فارس احلامي

نظرة نادين المنتصرة وهي بتسلم على المعازيم، ونظرة أحمد اللي متهرب من عينيها، أكدوا لها كل شكوكها. هاجر فضلت واقفة زي الصنم، وسط الفرحة والزغاريط، بس جواها كان كل حاجة بتنهار.
—
هاجر، اللي كانت لسه مصدومة ومش مستوعبة اللي بيحصل، لقت نفسها بتجري ناحية باب القاعة. كل خطوة كانت بتاخدها، كانت بتحس إن قلبها بيتكسر أكتر وأكتر. كانت عايزة تهرب من المكان ده، من الوجوه اللي بتضحك، من الموسيقى اللي بتزعق في ودانها. وهي بتجري ومغمضة عينيها من الدموع اللي مالياها، خبطت في حد جامد.
“آه!” قال الشاب اللي خبطت فيه، قبل ما يلحق يوازن نفسه. بص عليها لقاها بنت وشها أحمر وعينيها مليانة دموع وبتنهج كأنها كانت في سباق.
كان ده ياسين، ابن عم أحمد. هو لسه راجع من السفر بقى له تلات أيام بس، وجاي مخصوص عشان يحضر خطوبة ابن عمه . ميعرفش خالص إن البنت اللي خبطت فيه دي كانت خطيبة أحمد من أسبوعين.
ياسين، اللي كان بطبعه جدع ومبيشوفش حد زعلان ويسيبه، حاول يوقفها: “يا آنسة! هو في حاجة حصلت؟ إنتي كويسة؟”
بس هاجر مسمعتش أي حاجة. كل اللي كانت عايزاه إنها تخرج وبس. زقته من طريقها وطلعت تجري من القاعة كلها. ياسين فضل واقف مكانه، بيبص عليها وهي بتختفي، وقلبه وجعه عليها بطريقة غريبة. نظرة الحزن والصدمة في عينيها فضلت محفورة في دماغه. مين دي؟ وإيه اللي خلاها تعيط كده في يوم زي ده؟ سابت فيه أثر كبير، رغم إنها لحظات.
—
بعد يومين، الدنيا كانت لسه قلبة موازين هاجر. كانت قاعدة في كافيه هادي، بتشرب قهوتها وبتحاول تلملم شتات نفسها. وشها كان باين عليه الحزن، وكانت سرحانة في اللي حصل معاها.
في نفس الكافيه، دخل ياسين. عيونه كانت بتدور على مكان يقعد فيه، ولمحها. نفس البنت اللي خبط فيها يوم الخطوبة! اتفاجئ لما لقاها هنا، ولسه الحزن مالي عينيها. هي مخدتش بالها منه خالص.
من اليوم ده، ياسين بقى يروح نفس الكافيه كل يوم. مكنش بيتكلم معاها، بس كان بيقعد في مكان يقدر يشوفها فيه، من بعيد. ساعات كانت بتبقى بتقرا كتاب، وساعات باصة من الشباك، وساعات بتحاول تشتغل على اللابتوب بتاعها. كان فيه حاجة فيها بتشده، حزنها الهادي وعينيها اللي لسه فيها وجع. بقى كأن الكافيه ده هو روتينه اليومي الجديد، وبقى مستني يشوفها.



