مفتاح البيت

— “يا ماما، كان لازم على الأقل ترفعي سماعة التليفون وتعرفينا.”
— “أعرفكم؟ هو أنا غريبة يا ابني؟ أنا أمك! وبعدين أنا معايا المفاتيح، ومراتك هي اللي مدياهملي بإيدها!” هنا أخدت خطوة لقدام بكل ثقة وقلت: — “فعلاً يا محمود، أنا اللي اديتها المفاتيح لما أنت تحايلت عليا وقلت لي عشان ‘الطوارئ’.. لو حد تعب أو حصلت مصيبة.. مش عشان والدتك تدخل البيت من ورايا وتعمل فيه كأنه بيتها!” محمود بص لي بعصبية وضيق: — “يا ليلى، ماتكبريش الموضوع. دي كرتونة بيض وقالب زبدة لأخويا، إحنا عيلة واحدة! مش مستاهلة الفضيحة والدراما دي كلها.”
حسيت في اللحظة دي إن قلبي بيتقبض.. محمود لسه بيجامل أمه على حسابي. لسه بيصغر وجعي كأنه “نكد” ملوش لزوم. مامي “مدام عفاف” قامت وقفت بوقار وقالت: — “يا محمود، أنت واعي للي بتقوله؟ مامتك دخلت في غيابكم وأخدت حاجة مش بتاعتها. ده مش كرم ولا جدعنة.. ده اقتحام لخصوصية بيتكم. دي أصول يا بني، والأصول مابتتجزأش.” رد محمود بحدة: — “يا طنط لو سمحتي، الموضوع ده بيني وبين مراتي، بلاش ندخل أطراف تانية!” مامي بصت له بنظرة هادية وموجعة: — “خلاص يا محمود، اتصرف كرجل ناضج، مش كطفل خايف يزعل مامته.
”
مامي أخدت زرعها وخرجت من البيت، وصوت قفلة الباب كان له رنة قوية في المطبخ. الحاجة وفاء لما حست إن ابنها معاها، زادت في النبرة: بقلم منــال عــلي — “شفت يا محمود؟ شفت حماتك وأسلوبها؟ دي ست قليلة الذوق، وليلى ماشية وراها.. أنا اللي عملت وسويت، وفي الآخر عايزين تطردوني؟” محمود: — “يا ماما محدش بيطردك، بس كان لازم استئذان.”
ليلى (أنا): — “لا يا محمود، كفاية بقى! أنا مش بس تعبت من الحركة دي، أنا تعبت من حياتي اللي بقت مشاع للكل. تعبت أحس إني ضيفة في شقتي. يا نعيش بحدود وقوانين واضحة، يا إما أنت مش السند اللي كنت بحلم بيه.. اختار يا محمود.” الحاجة وفاء سحبت شنطتها بتمثيلية وطلعت تجري على بره: — “خلاص، أنا اللي ماشية وماليش مكان هنا.. كلمني يا محمود لما مراتك ‘تعقل’ وترجع لرشدها!” مر يوم كامل ومحمود ماجاش البيت ولا كلمني. كنت قاعدة في المطبخ، البيت هادي بشكل مخيف، بس كنت حاسة براحة غريبة.. راحة الشخص اللي أخيراً نطق بالحق.
تاني يوم بليل، محمود دخل بهدوء ودخل ورايا المطبخ. — “أنا كنت عند ماما.. واتكلمنا كتير.” رفعت عيني وبصيت له من غير ولا كلمة. — “هي زعلانة جداً، وشايفة إنك أهنتيها.. بس.. أنا قلت لها إنك عندك حق.” سكتت عشان ما أقطعش اللحظة دي. — “ماما فعلاً بتعدي حدودها، وأنا اللي كنت مغمض عيني سنين. كنت فاكر إن وقوفي معاكِ ‘خيانة’ ليها، وهي اللي شقيت عشان تربيني.” — “يا محمود أنا مش عايزاك تخونها، أنا عايزاك تحمي مملكتنا.. ده فرق كبير.”




