صديقتان حتى الخيانة الفصل الأول رب أخ لم تلده أمك يكون لك سندًا ودرعًا حاميًا، تشعر معه بالراحة وأنه كمرآة لك يواجهك بما تفلعه إن أخطأت ويأخذك بين أحضانه بلحظات الآلم، لايتركك وحيدا وسط صراعات الحياة وان خيروه بينك وبين الجميع اختارك أنت دون أى مقدمات . لولولولولى والنهاردة فرحي ياجدعان عايز كله يبقى تمام. هكذا دخلت نيرة لصديقتها المقربة آيات يوم زفافها، فهما صديقتان منذ الطفولة ،لم يفترقا وكانت أمنيتهم أن يتزوجوا بيوم واحد ولكن لم يشاء القدر. احتضنتها آيات وهى تقول بفرحة: داخله كده بدوشتك، لو كنت اتأخرتي كنت مو*تك . أجابتها نيرة بسعادة: وانا اقدر برضه .يالا بينا نهيص ونرقص على ما الميكاب أرتست تيجي. تلك هى صديقتى نيرة ،توأم روحي كما يقولون، حتى انى أخبرت رائد عنها وتعرف عليها ويعلم مقدارها بقلبي، كانت دائما هى همزة الوصل بخلافاتنا حتى تنقضي ولهذا زادت مكانتها عندى وبشدة. تعرفت على رائد صاحب متجر صغير لبيع الملابس النسائية، أحببته بشدة وكذلك هو، كانت نيرة أول من أخبرتها بالأمر حتى أنها طلبت رؤيته لتقرر؛ وعندما رأته أقرت به وبأخلاقه . تمت خطبتنا بمباركة الجميع، كنت أرى نظرات الفرحة بعيني نيرة صديقتى رغم أنها لم يتم خطبتها حتى الآن ولكنها فعلا كانت مثل أختى وظلت بجواري أثناء تجهيزات شقة الزوجية ولم تتركنى قط وها أتى يوم زفافي وكانت هى أول من وقف بجواري ولم تتركني قط. كنت أرى دموع الفرح بعيناها وهى تنظر إليَّ بفستان زفافي وكأننى إبنتها ولست صديقتها. كانت دائما أحلامنا واحدة وكأنها حبة فاكهة نقتسمها معا، حتى عندما كنا نفكر بالزواج نضحك ونقول سنتزوج بنفس الشخص. لم تفرقنا الأيام بل زادت من تماسكنا وارتباطنا خاصة وأنا فتاة وحيدة بين ولدين وكذلك هي وكأن ظروفنا نتقاسمها معا. حتى بعد زواجي لم نبتعد أبدا بل كانت معي وبجواري بكل لحظاتي. رااائد يا رااااائد . أيوه يا آيات فيه إيه يا حبيبي؟ هو إيه اللى فيه إيه؟ مش ملاحظ إنك مشغول عني ودائما ماسك تليفونك. إقترب منها رائد وقبل رأسها وقال: ياحبيبى إنت عارفه إني تاجر ولازم أتابع كل حاجة، د غير مكالمات تجار الجملة ومكالمات العملا ورسايلهم. إبتسمت وهى تقول بسعادة: ماشي يا سيدي، بس يالا بقه انت عارف ان النهاردة فرح نيرة ولازم أكون معاها من أول اليوم. ياستي وانا جاهز يالا بينا، بس ياترى هناخد معانا باهر ولا هتوديه لمامتك. لا هوديه لماما وهى هتبقى تجيبه معاها وهى جايه على القاعة. انت عارف أنه مش هيسيبنى خصوصا أنه يادوب لسه مفطوم. تصدقي انى فرحان أن نيرة هتتجوز عشان تفضيلي شوية. هههههه ياشيخ حرام عليك وكمان مانا عرفتك على خطيبها وبقيتوا أصحاب عايز إيه تاني. لا ياستي مش عايز حاجه غير مراتي حبيبتى اللى وحشتني جدااااا. وقفت أمامه ووضعت ذراعيها حول عنقه وقالت بدلال: ياسلام مش كنت بساعدها فى فرش شقتها وبقف معاها زى ما وقفت معايا بالظبط. قبل أنفها بعشق وهو ينظر لعيانها وقال: ماشي ياستي بس ده مينفيش إنك وحشتيني جدا جدا جدا. طب يالا عشان ألحق نيرة ياباشا لأن شكلك كده عايز تضحك عليا. قهقه بشدة عليها وهو يقول : طب يالا عشان اوديكى لنيره وأروح المحل شويه قبل ما اروح أنا كمان للعريس. تبادلت الأدوار وأصبحت أيات الآن من تراها كابنتها المدللة، ودموع الفرح هى من تسكبها عينيها من فرط سعادتها بها وهي تتراقص بين يد من اختاره قلبها. ذلك المحامي الشاب "مهاب" والذي تعرفت عليه بقسم الشرطة عندما سرقت حقيبتها وذهبت لتقديم بلاغ ومنذ ذلك اليوم وبدأت قصتهم معا وكالعادة كانت أيات أول من علم بتفاصيلها كما كانت هى معها. إنتهى الزفاف وذهبت هى لسهل حشيش حتى تقضي أسبوعا من العسل. قامت آيات بتوديعها بقوة وكذلك صافحت زوجها مهاب والذي كان ينظر لها بقوة ويشد على يدها ويشكرها لأنها لم تترك نيرة بذلك اليوم خاصة بعد وفاة والدتها منذ عدة أشهر. إبتسمت بصدق وهى تخبره أن نيرة هى إبنتها وصديقتها وأختها. فنيرة رغم أن بشرتها حنطية إلا أنها تتمتع بجمال جذاب بعيونها الواسعة ورموشها الكثيفة ووجها البريئ مثل الأطفال ورغم أن آيات على العكس منها ببياض بشرتها وعيناها العسليتان إلا أن قلبيهما جمعهما النقاء والصداقة فى زمن قل فيه النقاء وأصبح الغدر هو من شيم الجميع. مر شهر على زواج نيرة وكان الإتصال دائما بينهما لا ينقطع حتى أنها كانت تحادث مهاب هو الآخر وكذلك رائد. قررت آيات أن تستضيفهما بمنزلها وقامت بعمل وليمة بها كل ما لذ وطاب وكل ما تشتهيه نيرة كذلك مهاب بعد أن قامت بسؤالها عما يفضله بأنواع الأكل. يجلس الجميع فى الصالون وآيات تضع الطعام على السفرة حيث جاءت نيرة تساعدها وسعادتها ظاهرة على وجهها وبقوة. إيه الحوار؟! شكلك مبسوطه يا نيرو. هيييييه مبسوطة بس، أنا هطير من السعادة يا يويو مش مصدقة إن ربنا رزقني بواحد زي مهاب كده مش عارف يعمل ايه عشان يسعدني. احتضنتها بقوة وأنا أقول: انت تستاهلي كل سعادة الدنيا يارينو. حبيبتى يا يويو، بس اسكتى مهاب بقه كل شويه فى سيرتك ويقعد يقولي انت محظوظة بآيات صاحبتك ياريت يكون ليا صاحب زيكوا كده قولتله لاا مانت خلاص اتعرفت على رائد وبقيتوا اصحاب زى ما ولادنا أن شاء الله هيكونوا أصحاب برضه. ضحكت بقوة : طبعا دى صحوبيه بالإكراه . ياختى اهم قاعدين يلعبوا بلاي استيشن واحنا بنحط الأكل وحياتك شكلهم هيتفقوا علينا. ربنا يستر ياختى .يالا ننادى عليهم عشان ياكلوا. ذهبت إليهم آيات وهي تحثهم على ترك اللهو حتى يتناولوا الطعام. نهض مهاب مرة واحدة وهو يقول: يالا يارائد مادام مدام آيات أمرت يبقى احنا لازم ننفذ على طول. أولا إحنا إخوات وإسمي آيات وبس زى مارائد مابينادي على نيرة بإسمها ولا انت لسه مش حاسس إننا إخوات وأصحاب. نظر لي بقوة وقال: لا طبعا ربنا وحده يعلم غلاوتكم فى قلبي. لا تعلم آيات لم َ حينها شعرت بغصة بقلبها وعدم إرتياح لكلماته رغم أنها ليس بها شئ . دعت الله أن يخلف ظنها فهي دائما ما تخاف من شعورها والذي دائما مايكون صادقا. طردت تلك الأفكار من رأسها وهي تخبر نفسها أنه لا يقصد شيئا وأن ما بداخلها هى مجرد تهيؤات من كثرة ارتباطها بصديقتها وخوفها الدائم عليها. كان وقت الطعام مليئ بالكلام المرح خاصة أن شخصية مهاب مرحة ولها حضور طاغ وذلك زاد من إندماجه مع رائد زوج آيات والذى يحب المرح وبشدة. كانت ترى نظرات السعادة بداخل عيني نيرة وذلك ما جعلها تشعر بالإطمئنان ولكن ما إن رفعت عينها حتى تلاقت بعيناه والتي رأت بداخلها نظرة لم تحددها ولكنها وقعت بقلبها وجعلته يشعر بالقلق مرة أخرى. انتهت الزيارة والتى حاولت خلالها ألا تشغل تفكيرها بأى شئ غير سعادة صديقتها الظاهرة عليها. أما زوجها رائد فكان مندمج للغاية معهم خاصة وأنه بالفعل يعتبر نيرة مثل أخته تماما . ظل مهاب يمدح بطعامها طوال الوقت وكيف أنه لم يأكل مثله بحياته وأنه يحسد رائد على زواجه بها وكذلك طلب من نيرة أن تتعلم طهي الطعام على طريقة آيات . كان الجميع سعيد بكلماته إلا هي فمازال داخلها ذلك الشعور الغريب والذى لم يكن موجودا قبلا، فمن الممكن أنها لم تلاحظه لقلة الإحتكاك الدائم بينهما. لم تستطع النوم ذلك اليوم خاصة بعد أن سألت رائد عن إنطباعه والذي كان إيجابيا بالكلية وظل يمدح به وبشدة، فشعرت أن خوفها وارتباطها بنيرة هو الذي يحركها ورغم هذا قررت ألا يجمعها به أى لقاء على قدر الإمكان. وقد كان كنت تقابل نيرة وتذهب إليها فى الأوقات الذى لايكون موجودا بالمنزل وعندما سألتها أخبرتها أنهم مازالوا عرسانا ولا يجب أن تكون كالمتطفلة بينهم . ولبراءتها اقتنعت بما أخبرتها به وزاد من إصرارها أنها أخبرت آيات أنه دائما ما يسأل عنها ولماذا تذهب إليهم أثناء وجوده بعمله. كان رائد يخبرها أنه يراه أحيانا وأنهم على تواصل دائم حتى قال لها: أيات إيه رأيك نطلع الويك إند اللى جاي أي مكان ونغير جو. شعرت بسعادة شديدة : بجد يا رائد ياريت بس هنروح فين. فيه قرية جديدة حلوة قووى ومش بعيدة وأحلى حاجة إنها فيها أماكن مخصصة للأطفال عشان منبقاش قلقانين على باهر. بجد بجد انت فرحتني جدا ربنا ما يحرمني منك أبدا أنا مليش غيرك يا عمري وعشان أزيد من فرحتك وسعادتك ياستى فإيه رأيك بقه إن نيرة ومهاب جايين معانا. خبت سعادتها ولا تعلم لماذا؟ خاصة عندما قال لها: صاحب القرية اصلا من الموكلين بتوع مهاب وعاملنا ديسكونت حلو قوي، هاه إيه رأيك؟ إبتلعت رمقها بقوة وهي تقول: يعنى يمكن الموكل ده قاله على القريه يعنى عشان لسه عرسان إنما احنا هنروح معاهم كعزول كده. عزول ايه بس يا يويو لا طبعا وكمان مهاب هو اللى كلمني وقالي وصمم وكمان بس أنا صممت إني هدفع الحجز وان مينفعش أطلع معاه كده. ذهب الجميع بسيارة واحدة وهى سيارة مهاب لأنها أوسع قليلا من سيارة رائد بل وأحدث، شعرت آيات بسعادة نيرة الطاغية فشعرت بداخلها بغضب من نفسها لأنها كانت ستمنع تلك السعادة التى تراها داخل عيناها. كانت تداعب باهر ونيرة قد ذهبت بسبات عميق فتلك عادتها دائما أثناء السفر عكس آيات تماما وكذلك فعل زوجها رائد حتى يرتاح قليلا قبل أن يبدل الأدوار ويقود هو السيارة . إخترق أذني صوته قائلا: ليه كنت بتتعمدي انك تيجي وانا مش موجود. إبتلعت رمقها وهي تقول بإبتسامة زائفة: مفيش بس كل الحكاية انكم لسه عرسان وانا كنت بطمن على نيرة وبرضه كنت بطمن عليك منها وبمشي عشان مكنش عزول. بس انت عمرك لا كنتي ولا هتكوني عزول. رفعت نظرها فوجدته ينظر لها من خلال مرآة السيارة وكأنه يخبرها بنظرته أنها كاذبه. أخفضت آيات عيناها سريعا ولكنه أكمل وقال: انت بتهربي من حاجة معينه. رفعت عينيها بقوة : لا طبعا وههرب من إيه وكمان اللى بيهرب هو اللى بيعمل حاجة غلط وأنا مبعملش حاجه غلط. زفر بقوة وهو يقول: اوك يا آيات اوك. صدق حدس آيات وبكلماته تلك قد تأكدت فنظرت تجاه تلك البريئة والتى حين تزوجت وقعت بذلك الشخص اللعوب. ساد الصمت القاتل داخل السيارة لا يقطعه إلا زفرة قوية منه لا تعلم سببها رغم يقينها من نظراته التى لا تحيد عنها من خلال المرآة. وصل الجميع عند الإستراحه فأيقظت نيره وقام هو بإيقاظ رائد وكان باهر قد غفى على يدي آيات. نظر إليها رائد وهو يقول: أجبلك حاجه تكليها يايويو . ورغم شعورها الشديد بالجوع إلا أنها رفضت لأنها وبالفعل لا تستطيع تناول أى طعام. هبطت نيرة من السيارة لتذهب إلى الحمام وكذلك دخل رائد ومهاب والذي شعرت بالراحه لعدم وجوده. أغمضت آيات عينيها قليلا وهي تفكر بما حدث ولكنها وجدت شيئا يوضع بجانبها ففتحت عينيها فوجدته هو وقد وضع كيسا بلاستيكيا به بعض أنواع الباتيهات و الكرواسون. لم تتحدث فقال بهدوء: نيرة كانت قالتلي انك بتحبي الأنواع دى فجبتهالك، ياريت تأكلي عشان متتعبيش لأنك لما مبتاكليش ضغطك بيوطى وبتتعبي. نظرت إليه بإستغراب : ومين اللى قالك أصلا وكمان إيه عرفك انى بحب الأنواع دى. زفر بقوة وقال: أى حاجة تخصك أنا مبنسهاش مهما كانت صغيره. صاحت به بقوة: على فكرة اللى انت بتعمله ده مش صح، وأنا لولا خايفة على نيرة وصدمتها أنا كنت بلغتها، فياريت ملكش دعوة بيا خااالص. لم يستطع أن يرد خاصة عندما اقتربت نيرة ورائد من السيارة. دخلت نيرة السيارة وهى تقول: جبت الحاجة يامهاب. أجابها بهدوء: أيوه مع آيات ثم ذهب دون كلام وجلس بجوار رائد والذي اتخذ مكانه فى القيادة. صديقتان حتى الخيانة الفصل الثاني لمَ لا تتركنا الحياة نعيش بهدوء دون وجود شئ يؤرق أرواحنا، دون نزاع، دون ألم، وكأننا لو عشنا بهدوء لانقلب ناموس الكون. وصل الجميع للقرية وذهبت كل أسرة لغرفتها حتى تستريح. كان مهاب صامت طوال الطريق على غير العادة ولكن لم يلاحظ كلا من نيرة والتي اكملت نومها او رائد المنشغل بالقيادة أي شئ على عكس آيات والتى كانت تشعر بزفراته القويه وكأن هناك حملًا فوق أكتافه. ولكنها لن تهتم فكل ما يهمها هو صديقتها وفقط. استراح الجميع لبضع ساعات ثم قرروا الذهاب إلى الشاطئ قليلاً، كانت آيات ترتدي بنطال واسع من اللون الأبيض وعليه كنزة صيفية رقيقة بها الكثير من الألوان وحجاب أليض اللون وكذلك نيرة والتى ترتدي نفس الملابس مع اختلاف الأوان فكان البنطال باللون الأسود والكنزة نفسها مع اختلاف الالوان وحجاب باللون البيبي بلو، فهما الاثنتان لا يحبذن نزول البحر ولكنها يستمتعوا بالجلوس امامه وفقط. كانت نيرة ممسكة بيد مهاب بحب وسعادة وبالخلف آيات ورائد ومعهم صغيرهم باهر. كان الجميع مستمتعًا بالجو خاصة الرجال الذين نزلوا للسباحة وكذلك باهر الطفل الصغير والذي أخذه مهاب من يد والدته حتى يلهو معه قليلا، ماعدا آيات والتي كانت تشعر بنظرات مهاب تجاهها ولكن العجيب أن تلك المرة كانت نظرات غير مفهومة ولا تعلم لماذا؟ رجعوا جميعا من الشاطئ على ان يهبطوا بعد قليل لتناول وجبة الغداء. لم تستطع آيات النزول وتعللت بأن صغيرها باهر يريد النوم. بعد قليل وجدت رسالة من رقم مجهول يقول: " وبعدين هتفضلي لغاية إمتى بتبعدي " انتفض داخلها عند قراءة الرسالة فلا يوجد غيره ولكن هذا ليس رقمه فهي تعرف رقمه جيدا لأنه معها بالهاتف منذ أيام زفافه هو ونيره. نفضت رأسها من كثرة التفكير وهي تقول لنفسها: يمكن تكون رسالة بالغلط ماهو أكيد هو مش غبي عشان يبعتلي رسائل. مضى باقي النهار ولم تستطع التعلل مرة أخرى بالمساء حتى لا تنزل. هبطت برفقة صديقتها بعد أن سبقها زوجها حتى تجهز طفلها. اقتربت منها نيرة وهى تقول بإستغراب: مالك يابنتى حاساكى كده فيكي حاجة ومش مبسوطه ليه؟ دانا حتى كنت بقول أننا هنخربها ونتفسح بس شايفاكي مش مبسوطة. شعرت آيات بالذنب تجاه صديقتها فاقتربت منها وأخذتها بين أحضانها وهي تقول: معلش ياحبيبتى أنا اللى كنت تعبانه بس اليومين دول وفطام باهر مخليه مقريف ومزهقنى معاه بس خلاص احنا من دلوقت هننطلق ونتفسح ونعمل اللى فى نفسنا كله إيه رأيك؟! هللت نيرة وقالت: أيوه كده هو ده الكلام ونبدأ من دلوقت تعالي نتمشى على الشط انت عارفه أنى بعشق شكل البحر بالليل. إبتسمت آيات لسعادة صديقتها وقالت: يالا بينا، بس ننزل لهم الأول ونبلغهم عشان ميقلقوش . حاولت آيات أن تكون طبيعية أمامهم وبالفعل ذهبتا للتمشية على شاطئ البحر وكلتاهما بداخلها أفكار تختلف عن الأخرى. فنيرة تفكر بحياتها ومستقبلها مع مهاب فرغم زواجهم عن إعجاب واضح وارتياح إلا إنه لم يصل لمرحلة الحب العميق كما حالة آيات وزوجها. وآيات تفكر بزوجها وكيف أنه خلوق ومستقيم بل إنها اصبحت تخاف من صداقته ل مهاب لشكوكها أنه بالتأكيد يصادق الفتيات ومايفعله معها دليلا على ذلك. تبادلوا الحديث فيما بينهم حتى شعر الصغير بالملل وبدأ بالبكاء فاستأذنت آيات أن تعطيه لرائد وترجع لها بعد ذلك، وعند ذهابها وجدت مهاب وهو يقف مع فتاة ويضحكان بشدة، شعرت بالغضب على صديقتها وكيف أنه لايراعيها حتى بأيام زواجهم الأولى. تعمدت ان تمشى بالقرب منهم حتى يراها ولكن يالا العجب فلم يهتز به شعرة وكأن مايفعله طبيعي بل زاد بمزاحه مع تلك الفتاة مما أغضب آيات وبقوة ذهبت تجاه زوجها فوجدته مشغول بهاتفه كالعادة، اقتربت منه بغضب وهى تقول: هو انت برضه قاعد على التليفون ومشغول حتى واحنا فى اجازه . نظر إليها وأغلق هاتفه وهو يقول: الشغل مابيرحمش وكماندانا كنت بطلب طلبيه عشان على ما أرجع تكون كل حاجة جاهز . نظرت تجاه مهاب وقالت: مين اللى واقف معناها مهاب دى؟ نظر إلبها رائد وقال,: مش عارف هو قام مرة واحدة لما نادت عليه وزي مانتي شايفة وضحك وهزار وآخر روقان. نظرت إليه بغضب وقالت: شكل الموضوع عجبك وعايز تجرب. فتح عيناه عن آخرهم وقال وهو ممسك بيدها يقبلها: لا طبعا هو فيه حد يكون معاه القمر ويبص النجوم برضه. ظلت آيات تراقب مهاب وسلوكه دون أن يلاحظ أحد، أما هو فكان دائما ما يحاول لفت انتباهها إليه ولكنها لم تكن تكترث له بل كل ما يغضبها هو وقوع صديقتها لمثل هذا الزوج ، فكان دائما يحدث الجميع ورأته أكثر من مرة وهو يتحدث مع فتيات و عند سؤاله يخبرهم بأنهم معرفة أو انه يعرفهم من خلال عمله أو ان منهم من يريد منه شيئا وبالطبع تصدقه نيرة أما آيات فلم تكن تصدقه بالمرة. كانوا بطريقهم للعودة وكالعادة كانت تغط نيرة بنوم عميق وكان رائد هو من يقود ومهاب بجوارة وهي بالخلف تحتضن صغيرها وهي تنظر من النافذة حين أتتها رسالة أخرى من نفس الرقم تقول: " كنت مبسوط جداا وأنا بشوفك كل يوم رغم إنك مش طايقاني، بس بكرة تعرفي إن فكرتك عني غلط وان مش كل اللى بتشوفه عنينا بيبقى صح وياما ناس نفكرها بتحبنا وتطلع مبتحبناش وناس تانيه تتمنى رضانا ماهو فى النهاية قلوبنا مش بإيدينا، هتوحشيني " انتفض داخلها وبشدة وتلك المرة قد تأكدت انها منه هو ولكنها لا تعلم كيف تتصرف بمثل هذا الأمر. ولكن ماذا يقصد بالذين نعتقد انهم يحبوننا وهم ليسوا كذلك، لم تفكر كثيرّا لتيهها وحيرتها في كيفية التصرف. أتت الإستراحة وتلك المرة قررت النزول وتركت صغيرا مع رائد ولم توقظ نيرة وعند دخولها الإستراحة كان مهاب خلفها بحجة أنه سيشتري طعام كالعادة. وقفت امامه فجأة وهي تقول بغضب: أظن عيب قوووى اللى بتعمله ده والرسايل اللى بتبعتها دى أنا ممكن اوريها لنيرة وساعتها بقه ابقى قولها ليه بتعمل كده؟ نظر لعيناها بقوة وقال: مش هتصدقك وكمان مش أنا اللى ببعتهم، مش رقمي د رقم غريب مش بتاعي واثبتي بقه أنى أنا اللى ببعت، حتى دلوقت لو كنت قلتلك انه مش أنا مكنتيش هتتأكدي انه أنا وكنت هتشكي انه حد تاني. أكمل بإستهزاء: بس أنا صريح واللى جوايا بقوله ومبخافش مش زي ناس تانيه تصرفاتها قدام الناس شئ ومن وراهم شئ تاني. شعرت بأنه يود إخبارها بشئ معين فقالت بإستغراب: قصدك إيه بالظبط؟؟ إقترب منها وقال بهدوء: بكرة تعرفي وعلى فكرة أنا مش هكمل مع نيرة لأنى كده هكون بظلمها لأن قلبي مال لغيرها. شعرت بالغضب والالم وقالت: لا بلاش تعمل كده نيره متستاهلش أنك تجرحها وهى لسه بتفرح بدنيتها الجديدة، وصدقني نيرة إنسانة جميلة وبتحبك. زفر بقوة وقال: عارف وعشان كده مش حابب أظلمها وكمان أنا لازم أبعد عنها ثم صمت قليلا وقال وهو ينظر لعيناها بألم: وعنك. جرت دموعها غصبًا عنها وهى تقول: نيرة هتنهار وهتكرهني لما تعرف إني السبب. إبتسم بألم وقال: مش هتعرف ومش هقولها وكمان انت ملكيش ذنب أنا اللى حبيتك غصب عني وعلى فكره نيرة هى السبب مكنتش بتبطل كلام عنك لدرجة أنى بقيت هموت وأشوفك ولما شفتك غصب عنى حبيتك بس كنت مفكر انه إعجاب لحظي بسبب كلامها وهيعدي بس اتضح انه لا وإنى فعلا حبيتك وكل يوم بتأكد عن اليوم اللى قبله. صرخت بوجهه : وليه كملت الجواز، ليه مبعدتش من الأول؟ تحدث بحزن: عارف إني غلطان بس موت والدتها المفاجئ لغبط الدنيا والكل بقى بيطالبني إنى أعجل فى الجواز عشان نفسيتها وكمان مقدرتش أسيبها فى ظروفها دى ولولا إنى خائف أنى اظلمها ولأنى عارف نفسي كويس فمش هقدر أعمل كده. توسلت إليه وقالت: بص أنا مش هظهر فى حياتكم خالص ومش هخليك تشوفني نهااائي وصدقنى انت هتلاقيه شعور مزيف صدقنى ولو عايزني أقطع علاقتي بيها لأي سبب هعمل ده بس بلاش عشان خاطري تجرحها هى متستاهلش انها تتجرح، نيرة أطيب قلب ممكن انت تعرفه. إبتسم بألم وقال: ياريت متتكلميش لأنك كل ماتتكلمي أكتر كل ماتخليني أحبك أكتر، وعلى فكرة أنا واثق ومتأكد أنك حاسة يصدق مشاعري وصدقينى أنا كان ممكن أستغل جوازي وأفضل أقرب منك وأنا واثق أنك مش هتقدري تقولي لنيرة عشان متجرحيهاش بس أنا مش كده وعارف إني ببعادي عن نيرة هخسر قلب نضيف ميتعوضش وكمان هخسر قلب كبير أنا حبيته بس مليش معاه نصيب لكن افضل هحبه طووول عمري. تركها متسمرة مكانها وذهب ولكنه إستدار لها وهو يقول: متقلقيش على نيره أنا هجبهالها بطريقة كويسه وكمان مش هعمل كده دلوقت عشان الناس متتكلمش عليها وصدقيني مش هسيبها غير لما أكون مطمن عليها ومظبطلها كل حياتها وعلى فكرة الشقة كتبتها بإسمها كنوع من أنواع التعويض ليها. لم تعد تستطيع التفكير، هل هو نبيل أم لعوب؟ لكن الشئ الأكيد أنها صدقت كل كلمة قالها ولا تعلم لماذا؟ فكما صدقت حدسها بالبداية بأنه هناك شئ من ناحيته تجاهها فالآن عندها نفس الحدس بصدق كلماته. زفرت بقوة وعادت للسيارة وجدته خلف المقود ومعه باهر ورائد ذهب لدورة المياه ونيرة قد استيقظت وتأكل من الطعام الذي أحضره مهاب. دخلت السيارة بصمت ثم مدت يدها إليه وهي تقول بصوت خافت: لو سمحت هات باهر. قبله بشدة وهو ينظر إليها وكأنها رسالة منه جعلت قلبها ينتفض فأخذته منه دون كلام آخر ثم نظرت أميرة فوجدتها تبتسم لمهاب وتقول: أنا حاسة أن حتى لو ربنا رزقنا بنونو مش هحبه زى ما بحب باهر د مولود على إيدي. إبتلعت آيات رمقها وقالت بخفوت: ربنا يرزقكم ياحبيبتى وتفرحي وتتهني ويبعد عنك ولاد الحرام. نظر إليها مهاب بحزن لتلك الدعوة وكأنه يخبرها أنه ليس ابن الحرام ذاك ولن يكون. صديقتان حتى الخيانه الفصل الثالث وما كانت قلوبنا بأيدينا بل إنها كالمغناطيس لاينجذب لشبيهه بل دائما ينجذب للمتناقض منه رغم يقينه أنه لن يكون له مهما حدث. مرت بضعة أسابيع منذ رجوعهم من تلك العطلة، كانت نيرة وآيات على تواصل دائم غير أن آيات لم تعد تذهب إليها بحجة باهر فكانت آيات هى من تأتي إليها وتقضى معها اليوم كل بضع أيام وكذلك مهاب والذي كان يتعلل بالعمل حتى لا يأتي معها بل كان ينتظرها بالأسفل. شعرت آيات بالراحة لإبتعاده عنها وأيضا لم يعد يرسل أى رسائل بالمرة، ولكنه كان يقابل رائد دائما، بل أن رائد كان يخرج للسهر معه اغلب الأوقات. لم تحدثها نيره بأي شئ فاعتقدت أن الأمور تمشي بنصابها الصحيح وأنه استشعر خطأه وسيكمل حياته الطبيعية معها. شعرت بالراحة لذلك وقررت المضي هى الأخرى بحياتها وعدم الالتفات لهذا الأمر ونسيانه بالكلية أصبح اهتمامها كالعادة بطفلها وبيتها وزوجها ورغم انشغال زوجها بالفترة الأخيرة عنها إلا أنها لم تهمله وكانت دائما تهتم به وبشدة. حتى أتت لها رسالة من موقع على التواصل لا تعرفه بل موقع حديث ليس به أى اصدقاء تقول: خلي بالك من جوزك. شعرت لوهلة أنها من مهاب ويفعل ذلك ليشككها بزوجها ولكنها لم تعير تلك الرسالة بالا فهي تعلم زوجها جيدا وتعلم أخلاقه. تكررت الرسالة بمختلف الصيغ حتى أتى مع الرسالة صورة لزوجها وهو بصحبة فتاة بسيارته. شعرت بالغضب حينها ولم تعلم ماذا تفعل هل تصدق تلك الصورة ام تصدق كلام زوجها وعشقه لها. لم تدر بحالها غير وهي تهاتف مهاب والذي لم تحدثه منذ مايقرب الثلاثة أشهر. إلتقط الهاتف وقلبه يدق كطبول الحرب وقال بشوق جارف: إزيك يا آيات عامله إيه؟ أجابته بغضب : اللى انت بتعمله ده مش هيأثر معايا سامعني، انت عايز تشوه صورة رائد عشان يبقى زيك بس أنا عمرى ما هصدق واحد كذاب ومخادع زيك. وصلها ضحكة مستهزئة منه قبل أن يتحدث ويقول: لا والله بقيت أنا الشيطان وهو الملاك دلوقت . ثار بشدة وقال بغضب عارم : أنا مش شيطان يا آيات، أنا يوم ماحسيت بمشاعر ناحيتك ومقدرتش اخبيها قلتلك ولأنى عارف انها غلط بعدت عنك رغم إنى هموووت من شوقي ليكي، حتى قلتلك إنى هبعد عن نيره عشان مظلمهاش أكتر من كده. أنا عايش ميت بسبب حبي الغلط ليكي وانت لسه بتقولي عليا شيطان . أكمل بصراخ: الشيطان هو اللى بيقولك أنه بيحبك وهو كل يوم مع واحده شكل لا وكان عايزني أبقى معاه وأعمل زيه، أنا كنت ساكت لأن علاقاته مش أكتر من معرفة على النت او مقابله وخروجه لكن دلوقت الموضوع وصل لخيانه كامله . إخرس، هكذا ردت عليه بقوة وأكملت بغضب: إخرس خاالص انت مفكر أن الكل خاين زيك، رائد بيحبني وعمره مايقدر يخوني أبدا أنا عارفه كده. أجابها بغضب: وانا مش خاين يا آيات، لا كنت ولا هكون خاين فى يوم من الآيام، أنا بقتل مشاعري كل يوم جوايا عشان مكنش خاين، بطلت أشوفك او اقرب منك عشان مكونش خاين، بطلت حتى أجيب سيرتك أو أسأل عنك عشان مكونش خاين. انتحبت بشدة فهي تدرك صدق حديثه ولكن هل صدق حديثه يطول رائد هو الآخر، فهي لاتنكر إنشغاله عنها بالفترة الأخيرة وكثرة خروجه وعند سؤاله يتحجج بالعمل، توقف عقلها عن التفكير حتى سمعته يقول بحنان: آيات أنا آسف والله وعارف إنها صدمة ليكي بس صدقينى مقدرتش أشوفك مخدوعة واسكت ، والله والله أنا ما بلغتك عشان حياتك تبوظ مثلا وده هيكون فى صالحي لا عارفه ليه؟! أكمل بحزن : لأنى عارف انك عمرك ماهتوافقي تكوني معايا مهما حصل عشان خاطر نيرة، يعني أنا كده كده محكوم على قلبي بالإعدام بس صدقينى كنت بدعي ربنا انك تعيشي بسعادة وده يكفيني، بس مقدرتش أعرف حاجة زي دى ومقولكيش وعلى العموم انت حرة . تحدثت بصوت متحشرج: عايزة دليل قووي على عمايله مش مجرد صورة . إبتلع رمقه وقال: هو مأجر شقه بيروحها كل فترة ممكن أديكي عنوانها وانت لو ركزتي معاه هتعرفي هو هيروحها إمتى وساعتها ابقي اعملي اللى انت عايزاه، بس أمانه عليكي يوم ماتقرري تروحي عرفيني بلاش تكوني لوحدك. أغلقت معه الهاتف وهي تشعر بالضياع، لم تعرف مع من تتحدث، هل تتحدث مع والدتها أم مع نيرة ولكنها قررت الصمت عَلَّ كل مايحدث يكون مجرد حلم وستستفيق منه . ورغم هذا ظلت تراقب زوجها عن كثب وبالفعل وجدت له صفحة على التواصل الإجتماعي بإسم آخر، كان يضعها بالتطبيقات المخفية حتى لاتراها ولكنها وجدتها وظلت تفتحها عندما يترك هاتفه، فهو كان يتركه وهو مطمئن لأنه يثق أنها لا تقترب من هاتفه. كانت تتابع محادثاته والتى تيقنت من خلالها من خداعة لها ومنذ مدة طويله حتى أتت تلك الرساله تحت يدها وهو يتفق مع فتاة بأنه سيقابلها غدا فى تلك الشقة. شعرت بالصدمة وأمسكت الهاتف لتحدث نيرة تبث لها همها ولكنها تراجعت باللحظة الأخيرة حتى لا تعيلها همها هي الأخرى فيكفي ما سيحدث لها عند إنفصال مهاب عنها. وعند تلك اللحظة تذكرت مهاب فهاتفته، رد بلهفة: أيوة يا آيات إبتلعت رمقها وهى تقول: بكره الساعة واحده هنتقابل قدام الشقة بس انت مش هتدخل معايا. أجابها بحزن وقال: صدقتيني . لم تجيبه بل أغلقت الهاتف دون كلام . لم تستطع النوم بتلك الليله وهى تنظر لملامح زوجها بجوارها وكيف يفعل بها ذلك بعد كل ذلك الحب . أم أنه مثلما يقولون مراية الحب عامية وهى بالفعل كانت تشعر بالعمى فلم تلاحظ تصرفاته معها . أتى الصباح عليها وكأنه كان بعالم آخر، أخبرته أنها ستذهب لوالدتها لقضاء اليوم عندها. لاحظت فرحته وهو يقول: تمام ياقلبي وانا هوصلك وهبقى ارجع اخدك بالليل. إقتربت منه وسألته بخبث: هو انت مش هتيجى تتغدى معانا. إقترب منها وقبل وجنتيها بقوة وهو يقول: لا ياحبيبتى مش هعرف لأن فيه بضاعة جيالي المحل وانا عارفه بيبقى يوم رخم على ماننزل البضاعة ونرصها وكده. سألته بغته: هو انت مش لسه جايب بضاعة الأسبوع اللى فات. إبتلع رمقه بصعوبه لعدم سؤالها له قبل ذلك بتلك الأمور ولكنه تماسك قليلا وقال: أيوه فعلا بس دى حاجات تانيه كنت طالبها. اااااه هكذا أجابته بهدوء رغم غليان قلبها كمراجل النيران وقالت: لو انت مشغول بلاش اروح النهاردة لماما وكمان ممكن أجى اساعدك لو تحب نظر إليها بحب خادع وقال: لا ياحبيبتى روحي لمامتك وادقضي اليوم معاها ومتقلقيش أنا واخد على كده مانت عارفه. أجابته بإبتسامه: ايوه فعلا أنا بس دلوقت عرفت قد إيه انت بتتعب فى الشغل. ذهب فى طريقه بعد أن اوصلها لمنزل والدتها. ذهبت هي الأخرى لوجهتها بعد أن تركت باهر لوالدتها، وجدت مهاب بانتظارها أسف العمارة وياللغرابة فقد شعرت بالطمأنينه عندما رأته، فهي كانت تشعر بالقلق الشديد، ظلت تستجمع قواها حتى قررت الصعود لتلك الشقه ولتتيقن بالفعل من الحقيقة. اقترب مهاب منها وهو يشعر بالحزن على هيئتها وقال: يالا نمشي يا آيات وملهاش لازمه المواجهه لو هتتعبك انت خلاص اتأكدتي لما سألتي البواب وعرفتي أنه فوق. نظرت إليه بتيه وهي تقول: ليه، ليه يخوني، ليه يعمل فيا كده، أنا طول عمري براعيه وطول عمري وأنا معاه وبشجعه وبسانده يبقى ليه؟ أمسك يدها بحب وقال: للأسف فيه ناس مبتقدرش الحاجة اللى معاها ومبتحسش بقيمتها غير لما تضيع منها ومتعرفشن غيرها بيتمنى أن الحاجة دى تكون ملكه عشان يشيلها جوه عنيه. أغمضت عينيها بقوة وهي تستشعر صدق حديثه قمسخبت يدها من بين يديه وقالت بإصرار : أنا طالعة لأنى لازم أواجه أنا مش ضعيفه. صعدت الدرج وقلبها يهبط منها وكأنها تتركه خلفها حتى وقفت أمام الشقه، اختبأ مهاب بزاوية قريبة حتى لا يراه أحد وبنفس الوقت يكون قريب منها، رنت الجرس حتى سمعت صوت زوجها يقول لمن معه: إفتحي الباب زمانه الأكل والفلوس عندك على التربيزه لأن معايا تليفون. ابتلعت رمقها بقوة فهي الآن ستكون أمام تلك اللعوب. فُتح الباب وعندما رأت من أمامها سقطت مغشيا عليها هرول إليها مهاب دون تفكير ولم يرفع رأسه عن آيات والتى يحاول أن يجعلها تستفيق حتى أثار حفيظته صوت من تقف مشدوهة وهى تقول بخوف مممهاب ، رفع رأسه فوجدها نيرة لم يستوعب ما يحدث بل ظل لوهلة وكأن عقله قد توقف عن العمل. خرج رائد من داخل الشقه وهو يقول: إيه يانيرو واقفه عندك ليه ولكنه تصنم مكانه عندما وجد آيات ملقاة على الأرض ومهاب واقف أمامهم ينظر لهم بازذراء . بصق عليهم ووجه كلامه لنيره وقال بهدوء: إنت طالق. ثم حمل آيات وهبط بها متوجها للمشفى تحت نظرات الصدمة من نيرة ورائد. إستفاقت آيات فوجدت مهاب بجوارها نظر إليها بلهفة وهو يقول: الحمد لله أنك فقتي خوفتيني عليكي أنا كنت هموت لو جرالك حاجة. نظرت إليه بتيه وقالت: أنا كنت يحلم صح؟! طأطأ رأسه وقال: للأسف لا مكانش حلم. إعتدلت على الأخت وظلت تضربه بصدره وتقول: انت كنت عارف صح كنت عارف . تركها تخرج كل طاقتها وعندما هدأت أمسك كتفيها وهو ينظر داخل عينيها الممتلئة بالدموع وقال: والله العظيم وغلاوتك عندى ماكنت اعرف إن نيرة اللى عنده. أكمل بوجع: إنت مش ملاحظة إنى أنا كمان معاكي فى نفس المركب، مراتي اللى هي صاحبتك بتخوني وتخونك مع جوزكاللى هو صاحبي. زفر بقوة وقال: دانا كنت بحس ناحيتها بالذنب لمجرد إن قلبي مال لغيرها ويشهد عليا ربنا أنى عمري ماعملتها الا بما يرضي الله، دانا كنت ماشي فى إجراءات كتابة الشقة بإسمها لأنى قررت إنى أسافر وكنت هطلقها قبل ما أسافر عشان مظلمهاش. نظر إلى آيات بعشق وقال: شوفي انت قولتيلي ايه لما عرفتي بحبي وازاي قعدتي تقوليلي انها طيبه وتستاهل تتحب وتعيش سعيده وشوفي هى عملت فيكي إيه! دق الباب ودخلت الممرضة كي تتابع حالتها الصحيه وقالت: الحمد لله هى دلوقت أحسن هى ضغطها لما وطى أغمى عليها والمحلول الملح خلاص رفعلها الضغط بس هتفضل معانا شويه وتخرج. خرجت الممرضة ودخل شخصان آخران وعندما نظرت إليهم آيات صرخت بقوة وهي تقول: إطلعوا بره مش عايزة أشوفكم، بره بره. إقترب منها رائد وهو نادم وقال: عشان خاطرى اسمعيني أنا عارف انى غلطت بس انت عارفه اني بحبك سامحيني عشان خاطر إبننا بلاش عشان خاطري. نظرت إليه بسخريه وقالت: هو انت فكرت فى ابننا وانت بتعمل كده . ثم نظرت لنيره المكنسة رأسها أرضا وقالت: وانت ياصاحبة عمري، إنت يا اختي اللى تعملي فيا كده، طب ليه نفسي أعرف ليه؟ رفعت رأسها وقالت ببكاء وألم: عايزة تعرفي ليه هقولك ليه: أنا والله بحبك بس غصب عني كنت ساعات بغير منك، انت اتحوزتي قبلي وخلفتي قبلي، حتى لما أنا اتخطبت اتخطبت خطوبه عاديه اه شتفنى وعجبته بس زى اى جوازه عريس اعجب بواحده فاتقدملها معشتش الحب اللى انت عشتيه مع رائد وبعد كده لما اتجوزت الاقي جوزي حبك انت. زاد بكاؤها وقالت: أيوه عرفت أنه بيحبك وسمعت كلامكم فى الاستراحه لما نزلت وراكم. صاحت آيات بقوة: ولما انت سمعتي كلامنا يبقى سمعتي ردي عليه واني مبعتكيش ولا خنتك ياصاحبتي . ثم أشارت لمهاب وقالت: وحتى مهاب مخانكيش معايا لما لقى مشاعره مش معاكي قرر أنه يبعد عشان تقدرى تعيشي مع حد تاني يكون بيحبك وميظلمكيش وكان هيسافر. انما انت رغم انك متأكده من عدم خيانتنا الا انك خنتينا بكل بجاحة. صرخت نيرة وقالت: كنت عايزه أحس بالحب اللى انت حاسة بيه وعلى فكرة أنا عارفه من زمان أن رائد بيخونك بس مكنتش راضيه أقولك عشان كنت خايفه عليكى. صفقت آيات بقوة وهي تقول: فعلا من كتر خوفك عليا قررتي انك انت اللى هتخونيني معاه. للأسف مبرراتك كلها رخيصة زيك بس اقولك حاجه انتوا الاتنين لايقين على بعض قوي. ثم نظرت لرائد وقالت: ورقتي توصلني ويمين الطلاق ترميه دلوقت. أمسك يدها بقوة وهو يتوسل إليها : أرجوكي عشان خاطري غلطة ومش هتتكرر، بلاش تهدي حياتنا. نظرت إليه بقوة وقالت: هتطلقني بهدوء ولا أروح لباباك ومامتك وأقولهم سبب الطلاق أيه بالظبط وبالمرة أطلع على اخوات نيرة وأبلغهم. لكن لو طلقتني وعد مني من آيات الحرة الشريفة إني مش هقول السبب عشان تفضل سيرتك حلوة وعشان خاطر إبنك . إنصاع لأمرها ورمى عليها يمين الطلاق وهو منكس الرأس ذليل وكذلك نيرة خرجت من الغرفة بعد أن وعدها مهاب بنفس الوعد تحت إصرار من آيات على ألا يراها مرة أخرى بأي مكان وكذلك طلبت آيات. مرت عدة أشهر وآيات التخرج من منزل والدتها رغم أن رائد ترك لها الشقة لتقيم بها، حاول معها كثيرا ولكنها أبت الرجوع. علمت أن نيره قد ذهبت لمدينه ساحليه للعمل بها بعد أن حدثت بينها وبين زوجات إخوتها مشاكل كثيرة. أما رائد فهو مركز بعمله فقط ورجع للإقامة مع والديه، يشعر بالندم الشديد خاصة بعد أن إبتعد عن آيات وعرف قيمتها الفعليه وأنه إبتاع الرخيص بالغالي، حاول معها مرارا وأدخل من الوسائط كل ما يعرفه ولكنها رفضت رفضا كليا أن ترجع. سافر مهاب كما كان مخطط لما سيفعله فهو يعلم أن فرصته مع آيات رغم ماحدث تكاد تكون معدومة. ظل قلبه لديها وذهب بجسده لبلد أخرى، يشعر بالألم لفقدانه لقلبه وضع همه بعمله وفقط حتى يحاول النسيان فيأتى الليل عليه بأشواق وحنين تجعله يلعن حاله ويلعن تلك الظروف التى جمعته بمن ليست له اشتاقها حد الجنون فقد مر مايقرب على ال السبعة أشهر فأمسك الهاتف وفتح موقع التواصل الإجتماعي وبعث لها برساله على أمل أن تراها وقال: اشتقت لأيام لن تعود، ونظرة تجعلني أطير بالسماء، فهل لى معكي من نصيب حتى لو بعد حين فسأنتظر مهما طال الوقت إن كان بآخره لقاء" بعثها وهو يعلم أنها لن تراها وإن رأتها فلن ترد وإن ردت سيكون بالرفض. ظل على جمر من نار حتى أتى إشعار بعد ساعة فقفز من مكانه فوجد ردها كالآتي: " دع الزمان يداوي الجراح لعل وعسى يكون اللقاء بعد الشفاء" قفز من شدة فرحته فهاهي تعطيه أملا فى اللقاء فسينتظره مهما طال الوقت فعشقه كنهر لن ينضب أبدا بل سيزيد وقت كل فيضان. تمت سلوى عليبه