في جـ,ـنازه مراته مكنش ماسك منديل

ضحكت من المطبخ:
“بكمية العطر دي هتخليهم يهربوا كلهم!”
ضحك، وأطلق ابتسامته الكاملة، وأرسل قبلةً من الشرفة، ثم خرج من الباب.
لم أكن أعلم أن تلك ستكون آخر مرة أرى فيها عينيه مفتوحتين.
عند منتصف الليل تمامًا، رنّ الهاتف. توقف قلبي قبل أن أرفع السماعة. صوت غريب على الطرف الآخر أخبرني أن هناك حادثًا مروعًا على الطريق السريع، وأن عليّ التوجه فورًا إلى مستشفى المقاطعة.
لن أنسى أبدًا أضواء الفلورسنت الساطعة المؤلمة. صرير حذائي على أرضية اللينوليوم الباردة. نظرة الشفقة
في عيني الممرضة وهي تمسك بذراعي المرتجفة. ثم جاء الطبيب، ينظر إلى الأرض، وقال الكلمات الأربع التي أنهت حياتي:
“لم ينجُ.”
صرخت. صوتًا لم أكن أعلم أن إنسانًا قادرًا على إطلاقه.
وعندما سمحوا لي بالدخول إلى الغرفة ووقفت أمام جسده الساكن الهادئ، انهار عالمي كله. أمسكت بيده الباردة وضغطت عليها بقوة حتى تألمت أصابعي، أدعو الله أن أستطيع سحبه إليّ من جديد. وضعت رأسي على صدره أبحث عن نبضة قلبٍ رحلت إلى الأبد.
مرت أربع سنوات منذ تلك الليلة، لكنني مجرد شبح.
أتنفس، أمشي، أشتري حاجيات المنزل. لكن في داخلي أنا محبوسة في صمت غرفته الفارغة.
تركت ستراته المفضلة معلّقة في الخزانة. شاحن هاتفه ما زال موصولًا في الحائط. حتى حذاؤه الرياضي الموحل ما زال عند الباب كما تركه. لا أستطيع لمس شيء. لأنني إن حركت شيئًا واحدًا، أشعر وكأنني أمحو قطعةً منه من هذا العالم.
الليالي هي الأصعب.
أستلقي في الظلام أحدّق في السقف، أحاول بيأس أن أسمع شاحنته تدخل إلى الممر. أنتظر صوت الباب الأمامي وصوته يتردد في الرواق:
“أمي، رجعت!”
لكن لا يوجد إلا الصمت. صمت
ثقيل خانق قليلًا كل يوم.
الغضب يلتهمني. أنا غاضبة من قدرٍ انتزعه مني. غاضبة من عالمٍ يستمر بالدوران، والناس تضحك وتذهب إلى أعمالها، بينما أنا متجمدة إلى الأبد عند تلك الليلة البشعة. والذنب ثقل مادي على صدري—فكرة تطـ,ـاردني بأنني كان يجب أن أحميه بطريقة ما. أن أعانقه مدة أطول قبل أن يخرج من الباب.
اليوم، أنا أمٌّ محطمة.
وأكثر حقيقة مخيفة هي أنه لا يوجد علاج لهذا الحزن. لا علاج نفسي، ولا دواء، ولا وقت يشفيه. عندما تفقد طفلًا، فإنك تدفـ,ـن أجمل وأفضل جزء من روحك معه.
الآن أنا أعيش لسببٍ واحد فقط: الأمل اليائس بأن أرى وجهه في حلمي الليلة. أن أسمع صوته. أن أحتـ,ـضن ولدي مرةً أخيرة.




