فاتوره التضحيه
من وراه في المطبخ المودرن اللامع المفتوح على الصالة،
كانت شيرين مرأته واقفة ببرود بتشرب عصير في كاس إزاز، ولا اتحركت من مكانها خطوة، ولا رحبت بيا بكلمة، ولا حتى اتفاجئت من جيتي في الساعادي. كأنهم من جوه كانوا متوقعين اللحظة دي..
ومجهزين نفسهم وشاحنين طريقتهم للرفض والطرد. بقلم نرمين عادل همام
— “ماما!” هاني قالها بنبرة صدمة وزهق وهو بيبص لشنطتي الصغيرة اللي في إيدي، وكمّل: “إيه اللي جابك دلوقتي في المطر ده؟”
— “اتصلت بيك يا حبيبي ومردتش عليا،” رديت وأنا بحاول أهدي نبرة صوتي وأداري كسرتي، وتابعت: “وقعت النهارده على السلم والدكتور قالي مينفعش أقعد لوحدي في الشقة وممنوع الحركة تماماً..
محتاجة أسبوع بس يا هاني، هقعد في أوضة الضيوف المستخبية دي ومش هحسسكم بوجودي واصل ولا هطلب منكم حاجة.”
نفخ بضيق وزهق ولوا بوزه، مكنش باين عليه أي قلق أو خوف عليا كأنه مش ابني اللي ولدته، كان باين عليه زهق وقرف مني ومن طلبي. من على السلم الداخلي للفيلا،
شفت حفيدتي الصغيرة ليلى عندها 8 سنين، واقفة بتبص علينا من ورا السور ببيجامتها الوردية الرقيقة وعينيها كلها تساؤل ودهشة من منبظر تيتة اللي واقفة على الباب في البرد. بقلم نرمين عادل همام
— “الوقت مش مناسب خالص يا ماما للقعدة دي،” هاني قالها ببرود تام وجفاء يوجع القلب ويدبحه. وبعدين رماها الكلمة الكبيرة دي في وشي من غير رحمة.. لا كان زعلان ولا منفعل وهو بيتكلم، كان بيتكلم بجمود وقسوة أصعب وألعن من الضرب مية مرة.
بص في عيني وقالي:
— “إحنا مش جمعية خيرية يا ماما بنلم الناس، مفيش مكان ليكي هنا في البيت دلوقتي.”
الكلمة دي لما طلعت من بقه، مكنتش زي القلم على الوش، كانت زي الس*كين التلمة اللي بتقطع في حشايا في صمت ومن غير ما أطلع صوت. ليلى حفيدتي نزلت خطوتين على السلم وقالت ببراءة الطفولة:
— “بابا.. تيتة تعبانة ومش قادرة تقف.”
هاني حتى مابصش ناحيتها ولا اهتم بكلام بنته، وزعق فيها بصوت حاد:
— “اطلعي أوضتك فوراً يا ليلى وماتتدخليش!” ومن قلب المطبخ، شيرين اتكلمت بحدة وزعيق ورا جوزها:
— “اسمعي كلام باباكي واطلعي فوق علطول!”
محدش من الاتنين قالي اتفضلي خطوة جوه الشقة استريحي من مشوار التاكسي، محدش ناولني بق مية أبل بيه ريقي الناشف، محدش حتى كلف نفسه وقال بهدوء نشوف حل أو نكلم حد.. سابوني واقفة على الأعتاب كأني غريبة وبشحت منهم.



