حماتي ادتني برطمان
حماتي ادتني برطمان سمنة بلدي وهي بتبتسم وقالتلي:ما تفتحيهوش غير بعد أسبوع… هتعرفي ليه ساعتها.
استغربت كلامها، لكن حطيته في المطبخ ومفكرتش فيه تاني.
حماتي كانت طول عمرها بتحب تعمل حركات غريبة وتقول إنها “مفاجآت”، فافتكرت إنها يمكن مخبية جواه فلوس، دهب، أو حتى وصفة قديمة.
في نفس اليوم، وأنا في المطبخ، سمعت صوت بنتي بتناديني:
—ماما… هو ينفع السمنة يبقى جواها موبايل؟
جريت عليها وأنا بضحك، فاكرة إنها بتهزر.
لكن لما دخلت، الضحكة اختفت.
البرطمان كان مفتوح.
وجواه، تحت طبقة السمنة، كان فيه كيس بلاستيك محكم القفل.
طلعته بإيدي وأنا مش فاهمة.
ولما فتحته…
لقيت مفتاح قديم جدًا، ومعاه فلاشة صغيرة، وورقة مطوية.
الورقة كان مكتوب فيها بخط حماتي:
“لو البرطمان اتفتح قبل أسبوع… يبقى في حد في البيت بيفتش في حاجتك، أو القدر سبق معاده.”
وقفت مكاني مش فاهمة.
ليه تخبي الحاجات دي في برطمان سمنة؟
وليه مستنية أسبوع بالذات؟
فتحت الفلاشة على اللاب.
أول ملف ظهر قدامي كان فيديو متصور من سنين.
حماتي كانت قاعدة قدام الكاميرا وبتقول:
—لو إنتي بتشوفي الفيديو ده، يبقى ابني كدب عليكي… ولسه مخبي عنك الحقيقة.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت على اسم الفيديو…
“اعترفات لازم تعرفيها
قبل ما يبيع البيت.”
اتجمدت في مكاني.
البيت؟
إحنا أصلًا كنا بنجهز عشان نشتري بيت جديد!
فتحت الملف بسرعة…
لكن الشاشة اسودت فجأة.
الفلاشة اتحذفت كل الملفات لوحدها.
فضل ملف واحد بس.
ملف صوتي مدته 17 ثانية.
شغلته…
وأول صوت سمعته كان صوت جوزي وهو بيقول:
—متقلقيش يا أمي… هي مش هتعرف الحقيقة غير بعد ما كل حاجة تخلص.
وقبل ما التسجيل يكمل…
حد خبط على باب الشقة.
ولما بصيت من العين السحرية…
لقيت حماتي واقفة بره.
لكن المرة دي…
كانت بتبكي.
فتحت الباب وإيدي بتترعش، حماتي دخلت وهي بتنهد والدموع نازلة على خدودها. أول ما شافاني ماسكة البرطمان والمفتاح في إيدي، اتجمدت مكانها وقالت بصوت مكسور:
— فتحتيه يا ياسمين؟
— أيوه فتحته! (صوتي خرج حاد ومصدوم) إيه الفلاشة دي؟ وإيه التسجيل اللي بصوت ابنك؟ وإيه موضوع البيت اللي هيبيعه من غير ما أعرف؟!
حماتي قعدت على أقرب كرسي وغطت وشها بإيديها وهي بتبكي:
— أنا جيت ألحقك… كنت خايفة أقولك في وشك تقوموا تتطلقوا، وكنت فاكرة إن أسبوع هيخليني أقدر أقنع إبراهيم يرجع عن اللي في دماغه… بس لما لقيت قلبي أكلني عليكِ وعلى بنتك، جيت جري عشان أقولك الحق بنفسي.
مسكت الفلاشة وقلت بانهيار:
— الحق إيه يا ماما؟ التسجيل اتمسح ومفضلش




