يوم خطوبه اخويا حكايات نور محمد

طلعت فستاني الأسود اللي كنت مخبياه من سنين، حطيت روج أحمر صارخ، وبصيت للمقص اللي محطوط على رخامة المطبخ.. مسكته وداريته في شنطتي، وطلعت من باب المطبخ الخلفي على القاعة، وأنا مجهزة صد.مة تخليهم يتمنوا الأرض تنشق وتبلعهم… صد.مة هتبدأ بمجرد ما أدخل،
وهتنتهي بكارثة محدش فيهم كان عامل حسابها…
خرجت من باب المطبخ الخلفي، والهواء البارد ضــ . ـرب وشي كأنه بيفوقني… بس أنا كنت خلاص فوقت، فوقت من وهم سنين طويلة.
القاعة كانت مليانة نور وضحك، صوت الزغاريد مالي المكان، والكل واقف حوالين “طارق” و”نرمين” وهما بيتصوروا، شكلهم زي الصور المثالية اللي في المجلات… بس أنا كنت عارفة الحقيقة اللي تحت اللمعة دي.
وقفت لحظة عند الباب… قلبي كان بيدق بسرعة، مش خوف… لا… دي كانت حاجة تانية… كانت قوة.
بصيت حواليا، لقيت باب خلفي مفتوح سنة صغيرة… واضح إنها استلمت الرسالة.
ابتسمت.
دخلت بخطوات ثابتة، الكعب بيخبط في الأرض بصوت مسموع… واحدة واحدة، الناس ابتدت تبصلي… الهمس زاد… “مين دي؟”
“طارق” لمحني…
وشه اتشد فجأة، وابتسامته اتكسرت.
أمي أول ما شافتني، وشها قلب ألوان، وجريت عليا وهي بتتكلم من بين سنانها: “إنتي إزاي تطلعي برة؟! مش قولتلك—”
قاطعتها وأنا رافعة إيدي بهدوء: “اهدّي يا ماما… أنا جاية أبارك بس.”
صوتي كان هادي لدرجة خلتها تسكت غصب عنها.
في اللحظة دي، “نرمين” قربت… بس مش لوحدها.
وراها… كانت واقفة بنت.
البنت اللي كانت مع “طارق” في الشقة.
نفس الملامح… نفس الضحكة اللي في التسجيلات…
بس النهارده وشها شاحب ومرعوب.
القاعة سكتت.
“نرمين” بصت لـ”طارق” وقالت بصوت واضح: “ممكن تفسرلي… مين دي؟”
“طارق” حاول يضحك: “دي؟! دي واحدة مجــ . ــنونة، شكلها كده—”
فتحت شنطتي بهدوء… وطلعت الموبايل.
وشغّلت تسجيل.
صوته… صوته وهو بيضحك مع البنت: “خليها تحلم… أنا عمري ما هكمل مع واحدة زي نرمين، دي جوازة مصلحة بس…”
الصوت كان واضح… قاطع… قاتل.
الهمس بقى صد.مة.
“نرمين” رجعت خطوة، إيديها بترتعش: “إنت… كنت بتخوني؟! وفي شقتنا؟!”
أمها شدت إيديها بعنــ . ــف: “إحنا نمشي حالاً!”
“طارق” جري وراهم: “استنوا! دي واحدة حقودة!
أختي أصلاً—”
وقفت قدامه.
لأول مرة… بصلي بخوف.
طلعت المقص من الشنطة…
الكل شهق.
أمي صرخت: “إنتي اتجننتي؟!”
قربت من “طارق” خطوة… وهو رجع لورا…
بس أنا ما رفعتش المقص عليه.
لا.
مسكت الكرافتة بتاعته… وشدّيتها… وقصّيتها نصين.
الصوت كان حاد… قاطع… كأنه بيعلن نهاية كل حاجة.
بصيت في عينيه وقلت بهدوء: “دي كانت واجهتك الاجتماعية… خلاص وقعت.”
سكتت لحظة… وبعدين كملت: “وأنا… مش الخدامة اللي بتتداري… أنا اللي كنت شايلة البيت ده كله على ضهري… وغلطتي الوحيدة إني صدقتكم.”
لفّيت وشي ناحية الناس:



