فاتوره التضحيه
فاتورة التضحية بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
كنت فاكرة إن الأم لما تكبر وتتعب، ولادها يتسابقوا مين يشيلها على راسه، ومكنتش أعرف إن الأمومة في الزمن ده بقت حمل تقيل والكل بيتهرب منه. يادوب المطر بدأ ينزل برذاذ خفيف، وأنا واقفة في الضلمة والبرد بياكل في عضمي، مستنية رحمة من لحمي ودمي.
في الليلة اللي ابني قالي فيها إني غير مرغوب فيّ في بيته، كنت واقفة قدام بابه ومعايا شنطة هدوم صغيرة، وكيس أدوية مليان مسكنات، ووجع رهيب في رجلي اليمين مش قادرة أسنده من كتر المرار والألم. كان ليل بارد في التجمع، والمطر الخفيف مغرق الشوارع ومخلي ريحة الأسفلت والتراب المبلول مالية المكان وتزود الكآبة والخنقة في صدري.
الكومباوند اللي ساكن فيه ابني هاني مع مراته شيرين كان شكله شيك أوي ويخطف العين، جناين متنسقة على الشعرة، وإضاءة دافية وهادية مالية الفيلا، وعربيتين أحدث موديل مركونين في الجراج قدام المدخل. كان مكان ريحته فلوس ومنظرة على الهادي، مكان يقول إن صاحبه عايش في رغد وعز، بس مفيش فيه حتة حنية لأمه.
وصلت بعد الساعة 8 بالليل وأنا ساندة بكل عزمي على عكازي الخشب.
في اليوم ده، اتزحلقت ونزلت على ضهري على سلم عماراتي، والدكتور كشف عليا وطمني إن مفيش كسر الحمد لله، بس أكد عليا وشدد إني محتاجة أسبوع راحة تامة، لا حركة، ولا مشي، ولا طلوع سلم واصل.
وأنا أسانسير عمارتي القديم كان بيعلق بمزاجه ومبضمنوش، وجاري الوحيد اللي في الدور اللي كنت بأمن له وأطلب منه مصلحة كان مسافر برا البلد.
اتصلت بهاني مرتين ورا بعض قبل ما أتحرك من شقتي وأركب التاكسي، ماردش عليا خالص.
بس كان عندي أمل ساذج وطيبة قلب إني أول ما أقف قدامه على عتبة بيته وأنا تعبانة، وشاحبة، وبتتحرك بالعافية وبنهج، هيفتح الباب وياخدني في حضنه ويقولي اتفضلي يا أمي،
شيليني من على الأرض، البيت بيتك وعنيا ليكي.
أنا مطلبتش منه حاجة ولا قرش من شهور طويلة، ومكنتش رايحة أعيش عنده على طول وأضايق مراته،
هما 7 ليالي بس لحد ما رجلي تفك. رنيت الجرس وإيدي بترتعش من البرد والوجع.
قعدت مستنية واقفة على رجلي الواجعة كتير أوي، لحد ما الباب فتح ببطء، ولقيت هاني واقف قدامي لابس لبس كاجوال غالي وشيك، وشكله وملامحه كانت متضايقة ومقفولة كأني قطعت عليه خلوته أو جيت في وقت مش بتاعي.



