عقد زواج

رحنا السجل على طول ووقفنا نتكلم 

وفي وسط الكلام والدقايق الخانقة دي، تفاجئنا بالحاجة فاطمة (أم أحمد) داخلة السجل وراجل من معارفهم ماشية جنبها، ومسكينة شنطة جلد قديمة ومتهالكة.. قربت من المحامي والأستاذ فاروق وطلعت ظرف أصفر مقفول وقالت بصوت مبحوح ومكسور:

– «قبل ما تروحوا المحاكم وتفضحونا.. الظرف ده كان عند جوزي الله يرحمه قبل ما يموت، وأنا خبيته في الدولاب.. لأن المأذون قالنا توثيق الجواز محتاج كتب كتاب جديد بحضور ندى وموافقتها، وأنا خفت ندى تعرف إن العقد الأولاني متوثقش فتبوظ الجوازة وتأخد العيال وتمشي!»

المحامي فتح الظرف ولقى ورقة مكتوبة بخط يد أبوه المرحوم يتعهد فيها بتوثيق عقد الجواز فور انتهاء الخلاف المالي وسداد الدين مع والد ندى.

سامح أخويا اتصدم وقرأ الورقة، وبعدين بص لحماتي بذهول وغضب شديد:

– «المبلغ ده أبويا الله يرحمه سدده بالكامل لجوزك قبل ما يموت بأسبوع! وإيصال الاستلام والكمبيالات الملغية والموقع عليها جوزك معايا في البيت في وسط ورق أبويا من زَمَان!»

أحمد بص لأمه بصدمة عمره، وعينيه اتوسعت بذهول وصرخ فيها في نص السجل المدني:

– «يعني الفلوس اتدفعت من 8 سنين وحميا الله يرحمه سددها قبل ما يموت وأنتِ كدبتِ عليا وقُلتِ لي الفلوس ما جتش؟! يعني أنا دمرت بيتي وحياتي وسيبت مراتي عايشة في وهم وخوف بسبب كدبة منك عشان ترضي جشعك؟! مسحتِ بكرامتي الأرض قدام الناس!»

الحاجة فاطمة انفجرت في البكاء ونزلت رأسها في الأرض:

– «كنت خايفة يا بني بيتكم يتخرب وتعرف إننا استغفلناها من الأول وتطلب الطلاق!»

رد عليها أحمد بصوت مكسور ويقطر وجع:

– «لا يا أمي.. أنتِ خربتيه بأنانية وكدب ومسحتي بكرامتي الأرض، وحرمتيني من مراتي وعيالي!»

لف أحمد ناحيتي وهو بيعيط بحرقة وقال:

– «والله العظيم يا ندى لو كنت أعرف إن أبوكي الله يرحمه سدد الفلوس زمان، كنت أخدتك في ساعتها ورحنا للمأذون ووثقنا العقد رسمي وعملنا كتب كتاب جديد.. حقك عليا ورأسك فوق راسي!»

بصيت له بهدوء وثبات يقطع القلب وقُلت له:

– «حتى لو أمك كدبت عليك واستغلت إن أبويا مات وراحت عليه الأيام.. أنت كدبت عليا واستسهلت الخوف والجبن 8 سنين كاملين يا أحمد.. كنت بتنام كل ليلة جنب مني وأنت عارف إن مالهاش صفة رسمية تحميني.. الثقة لما بتتكسر ما بيلحمهاش الاعتذار ولا الشقق!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *