سبت سلفتى حكايات اسما

الحقيقة كاملة. سكتنا. – دينا ما قالتليش كل حاجة. أنا شوفت الفيديو. بصيت لجوزي. – مين ورّاهالك؟ – صاحبها السابق. اللي كانت مفكرة إنها مأمنة نفسها معاه. الدنيا بدأت تتعقد تاني. اتضح إن الشاب اللي كان في الفيديو… مش مجرد ضيف. كان واحد داخل معاها في شراكة. فكرة تأجير الشقة ما كانتش لحظة ضعف. كانت خطة. هم كانوا مأجرين قبل كده شقق تانية بنفس الطريقة. بيلاقوا حد مسافر، يستغلوا الثقة، ويأجروا المكان كام يوم ويكسبوا بسرعة. ولما التجديد زنّق عليها، استخدمت بيتنا. مش علشان الفلوس بس. علشان “سهل”. حماتي كانت منهارة. – أنا ربيتكم أحسن من كده… بصيت لها بهدوء: – إحنا مش عايزين نك.سر حد. بس لازم نحمي نفسنا. هزت راسها ودموعها نازلة. – دينا اتورطت مع ناس مش كويسة. وفي ديون. الكلمة دي خلتنا نفهم الصورة كاملة. بعد أسبوعين، الباب خبط الساعة ١١ بالليل. فتحت وأنا قلبي بيدق. اتنين واقفين قدام الباب. – حضرتك مدام…؟ – آه. – إحنا جايين نسأل عن دينا. اتجمدت. – مالها؟ – عليها فلوس متأخرة. ومضت ضمان باسم عنوان الشقة هنا. الأرض لفت بيا. ضمان بعنوان بيتنا. دخل جوزي بسرعة. – العنوان ده مش ليها. دي أختي، بس ما عاشتش هنا. الراجل قال ببرود: – الورق بيقول غير كده. قفلت الباب وانا حاسة إني بترعش. يعني الموضوع ما خلصش. يعني اسم بيتنا دخل في معاملات. تاني يوم روحنا لمحامي. اكتشفنا إن دينا كانت مستخدمة عنواننا في أكتر من ورقة. قروض صغيرة. اشتراكات. حتى بطاقة تعريف قديمة متجددة على عنواننا. الموضوع بقى قانوني بحت. واجهناها. كانت منهارة. – أنا كنت فاكرة هسدد بسرعة. الدنيا وقفت معايا. – وإحنا ذنبنا إيه؟! – كنت محتاجة حد ينقذني. جوزي قال بهدوء صعب: – الإنقاذ ما يكونش بالغش. القرار المرة دي كان أصعب. اضطرينا نعمل بلاغ رسمي علشان نحمي نفسنا قانونيًا. مش بلاغ ضدها كشخص… بلاغ تصحيح بيانات وتبرئة ذمة. بس بالنسبة لها؟ كان طعنة. العيلة تاني انقسمت. “ليه تكبروا الموضوع؟” “دي أختك.” “البيت مش أهم من الدم.” لكن الحقيقة إن البيت ما كانش طوب. كان سمعة. كان عنوان. كان أمان لأولادنا. بعد شهور شد وجذب… دينا باعت العربية. سددت جزء من ديونها. والباقي دخلت تسوية قانونية. الشاب اللي كان شريكها؟ اختفى. سيبها تتحمل لوحدها. وفي يوم… جرس الباب رن. فتحت. دينا واقفة. بس المرة دي مختلفة. مفيش مكياج تقيل. مفيش صوت عالي. بس نظرة ندم حقيقي. – أنا اتعلمت الدرس. متأخر… بس اتعلمته. سكتنا. – لو الزمن رجع بيا، ما كنتش دخلت بيتكم بالطريقة دي. أنا كنت بحاول أبان قوية قدام الناس. بس كنت ضعيفة. الكلام كان صادق. بس الثقة؟ مش زرار بيتفتح. جوزي قال: – إحنا مسامحينك كأخت. لكن الثقة هتاخد وقت. هزت راسها. – مستعدة أستنى. مرت سنة كاملة. دينا اشتغلت شغل ثابت لأول مرة في حياتها. بطلت لف ودوران. قطعت علاقتها بالناس القديمة. مش علشان إحنا ضغطنا. علشان لما الدنيا وقعت عليها… اكتشفت إنها كانت ماشية غلط. أما إحنا؟ اتعلمنا حاجة أهم من أي درس. إن الحدود مش قسوة. وإن “لا” أوقات بتكون حماية مش رفض. ولادي بقوا أكبر سنة. وابني اللي اتحطمت حصالته… اشترى العجلة من فلوس جمعها بنفسه تاني. ولما لف بيها قدام البيت… قال: – محدش هيك.سر حاجة لينا تاني، صح يا ماما؟ ابتسمت. – طول ما إحنا واقفين لبعض… لأ. القصة ما كانتش عن بيت اتبهدل. كانت عن ثقة اتك.سرت. وعيلة اتعلمت تحط حدود. وأخت وقعت… وقامت. يمكن مش كل الجراح بتختفي. بس بعضها بيخلينا أنضج. وأحيانًا… أقسى المواقف هي اللي بتفرّق بين العِشرة والاستغلال.





