتاهما بداخلها أفكار تختلف عن الأخرى.
فنيرة تفكر بحياتها ومستقبلها مع مهاب فرغم زواجهم عن إعجاب واضح وارتياح إلا إنه لم يصل لمرحلة الحب العميق كما حالة آيات وزوجها.
وآيات تفكر بزوجها وكيف أنه خلوق ومستقيم بل إنها اصبحت تخاف من صداقته ل مهاب لشكوكها أنه بالتأكيد يصادق الفتيات ومايفعله معها دليلا على ذلك.
تبادلوا الحديث فيما بينهم حتى شعر الصغير بالملل وبدأ بالبكاء فاستأذنت آيات أن تعطيه لرائد وترجع لها بعد ذلك، وعند ذهابها وجدت مهاب وهو يقف مع فتاة ويضحكان بشدة، شعرت بالغضب على صديقتها وكيف أنه لايراعيها حتى بأيام زواجهم الأولى.
تعمدت ان تمشى بالقرب منهم حتى يراها ولكن يالا العجب فلم يهتز به شعرة وكأن مايفعله طبيعي بل زاد بمزاحه مع تلك الفتاة مما أغضب آيات وبقوة
ذهبت تجاه زوجها فوجدته مشغول بهاتفه كالعادة، اقتربت منه بغضب وهى تقول: هو انت برضه قاعد على التليفون ومشغول حتى واحنا فى اجازه .
نظر إليها وأغلق هاتفه وهو يقول: الشغل مابيرحمش وكماندانا كنت بطلب طلبيه عشان على ما أرجع تكون كل حاجة جاهز .
نظرت تجاه مهاب وقالت:
مين اللى واقف معناها مهاب دى؟
نظر إلبها رائد وقال,: مش عارف هو قام مرة واحدة لما نادت عليه وزي مانتي شايفة وضحك وهزار وآخر روقان.
نظرت إليه بغضب وقالت: شكل الموضوع عجبك وعايز تجرب.
فتح عيناه عن آخرهم وقال وهو ممسك بيدها يقبلها: لا طبعا هو فيه حد يكون معاه القمر ويبص النجوم برضه.
ظلت آيات تراقب مهاب وسلوكه دون أن يلاحظ أحد، أما هو فكان دائما ما يحاول لفت انتباهها إليه ولكنها لم تكن تكترث له بل كل ما يغضبها هو وقوع صديقتها لمثل هذا الزوج ، فكان دائما يحدث الجميع ورأته أكثر من مرة وهو يتحدث مع فتيات و عند سؤاله يخبرهم بأنهم معرفة أو انه يعرفهم من خلال عمله أو ان منهم من يريد منه شيئا وبالطبع تصدقه نيرة أما آيات فلم تكن تصدقه بالمرة.
كانوا بطريقهم للعودة وكالعادة كانت تغط نيرة بنوم عميق وكان رائد هو من يقود ومهاب بجوارة وهي بالخلف تحتضن صغيرها وهي تنظر من النافذة حين أتتها رسالة أخرى من نفس الرقم تقول: ” كنت مبسوط جداا وأنا بشوفك كل يوم رغم إنك مش طايقاني، بس بكرة تعرفي إن فكرتك عني غلط وان مش كل اللى بتشوفه عنينا بيبقى صح وياما ناس نفكرها بتحبنا وتطلع مبتحبناش وناس تانيه تتمنى رضانا ماهو فى النهاية قلوبنا مش بإيدينا، هتوحشيني ”
انتفض داخلها وبشدة وتلك المرة قد تأكدت انها منه هو ولكنها لا تعلم كيف تتصرف بمثل هذا الأمر.
ولكن ماذا يقصد بالذين نعتقد انهم يحبوننا وهم ليسوا كذلك، لم تفكر كثيرّا لتيهها وحيرتها في كيفية التصرف.
أتت الإستراحة وتلك المرة قررت النزول وتركت صغيرا مع رائد ولم توقظ نيرة وعند دخولها الإستراحة كان مهاب خلفها بحجة أنه سيشتري طعام كالعادة.
وقفت امامه فجأة وهي تقول بغضب: أظن عيب قوووى اللى بتعمله ده والرسايل اللى بتبعتها دى أنا ممكن اوريها لنيرة وساعتها بقه ابقى قولها ليه بتعمل كده؟
نظر لعيناها بقوة وقال: مش هتصدقك وكمان مش أنا اللى ببعتهم، مش رقمي د رقم غريب مش بتاعي واثبتي بقه أنى أنا اللى ببعت، حتى دلوقت لو كنت قلتلك انه مش أنا مكنتيش هتتأكدي انه أنا وكنت هتشكي انه حد تاني.
أكمل بإستهزاء: بس أنا صريح واللى جوايا بقوله ومبخافش مش زي ناس تانيه تصرفاتها قدام الناس شئ ومن وراهم شئ تاني.
شعرت بأنه يود إخبارها بشئ معين فقالت بإستغراب: قصدك إيه بالظبط؟؟
إقترب منها وقال بهدوء: بكرة تعرفي وعلى فكرة أنا مش هكمل مع نيرة لأنى كده هكون بظلمها لأن قلبي مال لغيرها.
شعرت بالغضب والالم وقالت: لا بلاش تعمل كده نيره متستاهلش أنك تجرحها وهى لسه بتفرح بدنيتها الجديدة، وصدقني نيرة إنسانة جميلة وبتحبك.
زفر بقوة وقال: عارف وعشان كده مش حابب أظلمها وكمان أنا لازم أبعد عنها ثم صمت قليلا وقال وهو ينظر لعيناها بألم: وعنك.
جرت دموعها غصبًا عنها وهى تقول: نيرة هتنهار وهتكرهني لما تعرف إني السبب.
إبتسم بألم وقال: مش هتعرف ومش هقولها وكمان انت ملكيش ذنب أنا اللى حبيتك غصب عني وعلى فكره نيرة هى السبب مكنتش بتبطل كلام عنك لدرجة أنى بقيت هموت وأشوفك ولما شفتك غصب عنى حبيتك بس كنت مفكر انه إعجاب لحظي بسبب كلامها وهيعدي بس اتضح انه لا وإنى فعلا حبيتك وكل يوم بتأكد عن اليوم اللى قبله.
صرخت بوجهه : وليه كملت الجواز، ليه مبعدتش من الأول؟
تحدث بحزن: عارف إني غلطان بس موت والدتها المفاجئ لغبط الدنيا والكل بقى بيطالبني إنى أعجل فى الجواز عشان نفسيتها وكمان مقدرتش أسيبها فى ظروفها دى ولولا إنى خائف أنى اظلمها ولأنى عارف نفسي كويس فمش هقدر أعمل كده.
توسلت إليه وقالت: بص أنا مش هظهر فى حياتكم خالص ومش هخليك تشوفني نهااائي وصدقنى انت هتلاقيه شعور مزيف صدقنى ولو عايزني أقطع علاقتي بيها لأي سبب هعمل ده بس بلاش عشان خاطري تجرحها هى متستاهلش انها تتجرح، نيرة أطيب قلب ممكن انت تعرفه.
إبتسم بألم وقال: ياريت متتكلميش لأنك كل ماتتكلمي أكتر كل ماتخليني أحبك أكتر، وعلى فكرة أنا واثق ومتأكد أنك حاسة يصدق مشاعري وصدقينى أنا كان ممكن أستغل جوازي وأفضل أقرب منك وأنا واثق أنك مش هتقدري تقولي لنيرة عشان متجرحيهاش بس أنا مش كده وعارف إني ببعادي عن نيرة هخسر قلب نضيف ميتعوضش وكمان هخسر قلب كبير أنا حبيته بس مليش معاه نصيب لكن افضل هحبه طووول عمري.
تركها متسمرة مكانها وذهب ولكنه إستدار لها وهو يقول: متقلقيش على نيره أنا هجبهالها بطريقة كويسه وكمان مش هعمل كده دلوقت عشان الناس متتكلمش عليها وصدقيني مش هسيبها غير لما أكون مطمن عليها ومظبطلها كل حياتها وعلى فكرة الشقة كتبتها بإسمها كنوع من أنواع التعويض ليها.
لم تعد تستطيع التفكير، هل هو نبيل أم لعوب؟
لكن الشئ الأكيد أنها صدقت كل كلمة قالها ولا تعلم لماذا؟ فكما صدقت حدسها بالبداية بأنه هناك شئ من ناحيته تجاهها فالآن عندها نفس الحدس بصدق كلماته.
زفرت بقوة وعادت للسيارة وجدته خلف المقود ومعه باهر ورائد ذهب لدورة المياه ونيرة قد استيقظت وتأكل من الطعام الذي أحضره مهاب.
دخلت السيارة بصمت ثم مدت يدها إليه وهي تقول بصوت خافت: لو سمحت هات باهر.
قبله بشدة وهو ينظر إليها وكأنها رسالة منه جعلت قلبها ينتفض فأخذته منه دون كلام آخر ثم نظرت أميرة فوجدتها تبتسم لمهاب وتقول: أنا حاسة أن حتى لو ربنا رزقنا بنونو مش هحبه زى ما بحب باهر د مولود على إيدي.
إبتلعت آيات رمقها وقالت بخفوت: ربنا يرزقكم ياحبيبتى وتفرحي وتتهني ويبعد عنك ولاد الحرام.
نظر إليها مهاب بحزن لتلك الدعوة وكأنه يخبرها أنه ليس ابن الحرام ذاك ولن يكون.



