حكايه سليم واحلام كامله

الخ*وف اتملكها، وحست إن الأرض بتتشق وتبلعها. مفيش حل غير إنها تهرب. فضلت تفكر طول الليل، وتاني يوم الصبح بدأت تجهز شنطة صغيرة، وتحاول تسلل بالطفل عشان تخرج من القصر. بس قبل ما توصل لباب القصر، سليم كان واقف قدامها، كأنه كان مستنيها. عينيه كانت حادة وبتخترقها، مفيش فيها أي أثر للتعاطف. “رايحة فين يا أحلام؟” سليم سألها ببرود، وهو بيقول اسمها الحقيقي. الكلمة نزلت على أحلام زي الرصاصة. ج*سمها اتجمد، والشنطة وقعت من إيديها. بصتله بصدمة وذ*عر، إزاي عرف؟

“أنا… أنا مش…” حاولت تتكلم لكن الكلمات خانتها. سليم قرب منها خطوتين، صوته كان هامس بس فيه تهديد صريح: “أنا عارف كل حاجة يا أحلام. عارف إنك مش كريمة، وعارف إنك أختها. ودلوقتي… عارف إنك بتحاولي تهربي بالطفل. بس صدقيني لو هربتي، عمري ما هسيبك، وهجيبك أنتِ والطفل. ولو رفضتي الجواز، أنا اللي هاخد الطفل ده منك، ومش هتشوفيه تاني.”

الته*ديد الأخير ده كان أقوى من أي حاجة. أحلام اتصنعت في مكانها، الد*موع بدأت تتجمع في عينيها. الفكرة إنها ممكن تتجرد من الطفل اللي اعتبرته ابنها، كانت مر-*عبة. هي اللي ربته، وهي اللي سهرت على تعبه، وهي اللي بتحبه من كل قلبها. إزاي تقدر تسيبه؟ كل حاجة انه*ارت قدامها. خططها، كدبتها، محاولاتها للهـ,ـروب. كلها فشلت.

“موافقة.” قالتها أحلام بصوت مبحوح، وهي بتبص لسليم بعيون مليانة خوف وقهر، مفيش قدامها أي اختيار تاني. كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان ما تتحرمش من ابن أختها.القرار اتنفذ بسرعة، خصوصًا بعد إصرار الحاج منصور. سليم، بذكائه المعتاد، قدر يفسر لأهل القصر إن “كريمة” ده مجرد اسم دلع أو اسم أسعد كان بيحب يناديها بيه، لكن اسمها الحقيقي هو “أحلام”. الكل اقتنع، أو على الأقل تظاهر بالاقتناع، ولم يعلق أحد.

وفي ليلة كتب الكتاب، اللي مرت بأجواء هادية ومختلفة عن أي عرس في العائلة، كان سليم وأحلام واقفين جنب بعض، وكل واحد في عالم تاني خالص. أحلام كانت م*-كس*ورة وخ*ايفة، بينما سليم كانت عيونه بتراقب كل تفصيلة فيها، عيونه اللي كانت بتحمل ألف سؤال. بعد ما خلصت المراسم، والضيوف انسحبوا، اتقفل باب أوضة النوم عليهم للمرة الأولى. سليم بص لأحلام بجدية، مفيش فيها أي أثر لحفل الزفاف أو أي مشاعر ممكن تكون بين زوجين. “اعترفي.” سليم قالها بهدوء، وصوته كان حاد زي نصل السـ**,ـك*ينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *