سبت سلفتى حكايات اسما

أنا كنت بحوش عشان أجيب عجلة. ساعتها بس، الموضوع بقى أكبر من “قلة ذوق”. كلمنا دينا تاني. جوزي قالها بحزم: – الفلوس اللي في الحصالة راحت فين؟ سكتت ثواني. – معرفش حاجة عن حصالة. يمكن الولاد صرفوها قبل ما تسافروا؟ ابني سمع الجملة دي… ووشه احمر. – أنا ماخدتش حاجة! كنت عايزة أصرخ. جوزي قرر يروح لها تاني. رجع بعد ساعتين ووشه مش طبيعي. – إيه؟ قولتلي! – دينا مش بس عملت حفلة… هي كانت مأجرة البيت. أنا اتسمرت مكاني. – مأجرة؟! – آه. على موقع إلكتروني لتأجير الشقق يومين تلاتة. كتبت إنه شقة مفروشة في موقع مميز. وحطت صور من جوه بيتنا. الهواء اختفى. – يعني الناس اللي جت ماكنوش صحابها بس؟ – لأ. كان في ناس غريبة خالص. دافعين فلوس. حسيت إني مش قادرة أتنفس. بيتنا اتعرض للبيع من غير ما نعرف. أسرارنا اتكشفت. أغراضنا اتلمست. – إزاي تعمل كده؟! دي مش شقتها! – قالتلي إنها كانت محتاجة فلوس. التجديد كلفها أكتر من المتوقع. – وفلوسها تجيبهم من بيتنا؟! جوزي قال إنه هيتصرف قانوني لو ما دفعتش تمن الخسائر. دينا انفجرت. – هتفضحوني؟ هتدخلوا الشرطة بينا؟! – انتي اللي فضحتي نفسك. الأيام اللي بعدها كانت تقيلة. أمه دخلت في الموضوع. – دي أختك يا ابني. ما يصحش تكبروا الحكاية. لكن الموضوع كان كبر خلاص. الكنبة احتاجت تتنجّد. الأباجورة اتغيرت. الحصالة اتعوضت. بس إحساس الأمان ما رجعش. وبعدين حصلت الصدمة الأكبر. شركة الكهرباء كلمتنا. فاتورة غير طبيعية. الاستهلاك تضاعف 4 مرات. راجعنا العدّاد… واتضح إن البيت اشتغل تكييفات وأجهزة 24 ساعة تقريبًا طول الأسبوع. يعني الحفلة ما كانتش يومين. كانت 5 أيام كاملة. جوزي دخل على الموقع اللي كانت مأجرة عليه. لقينا تقييمات. “شقة نظيفة ومكان مريح للحفلات.” “المضيفة متعاونة جدًا.” المضيفة. دينا بقت “مضيفة”. ساعتها بس قررنا نعمل حاجة صعبة. أرسلنا لها إنذار رسمي على يد محضر. المبلغ كان كبير: – خسائر الأثاث – استهلاك كهربا – قيمة الحصالة – تنظيف شامل مش علشان الفلوس. علشان المبدأ. أسبوع عدّى. مفيش رد. وبعدين فجأة… جوزي استلم رسالة. من رقم غريب. “لو مكملتوش في الموضوع ده… هتنصدموا أكتر.” تجمدنا. فتحنا اللينك اللي اتبعت. فيديو. من جوه بيتنا. مش حفلة. خناقة. راجلين بيتخانقوا في الصالون. واحد وقع على الترابيزة الزجاج واتك.سرت. وفي آخر الفيديو… صوت دينا وهي بتقول: – محدش يعرف إن البيت مش بتاعي. قعدنا ساكتين. لو حد اشتكى رسمي وقتها… إحنا كنا هنتورط. تاني يوم دينا جات بنفسها. وشها مرهق. – أنا غلطت. كنت مضغوطة. محتاجة فلوس. الموضوع خرج عن السيطرة. – والتهديد؟ – ما هددتش. حد من الشباب كان بيبتزني. عايز فلوس عشان يمسح الفيديو. اتضح إن واحدة من الضيوف صورت كل حاجة. ولما عرفت إن البيت مش بتاع دينا… بدأت تساومها. الموضوع قلب كابوس. جوزي قال بحزم: – هنحل الموضوع قانوني. مش هنتخبّى. بلغنا رسمي. والفيديو اتحذف بعد تدخل محامي. العيلة اتقسمت. في ناس شايفانا قاسين. في ناس شايفة دينا استغلت الطيبة. بس اللي محدش شافه… هو نظرة ولادي. البيت بالنسبة لهم كان أمان. مكان خاص. لما رجعوا ولقوه مبهدل… حسوا إن حد اقتحم عالمهم الصغير. عدّى شهرين. دينا باعت دهبها وسددت جزء من المبلغ. ووقّعت تعهد رسمي بعدم التعرض لنا أو للبيت. العلاقة بقت رسمية. باردة. بس في يوم… ابني جه حض.ني وقال: – ماما… البيت رجع زينا تاني. ابتسمت. يمكن البيت يتصلّح. يمكن الأثاث يتغير. لكن أهم حاجة… إننا اتعلمنا درس. مش كل حد “عيلة” يبقى أمان. وأوقات الطيبة من غير حدود… بتفتح باب مايتقفلش بسهولة. النهاية؟ مش كل صدمة بتيجي علشان تك.سرنا. بعضها بييجي علشان يعلّمنا نحط حدود. وإحنا… أخدنا الدرس. البيت بقى ليه مفتاحين بس. ومفيش حد بيدخل غير لما نكون إحنا جوه. والثقة؟ بقت بتتكتب بعقد… مش بكلمة عدى حوالي ست شهور.
الهدوء رجع نسبيًا. البيت بقى أهدى. العلاقة مع دينا بقت سطحية جدًا… مكالمات رسمية في الأعياد وخلاص. افتكرنا إن القصة خلصت. لكن اللي حصل بعدها… كان مفاجأة أكبر من كل اللي فات. في يوم جمعة بعد الصلاة، جوزي رجع البيت متوتر. – أمّي تعبانة. قلبي وقع. – مالها؟ – ضغطها علي فجأة. وبتسأل عليكي. لبست بسرعة ونزلنا. أول ما دخلت، لقيت حماتي باصة لي بنظرة غريبة. مش زعل… مش عتاب… حاجة بين الاتنين. مسكت إيدي وقالت: – أنا عرفت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *