9 شهور
كلامهم كان زي السكاكين اللي بتقطع في لحمي. قفلت ودني بإيديا ورجعت لورا وأنا بصرخ من غير صوت. الدموع جفت في عيوني وحل مكانها نار قايدة. “أنا مش هسكت.. ومش هكون الضحية اللي الكل بيقرر مصيرها، ومش هسيب عيالي للي ظلموني ودمروا بيتي.”
في اللحظة دي، وسط الضلمة والكسرة، فجأة عقلي بدأ يشتغل بشكل تاني. شريط اليوم الملعون ده بدأ يتعاد قدام عيني بالتصوير البطيء. افتكرت تفاصيل صغيرة مكنتش واخدة بالي منها من الصدمة.
* **أولاً:** درج التسريحة والدولاب مكنش فيهم خربوش واحد، القفل متكسرش بعنف، ده كان مفتوح بمفتاح أو بآلة حادة من حد عارف مكان المفتاح السري كويس.
* **ثانياً:** حماتي دخلت الشقة وصرخت وعملت المندبة قبل ما أنا أكتشف السرقة بأقل من دقيقتين، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.
* **ثالثاً والأهم:** محمود كان مسافر الكويت بعد يومين، إزاي تذكرته كانت جاهزة وشنطه متقفلة في نفس الليلة وسافر تاني يوم الصبح علطول؟
الخيوط بدأت تتجمع في راسي. السرقة دي مكنتش من غريب.. السرقة دي كانت ملعوبة، لعبة متفصلة مقاس عشان أخرج بفضيحة، ومحمود يطلقني من غير ما يديني مليم واحد من حقوقي، ولا مؤخر ولا قايمة، ويطلع هو الضحية قدام الناس ويسافر بشقا عمره اللي قالي إنه اتسرق!
الصبح طلع، وأنا أخدت قراري. لبست عبايتي السمرة وطرحتي، وبصيت لأمي وقلت لها: “أنا نازلة وراجعة، ومتفتحيش موضوع العريس ده مع أبويا لحد ما آجي.”
نزلت ورجلي شايلاني بالعافية، بس المرة دي مكنتش سمر المكسورة، كانت سمر اللي بتدور على شرفها وحق عيالها. روحت لبيت العيلة.. المنطقة اللي عشت فيها سنين. وقفت بعيد، مستخبية ورا شجرة قريبة من القهوة اللي على أول الشارع. كنت مستنية “سيد”، الواد الشغال في السوبر ماركت اللي قصاد بيت العيلة، واد غلبان بس عينيه وسط راسه وبيشوف الرايح واللي جاي.
شاورمت له من بعيد، جاني وهو مستغرب ومخضوض: “ست سمر؟ عاش من شافك يا ست الناس، والله الحتة ضلمت من بعدك، والكل زعلان على اللي حصلك.”
قلت له بصوت واطي وعينيا بتلف في الشارع: “سيد.. أنا عاوزة أسألك سؤال واللّٰه يجبر بخاطرك قولي الحقيقة. يوم الحادثة، يوم ما شقتي اتسرقت وجوزي طردني.. أنت شفت حد غريب دخل البيت في الكام ساعة اللي قبلها؟”





