حكايات صافي
“متأكدين مليون في المية.”
قلت:
“خلاص.”
العربية اتحركت وسابتني.
وأنا واقفة وسط المطر، شايلة شنط الهدايا، والمية والطين بيغطوا هدومي.
رجعت جوه محطة الأتوبيس وحطيت الشنط في خزانة أمان.
وبعدين فتحت موبايلي وبصيت على الخريطة.
المكان كان بعيد أكتر من 12 كيلو.
والطريق جزء كبير منه زراعي ومقطوع، ومفيش مواصلات منتظمة.
فضلت ساكتة شوية…
وبعدين فتحت موبايلي وبعت موقعي المباشر لأبويا، الحاج محمود.
وبعدها خرجت أمشي.
كنت لسه ماشية من حوالي نص ساعة، لما رانيا نزلت الفيديو في جروب العيلة.
وكتبت تحته:
“أول درس للبنت الجديدة 😂”
الجروب ولع في ثواني.
واحد كتب:
“سيبوها بره لما توصل.”
وواحدة قالت:
“بنات المدن فاكرين إن الفلوس تخليهم يفرضوا نفسهم على أي عيلة.”
وحد تاني كتب:
“برافو يا سعاد… وريها مين الكبير هنا.”
أحمد شاف كل الرسائل.
كلها.
ومع ذلك، ما كتبش حتى كلمة واحدة يدافع بيها عن مراته.
وفي نفس الوقت…
كانت عربيتين سودا فخمين داخلين طريق البيت.
أبويا الحاج محمود كان راجع من اجتماع مهم مع مجموعة من رجال الأعمال.
لكن أول ما فتح موبايله، ظهر قدامه موقعي.
وبعدها بدقائق، وصله الفيديو.
اتفرج عليه للآخر.
شافني وأنا واقفة في المطر.
وشاف حماتي وهي بتقفل إزاز العربية في وشي.
وشاف رانيا وهي بتصور وتضحك.
وشاف أحمد قاعد مكانه وساكت.
أبويا ما صرخش.
ما شتمش.
ما عملش أي مشكلة.
كل اللي قاله لمدير أعماله:
“غيروا اتجاه العربيات.”
مدير أعماله سأله:
“على فين يا حاج محمود؟”
رد بهدوء:
“على بيت أهل بنتي.”
وبعدين أضاف:
“والصفقة اللي كنا داخلين نخلصها معاهم… تتلغي فورًا.”
اللي أهل جوزي ما كانوش يعرفوه إن أبويا كان صاحب مجموعة شركات مقاولات وفنادق كبيرة، وكان من أكبر المستثمرين اللي داخلين في مشروع تطوير منتجع سياحي قريب جدًا من بيت العيلة.
وكان من المقرر في اليوم ده توقيع عقد بمبلغ ضخم.
وبعد أقل من ساعة…
رن تليفون مدير البيت.
اترد عليه وهو متوتر:
“أيوه يا فندم؟”
جاله صوت مدير الشركة:
“بلغ الحاج محمود إن العقد اتلغى بالكامل.”
الراجل اتصدم.
وقال:
“بس ليه؟!”
جاله الرد:
“لأن البنت اللي سيبتوها تمشي في المطر دي… بنت الحاج محمود.”
الصمت سيطر على المكان.
حماتي بصت لجوزي.
رانيا بطلت تضحك.
وأحمد وشه اتغير.
ولأول مرة…
بدأوا يفهموا إن الست اللي اعتبروها “غريبة” وأهانوها قدام الناس…





