حماتي حصري لصفحة روايات رولا

​وهناك، واحدة واحدة، ومن كلام حماتي ودينا، جمعت اللغز اللي كان بيترسم ورا ضهري من تلات سنين.
​الواد عنده تلات سنين، ودينا مع جوزي من سنة ونص.. احسبوها كده، يعني الواد مش ابن دينا!
​دينا قالتلي وعينيها حمرا: “أمه كان اسمها فاطمة، وماتت والواد عنده 4 شهور بجلطة وهي نايمة”.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
— …
— وشريف مكنش بيحبها أصلاً، كانت غلطة وخلاص. وعرف بالواد لما المستشفى كلموه قالوا له الأم ماتت والواد ابنك.
— وعمل إيه؟
دينا جزت على أسنانها: “ولا حاجة يا مريم، خاف وهرب”.
​وهنا دخلت حماتي تدافع عنه، ودي كانت أول مرة مبقاش صعبانة عليا.
​وقالت بفخر: “أنا اللي أخدته يوم العزا، شيلته وقلت مش هسيبه لوحده.. تلات سنين، كل يوم خميس”.
قلت لها: “الخميس بتاع صاحبتك؟”
قالت: “الخميس بتاع حفيدي”.
​بصيت لها وقلت: “وليه مقولتليش يا حاجة كريمة؟ تلات سنين في وشي ومبتنطقيش؟”
​وهنا يا جماعة، الحكاية الحلوة اتكسرت ميت حتة.
​عشان حماتي مقالتليش “عشان أحميكي يا بنتي”.. قالتلي الحقيقة وهي أوسخ بكتير.
​قالت: “عشان لو كنت قلتلك، كنتِ هتسيبيه، ولو سيبتيه العيلة كانت هتتخرب، وأنا مكنتش هخرب بيتنا عشان غلطة هو عملها”.
​بكل برود!
​وقالت: “فضلت إنك تعيشي من غير ما تعرفي، كنتِ مرتاحة كده وكلنا كنا مرتاحين”.
​فهمت كل حاجة فجأة..
​حماتي مخبتش عليا عشان خايفة على مشاعري، خبت عشان ممشيش، وعشان شكل العيلة يفضل حلو قدام الناس، وعشان متدبسش في تربية الواد لوحدها لبقية عمرها.
​أنا كنت الخطة البديلة.. أنا المربية اللي كانت شايلاها للزمن لما صحتها تروح!
​وهكون صريحة معاكم عشان ملوش لزمة اللف والدوران.. أول حاجة حسيت بيها مكنتش غضب.
​كانت حاجة تانية خالص..
​خرجت الممر لوحدي وقفت جنب مكنة القهوة.
​وقعدت أفكر في الـ 8 سنين اللي فاتوا.
​8 سنين بتمنى عيل، تحاليل واختبارات حمل تطلع فاضية، ودكاترة، وكلام من نوعية “إن شاء الله الشهر الجاي”، وعياط في الحمام عشان جوزي ميشوفنيش.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​8 سنين، وعلى بعد شارعين من بيتي في شبرا، فيه عيل من دمي بيكبر من غير أم!
​واسترجعت كلمة حماتي من سنتين في المطبخ وهي ماسكة إيدي وأنا بعيط عشان الدورة جت: “فيه حمول تشيلها الأم لوحدها يا بنتي، الحمل ده مش بتاعك”.
​كنت فاكراها بتصبرني..
​أتاريها كانت بتنقيني، بتوزن طاقتي وتشوفني هصلح للمهمة ولا لأ!
​وهنا بقى الجزء اللي مقولتوش لمخلوق، ولا حتى لأختي.
​وأنا واقفة في الممر والواد على بعد كام متر.. عارفين أول حاجة حسيتها إيه؟
​مش شفقة على الواد..
​أنا حسيته طمع! رغبة إني آخده ويكون بتاعي أنا!
​8 سنين من الفراغ، وفجأة ربنا—أو الشيطان، مبقتش عارفة—بيحط قدامي عيل محتاج أم، وجايلي على طبق فضة من الست اللي كذبت عليا عشان توصلهولي!
​وأنا عوزته.. عوزته بطريقة بكسف منها لحد النهارده.
​معوزتوش عشانه، عوزته عشان نفسي أنا!
​دي غلطتي ودي الحتة السودة اللي فيا وبقولها بنفسي.
​رجعت الممر ووقفت قدام دينا.
​عشان فيه واحدة في الليلة دي كلها هي اللي عملت الشغل الحقيقي؛ استقوت، ونومت، وصحيت نص الليل سنة ونص.. مش أنا، ولا حماتي.. هي!
​سألتها: “كنتِ تعرفي إنه متجوز؟”
سكتت شوية وقالت: “في الأول لأ”.
— وبعدين؟
— …
قالت بصوت واطي: “بعدين عرفت، بقالي ييجي 8 شهور عارفة. بس وقتها كان الواد بيقولي يا ماما.. كنت هسيبه إزاي يا مريم؟ إزاي؟”
​هنا بقى مسكت اللعبة.. دينا كمان مش بريئة، قعدت مع راجل متجوز وهي عارفة 8 شهور، وكذبت في وشي في الاستقبال.
​بس برضه، هي الوحيدة اللي أحبت الواد ده من غير مقابل.
​قالتلي وصوتها بيرتعش: “الواد ده ابني.. مش بالدم، بس بكل حاجة تانية هو ابني”.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
قلت لها: “مش بالدم.. ولا بالورق كمان”.
​بصتلي كأن قلم نزل على وشها.
​وهنا هقف شوية، عشان الكلام اللي هقوله هو اللي هيحدد أنا مين، وعارفة نصكم هيدافع عني والنص التاني هيعوز يشنقني.
​أنا كنت ماسكة “شريف” من إيده اللي بتوجعه. جوز مخبي ابن وكداب ومقضيها وخاف من المسؤولية. في الطلاق كنت هاخد كل حاجة: الشقة، العربية، المحل.. وهو عارف كده.
​فبعت له مع المحامية شرط واحد:
​مش هاخد منك مليم، وهوقع على الطلاق في هدوء ومن غير فضايح..
​مقابل حاجة واحدة:
​يوسف.
​هو، الأب الشرعي واللي معاه الورق، يتنازلي عنه، ويطلع دينا بره الليلة خالص.
​”شريف” الجبان، عشان يحمي شقته وفلوسه، وافق في ثانية.
​وقع إنه هيديني الواد.
​ودينا—اللي ربته سنة ونص—خرجت من المولد بلا حمص، عشان مش أمه بالدم، ومش مراته، والقانون في البلد دي مبيحميش غير الورق.
​أنا استغليت طلاقي عشان أشتري عيل!
​قولوها.. أنا قولت أولانية.
​يوم ما رحت آخده، الواد مكنش عايز يجي معايا.
​مسك في رجل دينا وقعد يصرخ “ماما ماما” لحد ما صوته راح.
​شيلته برضه وهو بيرفس وأخدته ومشيت.
​أديته العصير في العربية، بتاع التفاح اللي حماتي كانت بتشيله. فتحته بإيد وبسوق بالإيد التانية وبمسح له دموعه.
​نام وهو بيعيط.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​وسوقت وإيديا بترتعش، زي يوم الحادثة، بس الحادثة المرة دي كانت أنا!
​عدى 8 شهور.
​الواد بقى بيقولي “ماما مريم”.. ومبقاش يعيط على دينا كل ليلة، بقوا كام ليلة بس.
​ماشي كويس في الروضة، وبياكل وبيضحك، وعايش سعيد على قد ما يقدر.
​حماتي بتشوفه كل حد، بنتكلم عشان الواد وبس. مبقتش أقولها يا حماتي، ولا بتقولي يا بنتي.
​ودينا، بسبها تشوفه سبت واحد في الشهر في حديقة الأزهر، بمزاجي مش غصب عني. وبشوفها وهي بتودعه وببقى عارفة أنا عاملة فيها إيه وبكبر دماغي وأمشي.
​وأشرف طلع سليم من الطلاق ببيته وفلوسه بفضلي، وبيشوف الواد لما يفتكره.. وقليل لما بيفتكره.
​وأنا بقا معايا الحلم اللي بقالي 8 سنين بتمناه..
​ابن!
​ابن خطفته من الست الوحيدة اللي حبته بجد.. باتفاق، وباستغلال جبن أبوه، والاستغما ورا قانون بيقول إن الدم والورق أهم من السهر والتعب.
​ساعات في الليل ببص له وهو نايم وأقول لنفسي أنا عملت عيلة لواد يتيم أبوه رماه..
​وساعات في نفس الليل، بفتكر إيديه الصغيرة وهي ماسكة في رجل دينا وهو بيصرخ “ماما”، وأعرف إنني شبه “الحاجة كريمة” بالظبط: ست حطت اسم حلو لحاجة هي عايزاها وأخدتها وخلاص.
​أختي بتقولي إنتِ قديسة وأنقذتي عيل من عيلة كدابة..
​ومرات أخويا مبتكلمنيش، بتقول إنني خطفت عيل من أمه عشان أنا مخلفتش، واستعملت الطلاق كأنه عقد بيع وشراء.
​الاتنين صح، ودي مشكلتي!جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​أنا شيلت الواد ده عشان أنا اللي كنت محتاجاه، مش عشان هو اللي محتاجني.. والحقيقة دي هفضل عايشة بيها طول عمري.
​قولولي أنتوا بقى، يا اللي بتقرأوا كلامي من بعيد وإيديكم نظيفة:
​أنا كده اديت أم لعيل مكنش عنده أم، ولا خطفت منه الأم الوحيدة اللي حيلته عشان أداري بيها على وجعي وخيبتي أنا؟

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *