حماتي حصري لصفحة روايات رولا

قالتلي كده والواد في حضنها بيشرب العصير ومش فاهم حاجة.
كنت مستنياها تتأسف، تعيط، تبوس إيدي حتى!
مش تسلمني الواد كأنها بتديني شوال تقيل تعبت من شيله.
وقالت: “أنا كبرت، والواد ده محتاج أم مش جدة عندها 68 سنة”.
اتصدمت..
عشان في اللحظة دي فهمت الحقيقة البشعة: حماتي مكلمتنيش عشان الحادثة، هي كلمتني عشان الواد، عشان ترميهولي!
قالت: “يوسف كان مع شريف في العربية ورا، واتعور في دماغه وأخد تلات غرز وبقى كويس. بس أنا لما شفت الدم عرفت إن صحتي خلاص، وأول واحدة جت في بالي هي إنتِ”.
ممكن تفتكروه حنان..
أنا كمان افتكرته كده لثانيتين.
لحد ما الست التانية “دينا” قربت وعدلت سترة الواد بتمكن، والواد قالها “ماما”.
وحماتي—القديسة—مبصتلهاش حتى.
اصبروا عليا، عشان لحد هنا ممكن تلاقوا لها عذر، بس استنوا بقى الاتفاق.
قعدت على كراسي المستشفى الناشفة ورائحة الكلور خنقاني.
وهناك، واحدة واحدة، ومن كلام حماتي ودينا، جمعت اللغز اللي كان بيترسم ورا ضهري من تلات سنين.
الواد عنده تلات سنين، ودينا مع جوزي من سنة ونص.. احسبوها كده، يعني الواد مش ابن دينا!
دينا قالتلي وعينيها حمرا: “أمه كان اسمها فاطمة، وماتت والواد عنده 4 شهور بجلطة وهي نايمة”.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
— …
— وشريف مكنش بيحبها أصلاً، كانت غلطة وخلاص. وعرف بالواد لما المستشفى كلموه قالوا له الأم ماتت والواد ابنك.
— وعمل إيه؟
دينا جزت على أسنانها: “ولا حاجة يا مريم، خاف وهرب”.
وهنا دخلت حماتي تدافع عنه، ودي كانت أول مرة مبقاش صعبانة عليا.
وقالت بفخر: “أنا اللي أخدته يوم العزا، شيلته وقلت مش هسيبه لوحده.. تلات سنين، كل يوم خميس”.
قلت لها: “الخميس بتاع صاحبتك؟”
قالت: “الخميس بتاع حفيدي”.
بصيت لها وقلت: “وليه مقولتليش يا حاجة كريمة؟ تلات سنين في وشي ومبتنطقيش؟”
وهنا يا جماعة، الحكاية الحلوة اتكسرت ميت حتة.
عشان حماتي مقالتليش “عشان أحميكي يا بنتي”.. قالتلي الحقيقة وهي أوسخ بكتير.
قالت: “عشان لو كنت قلتلك، كنتِ هتسيبيه، ولو سيبتيه العيلة كانت هتتخرب، وأنا مكنتش هخرب بيتنا عشان غلطة هو عملها”.
بكل برود!
وقالت: “فضلت إنك تعيشي من غير ما تعرفي، كنتِ مرتاحة كده وكلنا كنا مرتاحين”.
فهمت كل حاجة فجأة..
حماتي مخبتش عليا عشان خايفة على مشاعري، خبت عشان ممشيش، وعشان شكل العيلة يفضل حلو قدام الناس، وعشان متدبسش في تربية الواد لوحدها لبقية عمرها.
أنا كنت الخطة البديلة.. أنا المربية اللي كانت شايلاها للزمن لما صحتها تروح!
وهكون صريحة معاكم عشان ملوش لزمة اللف والدوران.. أول حاجة حسيت بيها مكنتش غضب.
كانت حاجة تانية خالص..
خرجت الممر لوحدي وقفت جنب مكنة القهوة.





