عقد زواج
المحامي بدأ إجراءات رفع دعوى إثبات الزواج والنسب في محكمة الأسرة.. وأحمد أقر قدام القاضي بكل حاجة وبصحة الإشهار والعقد العرفي القديم، وتنازل لندى عن الشقة وسجل لها كل حقوقها ومؤخرها عشان يرد لها جزء من كرامتها قدام أهاليتها.
وبعد عدة جلسات ومتابعة دقيقة، أصدرت المحكمة حكمها النهائي بثبات الزواج وتاريخه من 8 سنين، وبناءً على الحكم تم استخراج شهادات ميلاد كمبيوتر جديدة وموثقة للأبناء، وقيد عائلي سليم لا غبار عليه.
بعد صدور الحكم بثلاثة أسابيع، اتصل المحامي وقال:
– «الورق كله جاهز وقانوني 100%، فاضل خطوة واحدة أخيرة.. تروحوا للمأذون لتوثيق العقد الرسمي واستلام القبالة بالختم الرسمي.»
للكاتبة نرمين عادل همام
في اليوم التالي، جه أحمد بيت أهلي لابس البدلة الكحلي، ومشى معانا لمكتب المأذون بحضور أخويا سامح وأمي وحماتي.. قعدنا كلنا والمأذون فتح الدفتر الرسمي الكبير وراجع الأوراق المسجلة بحكم المحكمة، وسألني وهو حاطط نظارته:
– «هل حضرتك موافقة بإرادتك يا بنتي على توثيق هذا العقد؟»
بصيت لأحمد وقُلت له قدام الكل بصوت هادي:
– «لو رجع بيك الزمن للأول يا أحمد.. كنت هتقولي الحقيقة؟»
رد أحمد بدون تردد وعينيه ثابتة في عينيا:
– «كنت هقولك من أول ثانية عرفت فيها.. حتى لو كنتِ سبتيني وعمري كله ضاع بعدها!»
مسكت القلم وإيدي بترتعش، ووقعت باسمي الثلاثي بكامل إرادتي وعقلي.. أحمد وقع بعدي، والمأذون ابتسم وقال الجملة اللي اتمنيت أسمعها بحق وحقيق:
– «ألف مبروك.. بقيتوا زوج وزوجة رسمياً وقانوناً قدام ربنا والدولة.»
الحاجة فاطمة قربت مني وعينيها في الأرض وبكِت بدموع حارة:
– «سامحيني يا بنتي.. أنا ظلمتك واستغليت إن أبوكي مات وتعديت على حقك وأمانك.»
رديت عليها بثبات وأصول:
– «أنا مسامحاكي لوجه الله يا حاجة. وعلشان خاطر ولادي . بس اللي اتكسر جوايا محتاج وقت طويل عشان يلتئم ويرجع زي الأول.»
خرجنا من المكتب، ولادنا كانوا مستنيين برة مع خالهم.. مسك ابننا الصغير العقد الموثق الجديد وقال ببراءة:
– «هو ده الورق الصحيح يا بابا اللي كنت بتدور عليه؟»
أحمد حضنه ودموعه في عينيه وقال:
– «أيوه يا حبيبي.. ده العقد اللي محدش يقدر يضيعه ولا يخفيه تاني ابداً.»
ركبنا العربية راجعين بيتنا، مد أحمد إيده بهدوء على الكرسي، والمرة دي مسكت إيده بثبات.. مش لأن الوجع انتهى كلياً، لكن لأن الحقيقة والتصحيح كانوا بداية الطريق الصح لبيت مبني على الصدق والوضوح والكرامة.



